
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
18وبالنسبة إلى قراءة القرآن، فرأي المرحوم العلامة أن يختم القرآن في هذا الشهر ولو لمرة واحدة، فإنّ فيه الكثير من الفضل.
ومن الأمور التي كان يؤكّد عليها هي أعمال ليلة الرغائب المذكورة في مفاتيح الجنان؛ حيث يصوم يوم الخميس ويقوم بالأعمال في أول ليلة جمعة من رجب، وكان يقوم بهذه الأعمال بنفسه عندما كان في مسجد القائم.
أعمال رجب من النعم التي أنعمها الله علينا للوصول إلى الكمال
حسناً، أريد أن أطرح هذا السؤال على الرفقاء وعلى نفسي أيضاً: لقد طلب منّا الأئمّة عليهم السلام القيام بهذه الأعمال؛ بأن نصوم ونقرأ هذا الدعاء ونقوم بهذه الأعمال.. فماذا بعد؟ نقول: أولاً لو لم نقرأ هذه الأدعية فماذا سنفعل؟ حتماً سنضيع وقتنا بالنظر هنا وهناك، وبالتالي فلن يكون عبادتنا وصومنا عملاً شاقاً حتى نمنّ به على الإمام أو الأولياء، ونقول لقد قمنا بهذه الأعمال.. كلا يا عزيزي، فبدلاً من التكلّم بكلام فارغ مع صديقك والحديث عن غلاء البنزين ورخص النفط، تأتي وتقرأ دعاء الإمام الصادق عليه السلام. هذا أولاً.
وثانياً: سؤالي هو أنّه إذا التفتنا إلى وجود هكذا مطالب وعلمنا بهذه المقامات وأنّ هناك مقامات كمالية ومعرفية وعد النبي بها ووعدنا بها أمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام: "ولولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب"۱. فهناك حالات تحصل للأولياء بحيث أنّه لو لم يعيّن الله تعالى لهم وقت موتهم لما بقوا في هذه الدنيا لحظة واحدة. "وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون"٢، فقد وصل هؤلاء إلى روح اليقين.. فالمطالب التي ذكرها الأئمة عليهم السلام ونقلها لنا الأولياء من وجود مراتب للكمال وأمثال ذلك ـ والتي لا نشك فيها أبداً ـ فلو لم يكن لدينا مثل هذه الأدعية ومثل هذه الأيام، فأي تعاسة ستكون من نصيبنا؟ يعني لو فرضنا أننا من جهة علمنا بوجود هذه المقامات، ومن جهة أخرى لا طريق لنا للوصول إليها، فماذا كنا سنفعل؟ ألم يكن لدينا شعور بأنّ الله ظلمنا؟ ألم نعترض ونقول: إلهي لماذا لم تدلّنا على الطريق الموصل إلى هذه الأمور؟ ألم نكن نقول إلهي تبتلينا بالداء ولا تصف لنا الدواء؟! بل كنا قلنا ذلك! لذا قال الله لنا: تفضل! لقد منحتك هذا الدعاء وأتحت لك الصوم وجعلت لك المراقبة.. ولو لم تكن هذه الأمور موجودة؛ يعني لو لم يأت الإمام الصادق ويذكر لنا هذا الدعاء، ولم يأتنا من النبي هذا الطريق وهذه الشريعة، ولم نعرف أنّ هناك قضيّة وأمراً، ثم أتينا يوم القيامة وشاهدنا هذه الأمور: شاهدنا وجود مراتب جعلها الله تعالى لبعض عباده، ولم يبق لنا في ذلك اليوم غير الحسرة.. ماذا كنا سنقول لله؟ ألم نكن سنقول: لقد ظلمتنا يا رب؟! لماذا أعطيت هذه المقامات للبعض ولم تعطنا نحن ذلك؟! لكن الله تعالى قال لنا من الآن: لقد منحتكم هذا الأمر وهذه الفرصة! فهل ستمنّ على الله بذلك؟!
- نهج البلاغة، الخطبة ۱٩٣.
- المصدر السابق، الحكمة ۱٤۷.
