انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.

السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي

17
  • في يوم من الأيام طلب هارون من بهلول أن يحدّثه عن الزهد قليلاً، فقال له بل أنت الذي ينبغي أن يحدّث عن الزهد! 

  • قال: لماذا؟ 

  • قال: لأنّك أزهد مني، 

  • فقال هارون كيف ذلك؟!

  • قال: أنا زهدت في هذه الدنيا، أما أنت فقد زهدت في الآخرة، وأين الآخرة من الدنيا فأنت مقامك أعلى مني وزهدك أشد من زهدي۱!

  • الإنسان الذكي هو الذي لا يربط نفسه بالآخرين، فلا يقول: لماذا هذا هكذا، ولماذا أنا كذلك؟ كلا يا عزيزي! الآخرون لهم تكليفهم ونحن لنا تكليفنا، وكل منا له حساب خاص. وإذا أردنا أن نربط أنفسنا بالآخرين فاتنا القطار وبئنا بالخسران! لذا علينا أن نسعى للقيام بالفعل الذي يمكننا من خلاله الاستفادة أكثر فأكثر. 

  • أهمية الصوم في شهر رجب

  • من هنا جرى التأكيد كثيراً على المراقبة والصوم في شهر رجب، حتى أنّ مضمون بعض الروايات قد يعتبرها الإنسان مبالغاً فيها. فالصوم في رجب عجيب جداً، يقول الإمام الصادق عليه السلام لسالم في أواخر رجب ـ والرواية موجودة في مفاتيح الجنان٢ ـ كم يوماً صمت من شهر رجب؟ فقال لم أصم شيئاً! قال له الإمام لقد فاتك من الثواب ما لا يعلم قدره إلا الله! ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه فاتك من المواهب الإلهية والبركات في ارتباطك بالله والقرب منه. لذا ينبغي قدر الإمكان أن يصوم الإنسان في هذا الشهر، ما لم يعرض عليه الضعف، وهكذا كان دأب العظماء هو الصوم قدر الإمكان. وإذا لم يستطع الإنسان الصوم وكان لديه عذر يقرأ كل يوم هذا الذكر مائة مرة: "سُبْحانَ الاِله الجَلِيلِ سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغِي التَّسْبِيح إِلاّ لَهُ سُبْحانَ الاَعَزِّ الاَكْرَمِ سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزَّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ"٣، فينال به ثواب الصوم.

  • قراءة أدعية رجب التوحيدية

  • ومن الأمور التي جرى التأكيد عليها هي قراءة أدعية شهر رجب، وبالأخص الدعاء الوارد عن إمام الزمان عليه السلام: "اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك..."٤، فهو دعاء عجيب جداً. أذكر أنّ المرحوم العلامة كان يشرح هذه الفقرة من الدعاء في إحدى الليالي في مسجد القائم، وكان يذكر أموراً عجيبة جداً، إلى أن وصل إلى القول بأنّ هذا الدعاء يشير إلى قول النبي: "لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبي مرسل"٥. والعجيب أنّ جميع أدعية رجب تشتمل على جنبة توحيدية. والأفضل أن يقرأ الإنسان هذه الأدعية في النهار، مثلاً يقرأ أحد هذه الأدعية بعد صلاة الصبح، ويقرأ أحدها بين صلاتي الظهر والعصر، ويقرأ أحدها قبل الغروب وبين صلاتي المغرب والعشاء، وأحدها قبل النوم مثلاً. وهذه الأدعية عجيبة جداً ولها آثار كبيرة في نفس الإنسان. وقد ذكرنا أهمية السكوت كذلك.

    1. . نقلت هذه القصة عن الفضيل بن عياض مع هارون، وبعضهم نقلها عن بعض الملوك والزهاد دون أن يسمي، ولم تنقل هذه القصة عن بهلول. نقل ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه: "قال الرشيد للفضيل بن عياض: ما أزهدك ! قال: أنت يا هارون أزهد مني، لأني زهدت في دنيا فانية، وزهدت في آخرة باقية.(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٩۷) 
      أتى رجل بعض الزهاد ، فقال له الزاهد : ما جاء بك ؟ قال : بلغني زهدك ، قال : أفلا أدلك على من هو أزهد مني ؟ قال : من هو ؟ قال : أنت ، قال : كيف ذاك ، قال : لأنك زهدت في الجنة وما أعدّ اللَّه فيها ، وزهدت أنا في الدنيا على فنائها وذمّ اللَّه إياها ، فأنت أزهد مني .(التذكرة الحمدونية، ج ۱، ص ۱٤٩) 
    2. . روى ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت على الصادق عليه السلام في رجب وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إليّ قال لي: يا سالم، هل صمت في هذا الشهر شَيْئاً؟ قلت: لا والله يا بن رسول الله، فقال لي: فقد فاتك من الثواب مالم يعلم مبلغه إِلاّ الله عز وجل. إن هذا شهر قد فضّله الله وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته...
    3. . مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص ۸۱۷. ومفاتيح الجنان، أعمال شهر رجب الحرام.
    4. . مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص ۸۰٣، مفاتيح الجنان، أعمال شهر رجب الحرام.
    5. . بحار الأنوار، ج ۷٩، ص ٢٤٣: قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: "لي مع اللهِ وقتٌ لا يسعني ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل."