
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
3ذات يوم، كان المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه مارًّا من مكان، فرأى رجلاً مارًّا من هناك أيضًا، وكان محاطًا بكثير من الناس من جميع الجهات، وله تلامذة، وأمثال هذه المسائل؛ فكان مرافق السيّد الحدّاد مُعجَبًا بهذا المشهد، وتعجّب كثيرًا من الحالة التي هو عليها ذلك الرجل، ويبدو أنّ بعض الأمور خطرت على باله أيضًا؛ فالتفت إليه، وقال: «يا لها من نفس كافرة يمتلكها هذا الرجل! ما أعجبها من نفس كافرة!»؛ ومراده من ذلك: لا تنجذب إلى هذا المظهر وهذه الأحوال! وقد كانت هذه المسألة بالنسبة إليه [رفيق السيّد الحدّاد] عجيبة جدًّا؛ إذ كيف يصدق هذا الأمر على ذلك الرجل مع كلّ ما يمتلكه من أوصاف، وتلامذة، وأحوال، ورغم كلّ هذه المسائل المشهودة عنه؛ إذ لعلّه شاهد صدور بعض الأمور منه؟! فهو يظلّ مستيقظًا كلّ الليل إلى الصباح، ولا تفوته زيارة كذا، ولا يدع الاستيقاظ ساعتين قبل أذان الصبح، فكيف يُنسب إليه ذلك الأمر؟! وانتبهوا، فهنا تكمن لبّ المسألة! فقال ذلك الرجل: «مع كلّ المحبّة التي كنت أكنّها للسيّد الحدّاد، إلاّ أنّني لم أستطع في تلك اللحظة استساغة هذا الأمر والقبول به؛ لكن، بعد مرور عدّة سنوات على هذه الحادثة، اتّضح لي وضوح النهار ما قاله سابقًا، وأنّ (آن چه كه جوان در آينه بيند، پير در خشت خام مىبيند)۱ ؛ فقد كانوا يأخذون اللبنة الطريّة، ويصقلونها، ويطبخونها، ويفعلون بها كذا وكذا، حتّى يصنعون منها مرآة؛ فيضعون عليها الزئبق، وكذا، ويُجرون عليها العديد من المسائل، لكي يستطيع الإنسان أن ينظر فيها إلى صورته؛ لكن، حينما ينظر ذلك الشيخ إلى اللبنة، فإنّه يكون قادرًا على رؤية المراتب والخصائص التي ستؤول إليها، والصور التي ستنعكس فيها؛ فلن يتّضح له فقط مصير تلك اللبنة، بل سيرى أيضًا كافّة الصور التي تنعكس فيها. فلماذا آلت أحوال ذلك المسكين إلى ما آلت إليه؟ بسبب المسألة ذاتها؛ فهو لم يكن في البداية بهذا النحو، ولم يصر هكذا فجأةً، ولم تتحوّل نفسه فجأةً بهذه الطريقة التي استدعت ذلك العظيم أن يصفه بتلك الأوصاف، بل إنّ ذلك حصل له تدريجيًّا، حيث جاءه أحدهم، وقبّل يديه، وأتى الثاني ولثم قدميه، وقال الثالث: «لا يوجد أحد أفضل من هذا السيّد»، وقال الرابع: «هذا السيّد هو أوّل من خلق الله!»؛ وقد سمعناهم يقولون هكذا أشياء، ولعلّكم أيضًا سمعتم ذلك أيضًا؛ مع أنّ هذه النفس ليست نفسًا تمتلك القدرة على مواجهة هذه الأشياء، بل هي نفس انفعاليّة، وليس فعليّة؛ خلافًا للإمام عليه السلام أو الشخص الواصل إلى مرتبة الولاية الذي مهما كانت الكلمات التي تلفّظنا بها أمامه، فإنّنا سنكون كَمَن يتحدّث مع جدار٢ ؛ فلو قلنا له: يا ابن رسول الله، أنت هو الله! لبقي ينظر إلينا هكذا من دون أيّة ردّة فعل؛ بل حتّى لو قلنا له: يا ابن رسول الله، أنت هو خالق الإله، [لما حرّك فيه ذلك أيّ شيء]، حيث أشرنا سابقًا إلى أنّ الإنسان الأحمق قد يصل به الأمر إلى أن يقول:
- مثل فارسيّ مقتبس من بيت شعريّ لمولانا جلال الدين الروميّ عليه الرحمة، وتعريبه: ما يراه الشابّ في المرآة يتمكّن الشيخ من رؤيته في اللبِنة الطريّة، حيث يُراد من ذلك أنّ الشيخ قد اكتسب من التجارب ما سمح له بتكوين رؤية أوضح من رؤية الشابّ. المعرّب
- كناية عن عدم تأثّره عليه السلام بهذه الكلمات. المعرّب
