انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

15٬542
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لتتمّة شرح حديث عنوان البصريّ الشريف، تحدّث سماحته عن خطر النظرة الاستقلاليّة والتعلّقية بالأشياء، وكذلك عن انتهاء جميع الأمور في السلوك إلى الله تعالى، بحيث يكون الوليّ خاضعًا في إرادته إلى إرادة الله تعالى، ولا يتنازل أبدًا عن التوحيد، ولا يسعى أبدًا إلى التدخل في القضاء الإلهيّ؛ ليُعرّج سماحته في الأخير إلى بيان كيفيّة العلاقة مع الأستاذ، والتي ينبغي أن تكون محكومة بالنظرة الوسائطيّة لا الاستقلاليّة؛ هذا، مع إشارته في ضمن هذه الأبحاث إلى مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

السلوك والخضوع للإرادة الإلهيّة

11
  • عدم تنازل الوليّ عن التوحيد وخضوعه لإرادة الله تعالى

  • ذات يوم، طالعت مسألة في مكان معيّن، فأثارت تعجّبي بشكل كبير، وتبيّن لي إلى حدٍّ ما الفارق بين مدرسة المرحوم العلاّمة وبقيّة المدارس، حيث كان أحد العظماء وأصحاب الكرامات يحكي عن ذهابه برفقة أحدهم إلى بستان يقع خارج مدينة مشهد، فجاء أحد اللصوص ـ على ما يبدو ـ في منتصف الليل إلى ذلك البستان بغرض السرقة، لكنّهما تنبّها لوجوده، وكانا يتوفّران هناك ـ بحسب الظاهر ـ على سلاح، ومسدّس، أو شيء آخر، فالتفت ذلك الشخص إلى ذلك العظيم، وقال له: «يا سيّدي، الق به خارجًا، واستعمل إرادتك وهمّتك لتجميده في مكانه، وإلقائه خارجًا»، فأجابه ذلك العظيم: «أ فلا يوجد هنا مسدّس؟! لقد جعل الله تعالى هذه الأداة لكي يُلجأ إلى استعمالها»؛ وهذا كلام صحيح وجيّد جدًّا؛ إذ على الإنسان الاستفادة من الوسائل الظاهريّة في الأمور العاديّة؛ وهي وسائل وضعها الله تعالى؛ فالباري عزّ وجلّ هو الذي جعل حتّى المسدّس، وهي أداة طبيعيّة وتندرج في ضمن حوادث عالم الطبع. فإلى هنا، لا يرد أيّ إشكال على كلامه؛ ثمّ قال له: «اضربه أنت بالمسدّس، فإذا لم يفلح معه، يصل الدور إليّ، لكي أتصدّى له»؛ وكلامه هذا يرد عليه إشكال؛ إذ ما هو الداعي لكي تصل النوبة إليك؟ فلعلّ القضاء الإلهيّ يقتضي أن يُسرق ذلك المنزل في هذه الليلة؛ فإذا انتبهت إلى وجود السارق، فلتنهض، ولتضربه بالحجر، ولترفع صوتك وتصرخ، وتتصرّف بهذا النحو؛ وأمّا إذا لم تلتفت، فإنّه لا يتوجّب عليك الاستفادة من باطنك، وتجميده في مكانه، وقتله، وإلقائه من تلك البناية إلى الأسفل، وأمثال ذلك؛ لا، فهو بدوره عبد من عباد الله تعالى؛ ومع أنّه يرتكب الآن عملاً مشينًا، إلاّ أنّ عمله هذا لا يقتضي خروجك أنت عن المسار الطبيعيّ لعالم الطبع وعالم التكوين، وخروجك من عالمي الشرع والتربية؛ فلعلّ إرادة الله تعالى تعلّقت الليلة بسرقة هذا المنزل، أ فمن المحتّم بالضرورة أن تكون البلاد في أمن وأمان؟! لا، قد يسود أحيانًا الهرج والمرج كثيرًا، وقد تقتضي مشيئة الباري عزّ وجلّ في زمان ما السلم، وقد تقتضي في زمان آخر الحرب؛ فلا ينبغي عليك القيام بتلك الأفعال؛ إذ لو أردت الخروج عن ذلك المسار العاديّ، فستكون أنت هو الخاسر؛ فإذا جاء ذلك السارق، وأخذ سجّادًا، أو أثاثًا من باب المثال، فقد يكون ذلك سببًا في رفع بلاء عنك؛ أ فلا تستحضرون قصّة نبيّ الله تعالى موسى؟ وذلك حينما مات فرس [أحدهم في عصره]، ومات حماره، وماتت بغلته، ثمّ وصل الدور إليه، حيث كان يُريد [أن يتخلّص منهم] الواحد تلو الآخر۱ ؛ لا، فقد تأتي أحيانًا الميكروبات والفيروسات، وأمثال ذلك، وتأتي الزلازل والصواعق، وتحصل مسأل معيّنة؛ كما يأتي أحيانًا اللصوص، ويأتي غيرهم أحيانًا أخرى؛ فما هي حقيقة هذه الأمور؟ إنّها أمور قد تكون حدثت جرّاء أخطاء ومعاصٍ؛ لكن، في الوقت ذاته قد تجرّ نفعًا للإنسان من ناحية أخرى؛ وكيف لنا أن نعلم بأنّه إذا تصدّينا لذلك اللصّ، فإنّنا لن نقع في ورطة من جهة أخرى؟ حيث توجد العديد من الحكايات في هذا المجال؛ لكنّنا لن نستمرّ في الحديث عن هذه المسألة أكثر.

    1. ذكرت هذه القصّة في الكتاب الثالث من مثنويّ لمولانا جلال الدين الروميّ رضوان الله تعالى عليه. المترجم
/ 688