
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
4اللذة والابتهاج أمر مجرّد غير مادي
وهذه الأمور التي تحصل لها جانب مادي، لا يطلق على هذه الانفعالات اسم اللذّة، ثم تنتقل هذه الصور عبر النقطة الصفراء إلى الدماغ ويحفظها الدماغ عنده. كل من هذه الأمور ليس هو اللذّة، بل هو عبارة عن أمر فيزيائي خارجي فقط.
وكذا الحال في الشم؛ فأنت عندما تشمّ وردة، إنّما يحصل من خلال ما يتطاير منها من الذرّات غير المرئية ويختلط بالهواء، وهذه الذرات لطيفة جداً لدرجة أنّه لا يمكن ملاحظتها لا بالعين ولا بالحس، لكن لو فرضنا أنّه يوجد لدينا وسيلة تمكّننا من قياس هذه الذرات ـ يقال بأنّ بعض الآلات يمكنها أن تقيس بدقة، بحيث أنّه يمكن أن تلاحظ التفاوت بين ميزان الورقة الفارغة والورقة بعد وضع نقطة أو رسم خط عليها ـ فلو وضعت هذه الوردة على هكذا ميزان لرأيت أنّ وزنها يتناقص بشكل دائم، وذلك بسبب تطاير هذه الذرات من الوردة، فترى أنّها بعد مدة ذبلت، وبعدها يبست بشكل كامل.. فالهواء بسبب مجاورته لهذه الذرات عندما تشمّه يصيب الغدد الحساسة في الأنف فتضبط هذه الذرات كما هي وتنقلها إلى الدماغ، فتشعر أنت برائحة معيّنة بهذا الشكل الخاص والجميل قد حصل من هذه الوردة، وهذا الأمر ليس مرتبطاً بالدماغ، بل هو مرتبط بالنفس، والفعل الذي يقوم به الدماغ في هذه الحالة هو كونه واسطة للإنسان؛ بحيث ينقل هذه الأمور الحسية إلى النفس التي هي أمر مجرّد، ويوجِد هذا الارتباط بين النفس وبين الظاهر. واللذة التي تحصل لك من شم هذه الوردة الجميلة ومشاهدتها هي أمر معنوي ومجرّد.
وبناء عليه فحتى اللذات الظاهرية التي نحصل عليها في هذه الدنيا؛ من قبيل الطعام وشم الروائح ورؤية المناظر الجميلة وأمثال ذلك، هذه اللذّات الظاهرية لها جانب برزخي ومجرّد، باعتبار أنّ اللذة ليست أمراً مادياً بل هي أمر مجرّد. فالمادة أمر خارجي والوردة أمر خارجي وطبيعة الوردة أمر خارجي، لكن إحساس هذه الطبيعة مختلف عن نفس الطبيعة، وإحساسك شيء والوردة شيء آخر. وبناء عليه، فتلك الجهة لها جانب مجرّد، والأمر المجرّد يرجع إلى النفس لا إلى الظاهر.
