
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
3تناسب التكليف مع مرتبة كمال الإنسان
وكذلك الأمر بالنسبة إلى الله تعالى، فقد كلّف الإنسان بتكاليف مختلفة في مراحله المختلفة، وقد شخّص هذه التكاليف للإنسان واحدة بعد الأخرى؛
المرتبة الأولى الالتزام بظاهر الشريعة
فالمرتبة الأولى هي مرتبة العوام، وفي هذه المرتبة أمر الله تعالى الإنسان أن يلتزم بالأمور الظاهرية فيبتعد عن المحرّمات الظاهرية؛ كالسرقة وشرب الخمر والكذب والأعمال القبيحة، فيكفي الالتزام بذلك للوصول إلى المطلوب، إذ المطلوب هو عدم الدخول في نار جهنّم، وهذا يتحقّق من خلال الالتزام بالأعمال الظاهرية وموافقة الشرع، وشموله بشفاعة الأئمة عليهم السلام والأولياء، فيكون في المرتبة الدنيا من الجنة وهي مرتبة الوصول إلى النعم الحسية لله تعالى في عالم القيامة؛ وهي عبارة عن الفواكه والأطعمة والأشربة مثلاً، أو الحور العين والغلمان والأشجار والأنهار. فيكفي ذلك للوصول إلى هذه المراتب الحسية للنعم، وهذه المرتبة الأولى التي نضع لها مثلاً اسم الدورة الابتدائية، وهي الحدّ الأدنى من القراءة والكتابة ورفع الأميّة،
المرتبة الثانية: انكشاف الصور العلمية للباري تعالى
والمرتبة الأعلى هي أنّه يمكن للإنسان أن يستفيد من الصور العلمية للباري تعالى، مع غض النظر عن الجانب الحسي في عالم القيامة، وتلك الصور العلمية غير حسية، بل هي انكشاف حقائق علم الباري بشكل صور؛ كما تنكشف لك الحقائق في عالم الرؤيا بشكل صور لا بجسم ولا حس، وتلتذّ بها وتستفيد منها، بحيث أنّه عندما تستيقظ من النوم تشعر بحالة من الانبساط؛ تشعر بأنّك كنت في حرم الإمام الرضا عليه السلام، والإمام عليه السلام استضافك وبيّن لك أمراً، وكذا عندما ترى أحد الأولياء في المنام.. فعندما تنهض من النوم تشعر بانبساط ولذّة، فحالة الانبساط هذه واللذة التي حصلت لك في المنام ليس لها جهة حسية، بل لديها جهة صورية فقط، فقد رأيت صورة فقط، لكن بما أنّ الإنسان يشعر بلذّة وتلك اللذّة مرتبطة بعالم الخيال للإنسان لا بجسمه وبدنه المادي والعنصري.. باعتبار أنّ الجسم العنصري بجهته المادية يمنع الإنسان من الشعور بالأمر المجرّد. فمثلاً تضع الآن وردة في قبالك، وهي تشتمل على لون أحمر مثلاً أو زهري ولها أوصاف وخصوصيات أخرى، يجعلك تلتذّ بالنظر إليها وشمّها، وهذه اللذّة التي تحصل لك الآن ليست هي انعكاس هذا الشكل والصفات الخاصة بالوردة في دماغك، بل هي مسألة مادية وعنصرية موجودة في عالم الخارج لها جانب مادي وهو عبارة عن أنّ النور الذي يقع على ذاك الشيء الخارجي ويعود إلى عيننا ويدخل القرنية، وبعد تصويره في الشبكية يحصل انفعالات فيزيائية في الخارج..
