انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

15٬542
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

5
  • خطر تعلّق الإنسان بالأشياء والنظرة الاستقلاليّة إليها

  • فالمسألة التي أريد أن أتحدّث عنها اليوم حسّاسة جدًّا ومصيريّة بالنسبة لطريق الإنسان؛ ولعلّني لم أتطرّق إليها قبل هذه الساعة. فطريق السلوك يتمثّل في طريق العبوديّة؛ مثلما قال الإمام الصادق عليه السلام لعنوان في تلك الفقرتين اللتين ذكرهما في جوابه عن سؤاله: ما هي حقيقة العبوديّة؟ حيث تحدّث الإمام عليه السلام عن حقيقة العبوديّة في ثلاث فقرات؛ فقال في الفقرة الأولى: «ألاّ يرى العبد لنفسه في ما خوّله الله ملكًا»؛ أي ألاّ ينظر إلى المال الذي يقع تحت تصرّفه بنظرة استقلاليّة، ولا يعتبره مملوكًا له، إلى درجة أنّه لا يعود قادرًا على التخلّي عنه؛ فهذه العباءة التي أرتديها الآن تقع بحسب الظاهر تحت تصرّفي أنا؛ وهذا اللباس الذي ترتدونه يقع تحت تصرّفكم أنتم؛ ولا يحقّ لأيّ أحد التصرّف فيه بطبيعة الحال؛ ولو أنّه لدينا في هذا المجال بعض المسائل الأخرى المنقولة عن العظماء؛ لكنّ محلّ بحثها لا يقع هنا، بل سيأتينا لاحقًا. فقد آتي أحيانًا، وأنظر إلى هذه العباءة، وأقول: «أنعم بها وأكرم! يا لها من عباءة جميلة!»؛ إذ يبدو أنّها عباءة شاميّة، وكأنّهم أهدونني إيّاها؛ لأنّني لا أذكر أنّني اشتريت مثلها؛ فأقول: «ما أحسنها من عباءة!»، وأحتفظ بها لنفسي، وأرتديها في المجالس وأمثال ذلك؛ فهذه نظرة، وأمّا النظرة الثانية المحتملة، فتتمثّل في أنّه: مع أنّني أمتلك حقّ التصرّف في هذا اللباس وهذه العباءة؛ وهي عباءة جميلة من دون أيّ شكّ؛ لكن، على كلّ حال، هل يجوز لي أن أتعلّق بها إلى درجة [أنّني لا أستطيع تحمّل] ضياعها منّي؛ بأن تحترق مثلاً، أو يأخذها أحد منّي، حيث سنتحدّث عن ذلك لاحقًا؛ ففي أحد الأيّام، أخذ أحدهم عباءتي، وقال لي: «يا سيّدي! لقد أخذت عباءتك، سواءً رضيت بذلك أم لم ترض!!»؛ فقلت: «حسنًا، أحمد الله تعالى، فلديّ عمامة موضوعة على رأسي»؛ وبعد مرور أسبوع واحد، جاء أخو ذلك الشخص، وقال: «يا سيّدي! لقد أخذت عمامتك أيضًا!!»؛ فقلت: «حسن جدًّا، فلأشتر عمامة أخرى بدلاً عنها كحدّ أقلّ»؛ لكنّ الفرصة لم تسنح، فقضيت ذلك السفر من دون عمامة؛ ففي نهاية المطاف، على الرفيق أن يكون بهذا النحو؛ فلا فرق بين ماله [ومال رفيقه]؛ لأنّ جميع هذه الأشياء مصدرها إناء واحد، وحقائقها بأجمعها مملوكة لإمام الزمان؛ فهي في أصلها وحقيقتها تتعلّق به عليه السلام، وأمّا بقيّة الأمور المرتبطة بها، فاعتبارات بأسرها؛ وحينئذ، إذا جئنا وقلنا: «علينا أن نتعلّق بهذه الأمور، وإذا حصل لها شيء، فإنّ ذلك يصعب علينا، ولا نستطيع تحمّله، و...»، فإنّ هذا لا يصحّ. فمراد الإمام عليه السلام أنّه في عين كون الإنسان مالكًا للأموال، وله حقّ التصرّف فيها، فإنّ عليه أن تكون نظرته إليها سطحيّة ومؤقّتة؛ أجل، فنحن نتصرّف فيها الآن، لكنّنا لا نعلم ما الذي سيحصل غدًا؛ فإذا تحقّق الإنسان بهذا الحال، فإنّه سيتقدّم إلى الأمام.

/ 380