
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.
السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة
14فهذه المسألة من المسائل التي تحظى بأهمّية بالغة، ومن الأسرار التي طرحت العديد أرضًا؛ فلا ينبغي لرؤيتنا أن تتنزّل من التوحيد إلى المظهر؛ وإلاّ، ستطرحنا هذه المسألة أرضًا في موضع من المواضع؛ وذلك حينما ترتفع النفس، وتتقوّى، وتصير متمتّعة بالقدرة، وترى ضرورة المشي في طريق آخر مخالف للتقدير والمشيئة الإلهيّين، بحيث لا يُمكنها تكييف نفسها مع ذلك التقدير وهذه المشيئة؛ وبما أنّها صارت قويّة، فإنّها تريد الوقوف في وجه إرادة الله تعالى ورضاه؛ وحينما يسعى الإنسان لتغيير هذا القضاء والقدر المخالف لنفسه، فإلى من يتوجّه؟ فبما أنّ يده لا تصل إلى الله تعالى، فإنّه يتوجّه إلى أحد المظاهر، لكنّ هذا المظهر لا يسعه فعل أيّ شيء، ولا يُمكنه المشي على خلاف إرادة الله تعالى؛ فما الذي سيحصل لهذا الإنسان؟ سيسقط؛ وذلك لأنّه لم يُصحّح نفسه منذا البداية.
العلاقة مع الأستاذ بين النظرتين الاستقلاليّة والوسائطيّة
ذات يوم... وسوف أتحدّث عن هذه المسألة، ثمّ أختم كلامي اليوم؛ فقبل سنة واحدة تقريبًا من وفاة المرحوم العلاّمة، طرحت عليه ذات ليلة مجموعة من الأسئلة التي كانت في بالي بشأن بعض المسائل، وكان من بين هذه الأسئلة، وآخر واحد منها، ويحظى بأهمّية بالغة لديّ، هذا السؤال: «يا سيّدي! كيف كانت رؤيتك للسيّد الحدّاد؟ وكيف كنت تنظر إليه؟»؛ ففي نهاية المطاف، كانت هناك بعض المسائل التي تختلج صدري، حيث كنت أقيّم علاقته بالمرحوم السيّد الحدّاد، وآخذ بالاعتبار بعض القضايا الأخرى، فيصعب عليّ الجمع بينها؛ ولهذا، أردت أن أسأله بنفسه عن هذه المسألة، فقلت له: «يا سيّدي، ما هي الرؤية التي كانت لديك عن السيّد الحدّاد؟ وكيف كنت تنظر إليه؟»، فقال لي عنه كلامًا لا أرى أيّة ضرورة للإفصاح عنه حاليًّا؛ وفي تتمّة جوابه، قال: «مع كلّ هذه المسائل التي قلتها عنه، إلاّ أنّني لم أنظر إليها أبدًا بنظرة استقلاليّة؛ أي أنّني نظرت إليه كوسيلة، وليس مستقلاًّ؛ فلم أكن أرى إرادته مستقلّة، ثمّ أطلب منه شيئًا من الأشياء»؛ أجل، على الإنسان في علاقته بالوليّ أن يطلب منه [الأمور]، ولا مجال للكلام هنا؛ إلاّ أنّ الطلب منه هو طلب من الله، وليس بنحو منفصل عنه تعالى؛ فليس لدينا أيّ كلام عن ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾۱ ؛ وعلى الإنسان أن يجعل الأئمّة وسائل، ووسائط بينه ...؛ وإلاّ سيُلقي بنفسه في قلب الهلاك والجهل والظلمة.
- سورة المائدة، مقطع من الآية ٣٥.
