انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحقائق والاعتباريّات

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة عن موضوعين: 1. العنصر الأول من عناصر حقيقة العبوديّة وهو رؤية الملك لله. 2. أهميّة شهر رجب وأعماله. وفي الموضوع الأول: بيّنت المحاضرة علامة من علامات العبوديّة الحقيقيّة وهي عدم الاعتماد على الأبّهة وذكرت لذلك شاهدين من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وسلمان رضوان الله عليه، وأكّدت على ضرورة التحقّق من وجود العبوديّة في من يُتّبع وعدم الاكتفاء بحسن الظنّ. وكمقدّمة لفهم معنى الملكيّة قامت بدراسة مفهومي الحقائق والاعتباريّات ورجوع الاعتباريّات إلى الحقائق، وذلك من خلال أمثلة كالرئاسة والزوجيّة والبنوّة، مبيّنة أثناء ذلك بعض ما يرتبط بكلّ منها في واقعنا المعاش كأسس الانتخاب وآليّات الدعاية للمرشّحين، وحقيقة العلاقة الزوجيّة وكيفيّة العلاقة مع الأبناء. وفي الموضوع الثاني: قارنت المحاضرة بين شهر رجب وسائر أيّام الله من حيث نوع التجليّات وبيّنت اهتمام الأولياء به ووصاياهم بتشديد المراقبة وتقليل التواصل إلى الحدّ الأدنى وعيادة المرضى وخدمتهم وصلة الرحم، عارضة لحديثين عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في فضل هذا الشهر وأعماله التي أهمّها أعمال ليلة الرغائب.

الحقائق والاعتباريّات

4
  • يقول الإمام عليه السلام لعنوان: حقيقة العبوديّة ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله۱ الله ملكًا، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا٢، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه 

  • نيست بر لوح دلم جز الف قامت يار***چه كنم حرف دگر ياد نداد استادم٣
  • ليس على لوح قلبي إلا ألف قامة الحبيب *** ماذا أصنع إذ لم يعلّمني أستاذي حرفًا آخر؟!

  • لا يخطر في ذهنه إلا أمر واحد وهو هذا. وواقعًا لا يدري الإنسان ماذا يقول في حقّ كلمات الإمام الصادق هذه؟ هل يقول إنّها إعجاز أم شيء آخر؟ لا يدري الإنسان ماذا تسمّى.

  • العنصر الأوّل من عناصر العبوديّة: رؤية الملك لله

  • ولنتوجّه الآن إلى الفقرة الأولى والموضوع الأوّل الذي بيّنه الإمام: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك. أن لا يشعر الإنسان بالملكيّة والتملّك والتعلّق فيما أعاره الله. 

  • مقدّمة لبيان اعتباريّة الملكيّة: معنى الحقائق والاعتباريّات ورجوع الاعتباريّات إلى الحقائق

  • هناك بحث في الفلسفة سأبيّنه مجملاً وأتابع الكلام، وهو أنّ كلّ ما هو موجود في عالم الاعتباريّات لا بدّ أن يرجع إلى أمر حقيقي وأن يكون منتزعًا عن أمر حقيقيّ. ما نهتمّ به نحن في عالم الاعتباريّات ونحسب له حسابًا لا بدّ أن يكون له أساس حقيقيّ. 

  • مثال الرئاسة

  • فمثلاً من الأمور الاعتباريّة الرئاسة والمرؤوسيّة، فهذه من القضايا الاعتباريّة، حيث يجتمع عدد من الناس فيجعلون رجلاً معيّنًا رئيسًا لهم، أو مسؤولاً عن مؤسّسة. أو لو سافروا معًا مثلاً يقولون: إن سارت الأمور على أساس التشاور فبها، وإلا فالكلام كلام فلان. فهذه هي الرئاسة وتلك المرؤوسيّة. فهذه مسألة اعتباريّة. وفي المسائل الاعتباريّة فإنّ حقيقة الأمر اعتباريّة، أي أنّ الناس يفترضون وينتخبون رجلاً ويجعلونه نائبًا عنهم في المجلس. فهذه مسألة اعتباريّة. فلو أنّهم لم ينتخبوه لما صار في المجلس٤، وعليه أن يبقى جليس بيته ولو كان إنسانًا معروفًا ومشهورًا. فهذا هو مقدار قيمة الاعتبارات.٥

    1. التخويل: الإعطاء والإعارة والاستئمان. (من أصل المحاضرة)
    2. لأنّه لا معنى لتدبير العبد أصلاً، فلو خطّط أن يقوم بهذا العمل وبعد ستّة أشهر أقوم بعمل آخر وجاء مولاه وقال بعد شهرين سنخرج من هذه المدينة إلى مدينة أخرى، فلا معنى للتدبير. وإن شاء الله سنتحدّث عن هذا الموضوع وعن كيفيّة التدبير لاحقًا إذا وفّقنا للقاء الإخوان. (من أصل المحاضرة)
    3. - ديوان حافظ
    4. نعم في العهد السابق كان يدخل الرجل المجلس ولو لم ينتخب، حيث كانت الأصوات تعيّن مسبقًا، ففي عهد الشاه لم يكن الناس سوى ألعوبة لا أكثر. كانوا يقولون علينا أن ننظر ما في قعر الصندوق أمّا الأصوات التي على وجهه فلا قيمة لها. هكذا كانوا يقولون. لا أدري. 
    5. وما هو أساس انتخاب الناس؟ هل هو على أساس مدركاتهم وعقولهم؟ يبدّل الواحد منهم رأيه بواسطة صورة فينتخب رجلاً آخر. أليس كذلك؟ فهذا ما نراه فمن كان له صور أكثر ينتخبه الناس، وهنا علينا أن ندرك كم هو مستوى تفكيرنا؟ وكم له من القيمة؟ وكم للحقيقة وجود عندنا؟ فأنتم رأيتم كم يصرف على الصور في هذه الانتخابات؟ ما سبب ذلك؟ فلو صرفت في الأمور الخيريّة فماذا يحصل؟ لو صرفت في بناء المدارس وترقية المستوى العلميّ والفنّي في هذا البلد فماذا يحصل؟ ولكن كلّ ذلك صار ورقًا ثمّ مزّق وسقط في مجاري المياه. هذا ما يجري، ولست أخترعه من عندي بل هو ما ترونه أنتم. فهذا ما يسمّى اعتبارًا. يصرف أحدهم المليارات ثمّ يقال له: لم تُنتَخب. لا شيء لك انصرف إلى عملك. يعني أنّ المليارات قد احترقت، هذا معنى الأمر، ومع ذلك نقول حكومة عليّ، نصرف المليارات ونخصّص الميزانيّات ولكنّ كلّ ذلك على أساس الاعتبار. ما معنى ذلك؟ يعني أنّ الأمر هو حسب الرغبات، وليس على أساس الواقع، بل على أساس الاعتبار وعلى أساس الظاهر المحبّب والمقبول، على أساس الجاذبيّات الظاهريّة، على أساس الضجّة الإعلاميّة والدعاية والإعلان. الإنسان العاقل لا يتأثّر ولو قامت الدنيا كلّها بالدعاية والإعلان، ولو تكلمّت الدنيا كلّها بكلام ما فإنّه يضع كلّ ذلك جانبًا ويفكّر في نفسه في حقيقة المسألة. ولو أنّ الجدران كلّها امتلأت صورًا، ولو روّج الإذاعة والتلفاز لرجل معيّن مدّة أربع وعشرين ساعة، وعرض الوعود والمشاريع التي سينجزها والتي لم ينجز ولن ينجز منها شيئًا فإنّه لا يتأثّر ويقول: أنا لا أخدع بتلفزيوناتكم ولا بإذاعاتكم ولا بصور جرائدكم ولا بشائعاتكم ولا بأي شيء على الإطلاق. إن كنت أعرفه فإنّي أنتخبه وإن لم أكن أعرفه فلن أنتخبه. فهذا الإنسان هو إنسان عاقل. والآن كم عاقلاً لدينا في هذا البلد؟ هذا العالم عالم الاعتبار. الآن ينتخبون هذا الرجل، وغدًا هم أنفسهم أو رجل آخر أو مقام آخر يبعد هذا الرجل عن هذه الرئاسة، يسنّ قانون فيلقيه جانبًا، يأتي من يعمل نفوذه ويبعده، فيسحب الناس أصواتهم ويخلعونه وهكذا. فهذه الأمور موجودة. وهذه هي الأمور الاعتباريّة، لماذا اعتباريّة؟ لأنّها لا دوام لها. اليوم في صورة وغدًا في صورة أخرى لا أساس لها. هل التفتّم ماذا أريد أن أبيّن؟ الاعتبار لا أصل له، لا أساس ولا جذور. ليس له إلا الضجيج والضوضاء والشائعات، والدليل على ذلك أنّه في يوم من الأيّام يأتي وفي يوم آخر يزول، فهذا هو الاعتبار. هذه مسألة اعتباريّة وهي مسألة الانتخاب والرئاسة، فلو صار رجل رئيسًا فما هو الرئيس؟ يأتي الرئيس ويجلس على عرش تلك المؤسسة ويتكئ عليه مسرورًا. وكما يقول المرحوم العلامة رضوان الله عليه عندما كان يرى بعضهم يجلسون في سياراتهم الفخمة ويمشون أمام الناس: إلى جهنّم وبئس المصير. فهذا الرجل عندما يجلس في السيّارة فإنّما يجلس في قعر جهنّم، فهي في الظاهر سيّارة من نوع مارسيدس، ظاهرها فرش ناعم، أمّا باطنها فهو قعر جهنّم. لماذا! لو كان صادقًا فافتح باب السيّارة واطرح عليه سؤالاً وانظر كيف يجيبك؟ ابتعد جانبًا يا رجل! دع السيّارات تتوقّف جانبًا! لماذا؟ أنا أريد أن أمشي. أنت كواحد من الناس، ستّة سيّارات تسير أمامه، ترتفع منها الأبواق أن ابتعدوا! فماذا حصل؟ هناك إنسان يريد أن يعبر، إنسان يأكل ممّا نأكل ويصنع ما نصنع، إنسان مثلنا يريد أن يعبر، ابتعدوا! أفسحوا! في العهد السابق عندما كان الملوك يريدون العبور كانت تتقدّمهم جماعة وتنادي ابتعدوا لا تسمعوا لا تنظروا! إنّ زوجة السلطان تريد أن تمرّ، فكم كانت تحفة نفيسة! أو إنّ السلطان بنفسه يريد أن يعبر فابتعدوا ولا تسمعوا ولا تنظروا! وكذا وكذا.
      كان المأمون يعبر من مكان بموكبه وكان الأطفال يفرّون. كان الإمام الجواد عليه السلام في التاسعة أو العاشرة من عمره، كان صغير السنّ، فبقي واقفًا في مكانه. فتعجّب المأمون أن ابتعد الجميع وبقي هو. ثمّ عندما عاد المأمون أيضًا رأى الأطفال يفرّون وهذا الطفل واقفًا. مما اتفق له أنه بعد موت أبيه بسنة واقف والصبيان يلعبون في أزقة بغداد إذ مر المأمون ففروا ووقف محمد وعمره تسع سنين فألقى الله محبته في قلبه فقال له يا غلام ما منعك من الانصراف فقال له مسرعًا: يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك وليس لي جرم فأخشاك والظن بك حسن 
      أنك لا تضر من لا ذنب له* 
      هل التفتّم؟ هكذا فليصنع الإنسان في علاقاته. 
      قال الإمام الباقر أنّه لو كان هناك خمسة مثل هارون المكّي لخرجت عليهم.** ممّا يعني أنّ الإمام الباقر لم يكن لديه خمسة كهارون المكّي. الإمام الجواد يقول إنّي لا أغلقت طريقك ولا قمت بما يستوجب العقوبة فأخافها وأفرّ منك، فأنا واقف في مكاني واعبر أنت. وعلى الشيعيّ أن يكون شيعيًّا للإمام الجواد عليه السلام. 
      نعم يتربّع هؤلاء على العرش ويتلذّذون بالرياسة والاستعلاء والاستيلاء على مقدّرات دولة من الدول، والله أعلم، الله أعلم. في الظاهر يقولون نحن خدّام لقد أتينا لأجل الخدمة، نحن متعطّشون للخدمة، ولكن لو تقرّر أن تؤخذ تلك المسؤوليّة منهم، فلا شيء يبقى، وكأنّهم لم يقولوا شيئًا، وإن لم يصرّحوا فإنّهم يريدون أن يحافظوا على مكانتهم، وأن يحافظوا على أنفسهم. (من أصل المحاضرة)
      *(ابن حجر، الصواعق المحرقة ج٢ص ٥٩٦) (المحقق)
      ** فقال له الامام : كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقال: والله ولا واحدًا فقال (ع): لا والله ولا واحدًا. أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا. نحن أعلم بالوقت. (ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص ٣٦٣). (المحقق)