انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

15٬542
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

12
  • إنّ السير والسلوك عبارة عن توجيه كافّة الأمور إلى الله تعالى، لا إلى غيره؛ إذ ما الذي يُمكن لهذا الغير فعله؟ فترى البعض يقول: «يا سيّدي! أنت الذي أردت حصول ذلك بهذا النحو»؛ لا يا عزيزي! لم أرد أنا ذلك، ولا أراده غيري، ولا أيّ أحد آخر، وأشهد الله تعالى على أنّني لم أشأ ذلك، أو يقولون: «يا سيّدي! أنت الذي لم تُرد أن يقع الأمر بهذا النحو»؛ لا يا عزيزي! أشهد الله تعالى أنّني لم أشأ ذلك، وأنا أقول لكم جميعًا الآن: إنّني لم أرد، ولم أشأ، ولم ألجأ إلى الدعاء، ولا إلى أيّ شيء آخر؛ إذ لا يُمكنني القيام بأيّ شيء في هذا المجال؛ وهذا الكلام أشبه بالسخريّة والاستهزاء والفكاهة منه بالأمور الحقيقيّة والواقعيّة. كما تجد البعض يقول أيضًا: «يا سيّدي! إنّ مشيئة المرحوم العلاّمة تعلّقت بوقوع الأمر الكذائيّ بهذا النحو، وإلاّ، لما تحقّق بتلك الطريقة؛ فلو لم تكن مشيئته تعلّقت بذلك، لما لحقنا الضرر في هذا المجال؛ ولو لم تكن إرادته اقتضت ذلك ...»؛ وحتّى أنّني سمعت ذات يوم أنّ البعض يقول في مقام الاعتراض بخصوص مجموعة من الأوامر التي كان يُعطيها المرحوم العلاّمة لهم وكانت مخالفة إلى حدّ ما [لرغباتهم]: «لو أنّنا لم نصغ لكلامه، لما وقعنا في هذه المسألة»؛ فيا أيّها السيّد! من الذي أجبرك على الإصغاء؟ ومن الذي أرغمك عليه؟ فكان المرحوم العلاّمة يقول من باب المثال لأحدهم: «أيّها السيّد! لا تدخل في هذه الصفقة، فالمصلحة تقتضي مثلاً ...»؛ ثمّ يرى ذلك الشخص أنّه يا للعجب! كم كانت تلك الصفقة مربحة جدًّا! ويقول: «لو أنّنا لم نُصغ لكلام العلاّمة، لحصلنا على ربح كبير جدًّا»؛ أو أنّه رضوان الله تعالى عليه كان يقول لآخر: «اختر فلانة زوجة لك، أو تزوّج بالبنت العلاّنية»، أو أمثال ذلك؛ ثمّ يُواجهون بعض المسائل، ويسقطون في مجموعة من المشاكل، فيأتون عند العلاّمة رحمة الله تعالى، ويُلقون باللوم عليه.. «يا سيّدي! انظر إلى ما نصحتني به! تعال أنت، وأصلح الأمور!»؛ فما هي حقيقة هذه المسألة؟ وكيف تحصل هذه الأمور؟ إنّ هؤلاء غافلون عن تلك المسألة التي تحدّثت عنها ذلك اليوم بخصوص الخضر وموسى عليهما السلام، والتي تُعدّ من الأسرار، ومفادها أنّ وليّ الله تعالى إذا أراد القيام بفعل ما، فإنّ فعله هذا لا يكون له أبدًا أيّ ظهور أو بروز خارجيّ؛ هذا، مع أنّه حينما تأتي الملائكة وأمثالها، وتُحقّق أمرًا في الخارج، فإنّنا لا نُلقي باللوم عليها؛ لأنّ أيدينا لا تصل إليها. فمن باب المثال، إذا ارتحل أحد عن هذا العالم، أو أصيب بمرض ما، أو تعرّض لضائقة في أحواله وتجارته، حيث يحصل ذلك بواسطة مجموعة من العلل والأسباب المرتبطة بالعوالم العلويّة وعالم المجرّدات، فإنّنا لا نقول: «يا حضرة عزرائيل الكذائيّ الذي قتلت مثلاً هذا الإنسان، ويا كذا وكذا!»؛ وذلك لأنّ أيدينا عاجزة عن الوصول إلى عزرائيل؛ لكن، إذا أراد الخضر القيام بالفعل ذاته، فإنّ موسى عليه السلام يُمسك مباشرةً بخناقه، ويقول له: «أيّها الخضر! لماذا تقتل طفلاً ذا عشرة سنين؟»؛ وهنا سيُجيب الخضر عليه السلام... أجل، لو كنّا نحن الطلبة مكانه، لقلنا لموسى عليه السلام في تلك اللحظة: «أجبني في الحال: لو أنّ عزرائيل كان هو من قبض روح هذا الطفل ذي العشرة سنوات، هل كنت ستعترض عليه؟ لن تعترض عليه؛ أ فلا تعترف بي بمقدار ما تعترف بعزرائيل؟ فلو فرضنا أن عزرائيل جاء، وقبض روح ذلك الطفل ذي العشرة سنوات، أو ...؛ هذا مع أنّ الذي يقبض روحه هو عزرائيل؛ فصحيح أنّ الخضر عليه السلام [هو الذي قام بذلك الفعل]، لكنّ الذي يقبض روحه حقيقةً هو هذا المَلَك؛ أجل، يبقى أنّه لا يوجد هنا أيّ فارق في البين؛ لأنّ العلل والأسباب تقع بأجمعها في سلسلة طوليّة، وهناك علّة واحدة هي التي تقوم بهذا الفعل؛ غاية الأمر أنّها تقوم به في مظاهر مختلفة، وليس في مظهر خاصّ؛ لكن، بما أنّنا مبتلون هنا بالتعلّق بالظاهر، ورؤيتنا ظاهريّة، فإنّنا لا ننبس بأيّة كلمة إذا تحقّقت هذه المسألة عن طريق الغيب؛ مع أنّ قضيّة إزهاق الروح واحدة، ولا فرق بينها؛ فلو كان عزرائيل هو الذي قبض روحه، لتوجّب دفنه في التراب، ولو قبض الخضر عليه السلام روحه، لتعيّن أيضًا دفنه في التراب، من دون وجود أيّ فارق؛ لكن، بما أنّ نظرتنا ظاهريّة ...؛ فما هو السبب في كلّ ذلك؟ سببه الجهل.

/ 688