
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
16إن الذين يكثر كلامهم يكون قلبهم مشوشاً وفي حالة اضطراب، بخلاف من يبقى صامتاً، ولقد شاهدنا مثلاً المرحوم العلامة الطباطبائي أو غيره من العظماء، فالمرحوم السيد الحداد حينما كان يجلس في مجلس لا يتكلّم ما لم يسأله أحد سؤالاً، وكذا المرحوم العلامة الطباطبائي حيث كان يجلس لساعة دون أن يتحدّث.
بينما نرى البعض يقول: سيدنا تكلّم! لماذا أنت جالس هكذا بصمت؟ فلنتحدّث عن شيء، عن حرارة الطقس أو ازدحام الشارع أو غلاء الأسعار.. ينبغي أن نتحدّث عن شيء. لكن هؤلاء لديهم اضطراب في أنفسهم، وهذا الاضطراب لا يدع السكون والهدوء يحصل للإنسان. من هنا فالعلاقة مع هؤلاء الأشخاص مضرّ للإنسان، بل ينبغي على الإنسان أن يرتبط بأشخاص حالة الكلام والاضطراب لديهم أقل، وحالة السكون والهدوء لديهم أكثر. ولدينا الكثير من الروايات في هذا الموضوع تفيد بأنّ الملائكة في حالة سكون بخلاف الشياطين ففي حالة اضطراب، وهذه المطالب سنأتي على ذكرها لاحقاً.
كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه يؤكّد في شهر رجب على الرفقاء أن يقلّلوا قدر الإمكان الكلام مع أصدقائهم، وأن يزيدوا من الذكر، فعندما يكون الإنسان فارغاً يذكر في قلبه ذكر لا إله إلا الله، فبدلاً من الكلام يذكر لا إله إلا الله. هذا أحد برامجه.
في شهر رجب ينبغي علينا أن نزيد من المراقبة، وأن نعلم بأنّه إذا لم نقم بذلك فسوف ينقضي هذا الشهر دون أن نعمل شيئاً، ودون أن نحصل على نتائج. فإذا فرضنا أنّ الشخص هو لا يريد الاستفادة أساساً من فضائل شهر رجب، بل يريد أن يعيش كسائر الأشخاص العاديين، فلا داعي لأن نربط أنفسنا به، بل ينبغي علينا أن نعرف بأنّ مكانة كل شخص مختصة به، وإذا فرّطنا بما لدينا فنحن الذين سنندم ولن نستطيع الحصول على فرصة أخرى غيرها، كما أنّ الآخرين لن يتحمّلوا عنا تفريطنا.
المؤمن من ينتهز الفرص للوصول إلى الله ولا يربط نفسه بأحد
لذا "المؤمن كيّس"۱، والإنسان الذكي هو الذي يعمل على الاستفادة من الفرص والحصول على أفضل النتائج، هذا الذي يقال بأنّه ذكي وحاذق. وإذا كان المفترض بالمؤمن أن يكون كيّساً وذكياً فأولى به أن يكون كذلك في أمر آخرته.
- بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٣۰٦.
