انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

15٬542
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

6
  • قبل أسبوع واحد أو أسبوعين، كنت أطالع رواية عجيبة جدًّا، وهي رواية صحيحة تتحدّث عن أحد المعارج التي حصلت لنبيّ الله عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام، حيث تحكي هذه المسائل بأجمعها عن مجموعة من الأسرار والرموز؛ فقد كان هذا المعراج في حقيقته عبارة عن حركة في عالم الصور، وهو مختلف عن المعراج الذي يتحقّق في عالم المعاني؛ وكان يعتقد نبيّ الله عيسى أنّ هذا اللباس موجودٌ بنفس خصائصه الظاهريّة في ذلك المعراج الذي هو عبارة عن حركة في الصور المثاليّة والبرزخيّة؛ ولهذا، حينما أراد أن يعرج، أحضر معه إبرة خياطة، خشية أن تعلق ملابسه بمكان معيّن، أو بمسمار، أو بحائط إذا ذهب عند الله تعالى؛ ولا أعلم إلى أين كان يُريد الذهاب، وما هي العوالم التي كان يسعى إلى قطعها؛ لكن، إذا كانت معه إبرة خياطة، فإنّه سيتمكّن حينئذ من خياطة ملابسه. هذا، وعلينا أن نلحظ هنا مقام الاحتجاب والحياء وتلك المسائل التي كان يتّصف بها نبيّ الله عيسى؛ وعلاوةً على ذلك، فإنّ حقيقة المعراج لم تكن قد انكشفت له عليه السلام بعدُ؛ إذ كانت المرّة الأولى [التي يحصل له فيها هذا الأمر]؛ كما أنّ للأنبياء مراتب مختلفة من التكامل؛ شأنهم في ذلك شأن بقيّة الناس، وليس أنّ جميع المسائل تكون منكشفة لهم منذ البداية؛ وحتّى الأئمّة هم على نفس هذا المنوال؛ فالحالات التي كانت تقع لأمير المؤمنين عليه السلام في فترة الشباب تختلف بطبيعة الحال عن تلك التي كانت تحصل له بعد مرحلة الإمامة؛ فليس من المستبعد حصول هذه الأمور لهم، لكن، مع ملاحظة اختلاف الأنبياء في الدرجات. فبدأ نبيّ الله عيسى يرتقي إلى السماء الأولى، ثمّ الثانية، والثالثة، لكن، حينما وصل إلى السماء الرابعة، قيل له: «توقّف!»؛ فقال: «لماذا؟ لماذا ينبغي عليّ التوقّف؟ لماذا لا يُسمح لي بالارتقاء إلى الأعلى؟»؛ فجاء الخطاب [من الله تعالى]: «إنّ عبدي هذا له تعلّق بالدنيا؛ إذ حينما أراد أن يأتي عندي، أحضر معه إبرة خياطة؛ فبمقدار هذه الإبرة التي تعلّق بها لا يستطيع ...»؛ والحاصل أنّه لم يأت عند الله تعالى خالصًا، ولم يُقبل عليه بكلّيته؛ ولهذا، فإنّ المسألة هنا ليست خالصة تمامًا؛ هذا، مع أنّ نبيّ الله عيسى لم يكن يمتلك شيئًا في هذه الدنيا، حيث يقول عنه أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: إنّ وسادته الحجارة، وطعامه حشائش البراري؛ فكان يعيش على الأعشاب وأمثال ذلك؛ كما أنّه لم يتزوّج أبدًا، ولم يكن له تعلّق بأيّ شيء، ولم يمتلك بيتًا۱. 

    1. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: «وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ علیه السلام؛ فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، ويَلْبَسُ الْخَشِنَ، وکَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ، وسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ، وظِلَالُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ ومَغَارِبَهَا، وفَاكِهَتُهُ ورَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ، ولَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، ولَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ، ولَا مَالٌ يَلْفِتُهُ، ولَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ، دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ، وخَادِمُهُ يَدَاهُ». (بحارالأنوار، ج ۱٤، ص ٢٣۸). المعرّب
/ 380