
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
الوصف:
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
6فعندما يقول النبي الأكرم: "لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبي مرسل"۱، يريد أن يشير إلى هذه المطالب، فحتى جبرائيل وأمثاله والأنبياء المرسلون لا يمكنهم تحمّل هذه الحالات. فما هي هذه الحالة التي يتحدّث عنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم؟ انتبهوا جيداً!
إفاضة جميع العلوم من خلال جبرائيل
فجبرائيل هو الملاك الذي يتنزّل من خلاله العلم من مقامه الإطلاقي إلى جميع العوالم الربوبية والناسوتية وعالم الملك. جبرائيل هو الذي ينزّل العلم في تمام مراتبه المختلفة؛ فحتى هذه العلوم المرتبطة بالمسائل الدنيوية والحياتية تأتي من جهته..
يقول بعض المخترعين: نحن لا يمكننا أن نقول بأنّ الاختراع والاكتشاف الذي يحصل لدينا بأنّنا نعرف سببه، لكن نقول بأنّه قد تحقّق في وجودنا دفعة واحدة عبر نفحة، وهذه النفحة تسوقنا إلى مطالب أخرى. حسناً من أين أتت هذه النفحة؟ فهذا المخترع الذي يستعمل جميع فكره للوصول إلى المطلوب وإلى هذه النتيجة، أو مثلاً الطبيب المتخصّص الحاذق الذي يفحص أحوال المريض، ويحقّق في هذه الفحوصات والمعاينات التي يراها منه وأمثال ذلك، ومع ذلك لا يمكنه الوصول إلى علاج للمريض في حينها، لكن فجأة تأتيه فكرة ويحصل له نفحة ينطلق منها ليصل إلى معرفة ذاك الأمر المجهول الذي سبّب المرض للمريض.
وهذا الأمر يحصل للجميع وفي جميع الحالات أيضاً؛ هو يحصل للعلماء والفقهاء ولأهل العلم عند استنباط الأحكام الشرعية، فعندما يرجع إلى الروايات المتعارضة ولا يمكنه الجمع بينهما، ويقف حائراً، فجأة يحصل له نفحة يتمكّن من خلالها حل جميع التعارض ويوفّق بين الروايات! ما هي هذه النفحة؟ هذه النفحة في الواقع هي التي ألقاها جبرائيل من مقام العلم وأودعها في قلب الأفراد، وهذا الأمر لا يختلف بين شخص وآخر، من أين أتى هذا الشخص بهذا الحل؟ هل هذا الأمر كان معلوماً لديه سابقاً قبل حصول هذه النفحة؟ حتماً هو مجهول، ولو كان معلوماً سابقاً، فلماذا لم يحصل له الحل قبل تلك النفحة؟ إذاً هو يريد أن يصل إلى حل تلك المعادلة المجهولة له، ولو كان حلّ المعادلة من أول الأمر واضحاً له، لم يكن يستغرق كل هذا التفكير. فحينما يكون في صدد حلّ لهذه المسألة ويحصل له نفحة، ويقول: ها الآن فهمت الأمر! الآن التفتّ! أين كان الفهم قبل هذا؟ فلو كان يعلم لما كان هناك معنى لقوله: "الآن فهمت"! فهذا الأمر هو الذي أتى به جبرائيل، لكن ما يمكننا إدراكه من أنّ الملائكة هم الواسطة الذين يقومون بهذا الأمر هو القليل القليل جداً مما يمكن تصوّره من حقيقة الأمر. وانطلق من هذه المرتبة القليلة إلى أن تصل إلى أعلى مراتب المعرفة الإلهية التي ينزّلها جبرائيل على أنبياء الله وأوليائه، وهي مرتبة لا يمكن تصوّرها أساساً. هذه كلّها تتحقّق من خلال هذا الملك المقرّب، وهذا ما نطلق عليه تنزّل العلم. حسناً، تصوّروا الآن أنّ العلم المطلق للباري تعالى قد تنزّل في ظرف الملاك المقرّب جبرائيل بحيث أنّ تمام العوالم الربوبية تكون تحت مظلّته وتتحقّق من خلاله..
- مرآة العقول، ج ١٥، ص ٤٦٩؛ بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٣٦٠.
