
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
2أعوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ الله الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين
والصّلاة والسّلام عَلى أشرف المُرسَلين وَخَير البريَّة أجمعين
محمّد وعَلى آله الطَّيّبين الطّاهرين
واللَعنةُ عَلى أعدائِهم أجمعين
«قلتُ: يا شَريفُ! فقال: قُلْ يا أبا عبد الله. قلتُ: يا أبا عبد الله! ما حَقيقةُ العُبوديَّة؟ قال: ثَلاثةُ أشياءَ: أنْ لا يرَى العَبدُ لِنَفسِه فيما خَوَّلَهُ الله مِلكًا، لأنَّ العَبيدَ لا يكونُ لَهم مِلكٌ، يرونَ المالَ مالَ اللهِ يضَعونَه حيثُ أمَرَهُم اللهُ به، ولا يدَبِّرُ العبدُ لنفسهِ تَدبيرًا، وجُملةُ اشتِغالهِ فيما أمَرَهُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنه».
التلقّب بالألقاب وانسداد الطريق أمام الإنسان
عجيبة هذه الفقرات المنقولة عن الإمام الصادق عليه السلام؛ إذ يُبيّن في هذين السطرين المسألة برمّتها؛ ففي الجلسة السابقة، بيّنا آفات الغلوّ والإفراط في التلقّب بالألقاب والأوصاف، ومفاسدها التي تترتّب على نفس الإنسان، وكذلك على المجتمع، حيث نبّهنا هناك إلى بعض هذه المفاسد، وقلنا إنّ أبرز مفاسدها الشخصيّة وأمّ الخبائث في هذا المجال عبارة عن انسداد الطريق في وجه الإنسان، وحصول نتيجة معاكسة لنتيجة السلوك؛ والمتمثّلة في التذلّل والخشوع والخضوع في مقابل الله وإرادته ومشيئته، والاعتقاد بتأثيره تعالى في كافّة الأمور، واستقلاله في التسبيب والتأثير، وتوحّده وتفرّده في جميع الحوادث والوقائع؛ إذ سنُبيّن لاحقًا أنّ هذه هي ثمرة السلوك ونتيجته، كما يعرضها الإمام الصادق في تلك الفقرتين اللتين تحدّثنا عنهما، حيث نجده عليه السلام يُبيّن حقيقة العبوديّة بهذا النحو.
ويلزم من ذلك الأمر أن يتحرّك الإنسان في مسار معاكس لهذا التيّار؛ وهذا يُشبه تمامًا سيّارة تضعون فيها وقودًا، وتملؤون خزّان الماء فيها، وتضبطون كيفيّة تدفّق الهواء فيها، وتعملون على تنظيم كهربائها، وتُزيحون كافّة الموانع عنها؛ فتصير السيّارة مستعدّة للحركة، فيُشغّلها السائق؛ لكنّها تكون مربوطة بحبل أو عمود؛ فمهما زاد السائق في سرعتها، وحاولت أن تتحرّك إلى الأمام، فإنّها تبقى مسمّرة في مكانها، كيفما كانت كمّية البنزين التي استهلكتها؛ ولهذا، ينبغي إزالة هذا العائق؛ لأنّه هو الذي يحدّ من فعّالية تلك الأسباب والأدوات والآلات التي أعددتموها لحركة السيّارة؛ وهذا العائق المهمّ في السلوك عبارة عن أن يحسب الإنسان لنفسه حسابًا في مقابل الله تعالى؛ ففي هذه الحالة، لن يتقدّم أبدًا، بل ستترتّب على هذا الأمر مجموعة من الأخطار، بحيث لو لم يكن أتى من الأوّل [لهذا الطريق، لكان خيرًا له]؛ فالكثير من الناس لا ينخرطون في هذا الطريق، فتجدهم يعيشون في عوالمهم الخاصّة، ويسبحون في تصوّراتهم وأفكارهم الشخصيّة، ويتحرّكون في أجوائهم الخاصّة؛ ولهذا، فإنّ الله تعالى يحشرهم مع هذه الأمور بعينها؛ لكن، إن التحق السالك بهذا الطريق، وتقدّم مسافة معيّنة، وانكشفت له بعض المسائل، وتكحّلت عينه بمشاهدة ثلّة من الحقائق؛ ففي هذه الحالة، إذا وقع في هذه المشاكل، فالله وحده يعلم ما الذي سيحصل له.
