
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
7لا تصطحب معك عند الحبيب غير الحبيب!
لكن، مع ذلك، حينما يُريد الإنسان الذهاب عند الحبيب، لا ينبغي عليه أن يصطحب معه أيّ شيء غير المحبوب، ولو كان ذلك مجرّد إبرة واحدة؛ فإذا كانت هذه الإبرة الواحدة سدّت عليه الطريق، فتعال، وانظر إلى التعلّقات التي تقف حائلاً أمامنا! وهذا أمر عجيب حقًّا! تذكرّت حادثة ينقلها على ما يبدو أيضًا المحدّث النوريّ؛ وهي حادثة واقعيّة حصلت فعلاً؛ ففيما يخصّ الحكايات التي أوردها المرحوم المحدّث النوريّ في كتابه «النجم الثاقب» عن الأشخاص الذين تشرّفوا بلقاء حضرة بقيّة الله أرواحنا له الفداء، فإنّ العديد من العظماء ـ ومن جملتهم المرحوم الشيخ الأنصاريّ رضوان الله تعالى عليه ـ يرون أنّ نسبة تسعين بالمائة منها تحقّقت في عالم المكاشفة، وليس في عالم الخارج والظاهر؛ غاية الأمر، بما أنّ التمييز بين المكاشفة وغيرها أمر صعب، فإنّ هؤلاء المشايخ الذين كانوا يسعون لنقل هذه الحكايات لم يكونوا مطّلعين على هذا النوع من المسائل؛ ولهذا، فقد كانوا يطرحونها كوقائع خارجيّة؛ بينما كانت مسألتان أو ثلاث مسائل منها واقعيّة؛ الأولى تتعلّق بالسيّد مهدي بحر العلوم رحمة الله تعالى عليه، حيث كان من الأشخاص الذين التقوا قطعًا بالإمام عليه السلام بنفس هذا البدن الظاهريّ، وكانوا يزورنه عليه السلام؛ والثانية ترتبط بحكاية ذكرها صاحب المفاتيح.. المرحوم الشيخ عبّاس القمّي عن المرحوم الحاجّ عليّ البغداديّ؛ فقد كان أيضًا من الأفراد الذين التقوا في الخارج بالإمام، وكانت زيارتهم له عليه السلام خارجيّة؛ والثالثة تختصّ بهذا الشخص الذي سأشير إلى قصّته الآن، حيث كان يدعو الله كثيرًا، ويتوسّل إليه تعالى أن يرزقه زيارة الإمام؛ وفي نهاية المطاف، وبعد التي واللتيّا، أمر عليه السلام أحد الأشخاص الذين يتوفّرون على مقام خاصّ في هذه الدنيا، وله ارتباط به عليه السلام أن يأتي به عنده ليلتقي به؛ وبالمناسبة، فقد كان ذلك الرجل يعمل في صناعة الصابون، حيث كان يُهيّء الصابون، ويُعرّضه للشمس لكي يجفّ؛ فقام بصنع مقدار كبير من الصابون، ووضع في سطح بيته، لتُجفّفه أشعّة الشمس؛ فجاء [رسول الإمام] وأخبره، فلم يتمالك نفسه من شدّة الفرح، وطفقا يمشيان، ويمشيان، حتّى وصلا إلى شاطيء البحر؛ فقال له ذلك الرجل: «تعال معي، وصُبّ تركيزك وتوجّهك عليّ، وامش فوق الماء»؛ ففعل ما أمره به، وبدأ يمشي على الماء، ويتقدّم إلى الأمام؛ إلى أن رأى فجأة أنّ السحب قد ظهرت في السماء، وأصبحت كثيفة، فبدأ المطر يهطل؛ وفجأة، قال في نفسه: «يا ويلي! لقد فسد كلّ الصابون الذي صنعته للتوّ»؛ فما إن قال ذلك، حتّى انغمر في البحر؛ فرجع ذلك الرجل، وقال له: «ما الذي حصل؟ ماذا فعلت؟ لماذا لا تأتي؟»؛ فرآه يتخبّط في الماء، فأمسكه من يده، و...؛ فقال له: «لقد رأيت فجأة أنّ السماء قد تلبّدت بالغيوم، فتذكرّت الصابون الذي صنعته في البيت، وأنّه فسد»؛ فقال له: «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، لقد أفسدت الأمر على نفسك، لا بأس الآن، تعال نذهب، لنرى ما الذي سيحصل»؛ فوصلا إلى شاطيء البحر، ورأيا خيمة من بعيد، فاقتربا منها؛ فقال له [رسول الإمام]: «ابق هنا، وسأذهب أنا أوّلاً، لكي أأخذ لك إذنًا بالمجيء، ثمّ تعال بعد ذلك»؛ وحينما ذهب ذلك الرجل، سمع صوت الإمام يقول: «رُدّوه فإنّه صابونيٌّ»؛ فلم يسمح عليه السلام له باللقاء، وردّه.
