انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.

السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم‌

  • بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم‌

  • الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ والصّلاةُ و السّلامُ على سيّد المرسلينَ 

  • وأشرف النبيين‌ محمّدٍ وآلِهِ الطّيبينَ الطّاهرينَ

  • اللهم صل على محمد وآل محمد‌

  • واللعنة على أعدائِهم أجمعين 

  • إلى يوم الدين‌

  •  

  •  

  • كان من المفترض أن نتحدّث كما جرت عليه العادة في هذه الجلسات حول شرح حديث عنوان البصري، لكن بما أنّنا على أبواب الدخول في الأشهر المباركة رجب وشعبان وشهر رمضان ـ وبالخصوص شهر رجب ـ رأيت أنّه إذا أخّرنا الجلسة إلى الأسبوع القادم قد نحرم ـ بالخصوص أنا ـ من بعض النقاط والأمور التي يوجب التذكيرُ بها الاستفادةَ أكثر من الألطاف والعنايات الإلهية في هذا الشهر المبارك. لذا ينبغي أن نمرّ أولاً مروراً إجمالياً على فقرة من حديث عنوان البصري، ثم نشير إلى بعض فضائل شهر رجب والبرامج التي ينبغي علينا القيام بها.

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري: "لَيسَ العِلمُ بِالتّعلُّمِ، إنّما هو نورٌ يقَعُ في قَلبِ مَن يريدُ اللهُ تَباركَ وتَعالى أن يَهْدِيَهُ".

  • لقد أشرنا سابقاً إلى مراتب العلم؛ الظاهرية والباطنية، وقيمة كل مرتبة من مراتب العلم الظاهري، وكيفية نزول العلم من عالم العلم المطلق وصفة العلم الإطلاقي للواجب تعالى التي هي من الأسماء الحسنى الكلية، وكيفية نزول اسم العليم في جميع مظاهر عالم الكثرة الجزئية والمتعيّنة، كل وجود بحسب سعته وظرفيّته. كما تحدّثنا عن مسألة كيف يمكن أن يكون العلم نوراً وموجباً للهداية.

  • وقد أشرنا إلى وجود نقطة باقية في هذه الفقرة، واليوم سنكمل البحث فيها حتى ننهي الكلام في هذه الفقرة، لكي نبدأ في الجلسة القادمة بالحديث عن الفقرة التالية إن شاء الله.

  • التدرّج في بلوغ مراتب الكمال

  • والنقطة هي أنّ القرآن أشار إلى أنّ الوصول إلى مراتب الكمال ـ الذي هو بمعنى تجرّد النفس وقطع علاقتها بعالم الكثرة وميلها إلى العالم الربوبي ـ لا تتحقّق دفعة واحدة، بل بحاجة إلى زمان وطي مراتب ومراحل متعددة. نعم، يمكن أن يطوي شخص هذه المراحل بسرعة أكثر من غيره، وآخر يطويها بسرعة أقل، لكن في نفس الوقت لا بد من العبور من مرحلة إلى مرحلة أخرى للوصول إلى المرحلة الأخيرة وطي جميع المراحل؛ وذلك لاستحالة وجود الطفرة في هذا المسير. مثلاً، الطفل الذي يكون في المدرسة الابتدائية حتى يصل إلى الشهادة الجامعية، لا بد أن ينتهي من المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم يصل إلى الجامعة، أما أن يصل إليها بطفرة مباشرة، بأن ينتقل دفعة واحدة من الابتدائية إلى الجامعة فلن يفهم شيئاً ولن يستفيد أمراً. وهذا الأمر بحاجة إلى وسائل وأدوات. فكما أنّ طي مراحل العلوم الظاهرية بحاجة إلى أدوات ووسائل وشروط واستعداد، كذلك الوصول إلى تلك المراتب بحاجة إلى أدوات ووسائل وشروط. لذا ينبغي على الطفل في المرحلة الابتدائية ـ لكي يصل إلى المراحل العليا ـ أن يكتب فرضه المنزلي ويترك اللعب واللهو ويجلس بجانب أمّه لتعلّمه، حتى يتجاوز تلك المراحل مرحلة بعد أخرى ويصل إلى المرحلة العليا، وكلّما ترقى أكثر كلّما صار تعليمه أصعب. ففي المراحل الأولى لا يلزم الطفل بأمور صعبة ـ التفتوا إلى هذه المسائل، ففيها نقاط مهمة جداً ـ فعندما يطلب منه أن يكتب جملة معيّنة، فإنّها تقبل منه كيفما كانت، حتى لو كانت الأحرف غير متناسقة في الحجم، بل يتم تشجيعه وتشويقه وإعطاؤه علامة كاملة، أما عندما يصل إلى الصف الرابع أو الخامس يدقّق عليه أكثر ويقول له المعلّم لماذا حجم الأحرف غير متناسب ومتّسق، ولماذا لم تراع الدقّة في الكتابة؟! وكذا الأمر في المرحلة المتوسطة، حيث يزداد التشديد عليه وهكذا في المرحلة الثانوية، وعندما يريد الدخول إلى الجامعة عليه أن يصرف تمام وقته في الدرس، إذ لا فائدة في دراسة الجامعة أن يجلس الإنسان ويشاهد التلفاز والخروج مع الأصحاب والسفر واللعب وسائر الأمور، إذ لا يتناسب هذا الأمر مع طالب جامعة مجدّ. نعم، في المراحل الأدنى لا إشكال في هذه الأمور، لكن إذا أراد الإحاطة بجميع المراتب والجوانب فعلاً فعليه أن لا يفارق الكتاب أبداً، ويبتعد عن كل ما يمكن أن يعيقه عن درسه، وإلا فلن يصل إلى شيء، ولن يصل إلى المراتب العالية كما ينبغي، بل سيبقى في مكانه.