انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

15٬542
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

9
  • ذات يوم، كنت أتحدّث مع أحد الأشخاص، حيث كان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه قد قال له: «عليك أن ترتدي عمامة»، لكنّه لم يفعل؛ فتحدّثت معه كثيرًا، وكان يستدلّ على إحجامه بأنّ هذا مطابق لمقتضيات المجتمع في هذا العصر، وأنّ الأجواء الآن هي بهذا النحو، وأنّ ذلك يُتيح خدمة الدين بشكل أفضل؛ وكان يحتجّ أيضًا بأنّ ذلك سيُمكّنه في هذه الظروف من الوصول بنحو أحسن إلى تلك الأهداف التي يسعى إليها على حدّ زعمه. فقلت له: أيّها السيّد! سأطرح عليك سؤالاً: لماذا تذهب يمنة ويسرةً؟ أ فليس الهدف من كلّ كلامك أن تنسب ذلك إلى الله تعالى، وتقول: «أريد أن أعمل في سبيل الله، وخدمةً لدينه، ولكي نتطوّر أكثر، ونُبلّغ بنحو أفضل»؟ فأنت الآن تنسب ذلك كلّه إلى الله تعالى؛ فإذا تنزّل الله تعالى الآن، وقال لك: «أريدك أن تلبس عمامة»، فماذا ستقول؟ فيقول لك الله تعالى: «أ ولست تريد ذلك لأجلي؟ فكلّ كلامك كان يدّعي أنّه لأجلي؛ وأنا أريدك أن تلبس عمامة؛ وقد أجريت ذلك على لسان هذا العلاّمة (الطهرانيّ)، لكي يقول لك: ارتد عمامة»؛ ففكّر قليلاً، ثمّ قال: «نفسي لا تسمح»؛ فقلت له: «قل ذلك منذ البداية، وأرحنا؛ فلماذا تتهرّب إلى هذا الحدّ؟!».

  • إرادة الوليّ لا تتعارض مع إرادة الله تعالى

  • على الإنسان أن يتأمّل في نفسه، ويُدقّق في حساباته؛ فلماذا ينسب [أفعاله] إلى الله تعالى ورسوله من دون مبرّر؟ ولماذا حينما يواجه مسألة ما، ينسبها إلى الله ورسوله، وإلى الأستاذ؟ ولماذا لا ننسبها منذ البداية إلى الله تعالى؟ أ فلأنّ أيدينا لا تصل إلى الله تعالى، فإنّنا نمسك بخناق الأستاذ؟ فهل يجوز إذا كانت أيدينا لا تصل إلى الله تعالى أن نقول: «إمام الزمان لم يُرد ذلك»؟ فلماذا لا نقول: «الله تعالى لم يشأ ذلك»؟ ولماذا نقول: «إرادتكم لم تتعلّق بهذا الأمر»؟ أيّة إرادة؟! من أكون أنا؟ ومن يكون غيري؟ ما هذا الكلام؟ لماذا لا نقول: «الله تعالى لم يُرد ذلك»؟ أ فليس هذا تهرّب من المسؤوليّة؟ هل تُدقّقون فيما أقوله لكم؟ فهذه المسألة دقيقة جدًّا؛ أ وليس هذا نوع من إخلاء المسؤوليّة عند مواجهة الحقائق والواقعيّات؟ هذا، مع أنّنا لا نريد الحديث بتاتًا عن بقيّة المسائل الأخرى؛ فافرضوا مثلاً أنّ أحدًا جاء عند المرحوم العلاّمة ـ ولا شكّ لدينا في مقامه ـ ، وقال له: «لو تعلّقت إرادتكم بتحقّق ذلك الأمر، لتحقّق»، فإنّ هذا الكلام سيكون على درجة كبيرة من الوهن؛ لأنّه إذا كانت إرادته عين إرادة الله تعالى، فلماذا تُمسك بخناقه هو؟ اذهب، واعترض على الله تعالى، وقل: «إلهي، أنت الذي لم تشأ ذلك»؛ وحينئذ، سيقول لك: «أجل، أنا لم أشأ، ولن أشاء، فما عساك أن تقول؟»؛ أ فلأنّ يديك لا تصل إلى الله تعالى، فإنّك تُمسك بخناق العلاّمة؟! حيث كنت أشاهد كثيرًا في عهد المرحوم العلاّمة أنّ البعض كان ينسب إليه المسائل والقضايا التي تحصل لهم، ويقولون: «لو تعلّقت إرادته بهذا الأمر، لتحقّق»؛ فالآن لم تتعلّق إرادته به، فما عساك أن تقول؟ فهو لا يُحبّ أن تتعلّق إرادته به. فإذا كانت إرادة الأستاذ ومشيئته عين إرادة الله تعالى ومشيئته، اذهب وتمسّك بالأصل، وانسب إليه الأمر؛ فلماذا تتوجّه إلى الفرع؟ وأمّا إذا كانت إرادة الأستاذ مخالفة لإرادة الله تعالى، فإنّه لن يُساوي شروى نقير، ولن ينفع في شيء؛ لكن، لأنّنا لا نستطيع الإمساك بالله تعالى، وإنزاله إلى تحت، وأيدينا قاصرة عن بلوغ ذلك؛ لأنّه لا يتنزّل إلى تحت بطبيعة الحال، فإنّنا نُمسك بهذا الأستاذ المسكين، ونقول له كلّ ما يحلو لنا: «لو تعلّقت إرادتك، لصار كذا؛ فأنت الذي لم تشأ ذلك، وأنت ...»؛ لا يا عزيزي! لا يصحّ هذا الكلام، فجميع هذه الكلمات مجانبة للصواب؛ فالسالك ينبغي عليه أن يوجّه انتباهه لجهة واحدة فقط، ولا يلزمه أن أن ينظر إلى الأستاذ بنظرة استقلاليّة، وأمّا إذا نظر إليه بهذه النظرة، فسيحصل له عين ما حصل لذلك التلميذ المطرود من قبل السيّد الحدّاد، حيث سقط في الخطإ ذاته، ولم يرغب في تصفية حساباته مع الله تعالى، بل ذهب عند السيّد الحدّاد، وأمسك بخناقه؛ وقد كنت شاهدًا بنفسي على هذه القضيّة؛ إذ لم يرض بما قدّر الله تعالى له، ولم يقبل بتلك الشدائد المخالفة لهواه التي كتبها الباري عليه، وسعى إلى تغيير قضائه عزّ وجلّ عن طريق نافذة نفس السيّد الحدّاد روحي له الفداء؛ وهذا عجيب جدًّا! هل تُريد أن تبدّل القضاء والقدر؟ أ فهل تظنّ أنّه سينصاع لكلامك؟ بل سوف يهزأ بك، ويظلّ يهزأ بك، إلى أن يصل الأمر إلى حدّ التجاسر والتطاول لا قدرّ الله تعالى؛ وحينئذ، تأتي غيرة الله تعالى فجأة، فتضربه، وتهوي به إلى أسفل سافلين.. هناك حيث لا يُسمع له أيّ حسيس! وقد سقط ذلك الرجل في الورطة ذاتها؛ فكان الإشكال الذي يُعاني منه أنّه عوضًا عن أن يتحلّى بالصبر، ويعضّ على جُرحه، و[يعمل] خلاف ما تطلبه منه نفسه... فلكلّ واحد منّا نفس، ولهذه النفس ميول ورغبات، غاية الأمر أنّني أقول لكم: إذا كنّا نُشاهد فعلاً أنّنا لا نستطيع تجاوز الحدود إلى حدّ ما، فلأنّنا لا نستطيع ذلك، لكون المسدّس موضوع على رؤوسنا؛ فإذا سعينا إلى الاعتداء قليلاً، فإنّنا سنُساق إلى مركز الشرطة؛ ولهذا، فإنّا لا نتخطّى حدودنا؛ وأمّا إذا قيل لنا: «يا سيّدي! تستطيع أن تفعل كلّ ما يحلو لك! فتحتفظ بأموال الناس لنفسك، وتتملّك نساءهم، وتُحقّق جميع الرغبات التي تُريدها أنت»، فسوف نرى حينئذ ما الذي سيبقى صامدًا إلى الأخير، ومن الذي سيتمكّن من عبور هذه المسائل؛ فإذا كنّا قد ارتضينا في أذهاننا ببعض الأمور، فإنّ السبب في ذلك راجع إلى وقوعنا تحت تهديد القانون، وبسبب القوّة والعصا المرفوعة فوق رؤوسنا؛ وأمّا إذا رُفع هذا القانون، وأزيح ذلك التهديد ....

/ 380