
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
14النبي والإمام لم يدعوا الناس إليهم باستقلال
الإمام الحسين عليه السلام لا يدعو أصحابه إلى هذا الشعور، وكذا النبي.. وقد ورد في القرآن {وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل}۱، وأيضاً نقول في التشهد: "أشهد أنّ محمداً عبده ورسوله"، فجميع هذه الآيات والروايات تريد أن تبيّن لنا أساس الأمر وخلاصته، فالنبي مع كل ما لديه من معاجز وتصرّفات وشق القمر وو، ما هو إلا رسول من قبلي، أنا الذي أفعل كل شيء، وأنا الذي أرسلت النبي وجعلته عبدي الصالح. وهذه الحقيقة يبيّنها الله تعالى في القرآن من أوله إلى آخره. يعني أنّ ستة آلاف وستمائة آية ونيّف والتي تتحدّث عن المعاد والمبدأ والأخلاق والدين والاجتماعيات والفقه والمعاملات.. جميعها تشير إلى هذه النقطة اللطيفة في القرآن وهي أنّ ما في عالم الوجود هو حقيقة واحدة عبارة عن ذات الباري تعالى، وأما غيره فمخلوق له؛ سواء كان نبياً أو فرداً عادياً، فإن وصلنا إلى هذه النقطة فقد وصلنا إلى رمز القرآن وسر البعثة ورمز الخلافة. وهذا الذي وصل إليه المرحوم العلامة، فقد سألته يوماً: لقد ذكرت في كتابك الروح المجرّد مطالب لم تكن قد ذكرتها حتى لنا، فقال: لقد ذكرت المطالب التي يمكن أن تذكر، فهذه الأمور التي استطعت أن أبيّنها، وهناك الكثير من الأمور التي لم أستطع أن أذكرها. هذا هو منهج الحق، فإذا رأيت أنك تدعو يوماً إلى نفسك فاعلم بأنّك بعيد عن الحق!
كان أمير المؤمنين عليه السلام يوماً مع أصحابه، فقال له أحدهم ـ وكان عبداً، وتكلّم معه بشكل غير مؤدّب، لكن أنا أنقلها بشكل لطيف ـ يا علي! أنت كسائر الصحابة، وأنت وسيلة ليس إلا، لا فرق بينك وبين غيرك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: "موحد والله"، لم يقل له أمير المؤمنين عليه السلام: أنا خليفة رسول الله، فكيف تقول هذا الكلام، ومن أنت حتى تقول ذلك؟!
إنّ كل ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في حياته من جهاده وحربه وغيرها ليقول لنا بأنّ الواقع هو تعالى! وأما أنا علي وتمام ولدي الذين هم أفضل خلق الله لسنا شيئاً في قباله، نحن صفر مقابله. إن كنّا مع الله فنحن أفضل خلق الله، وإلا فنحن كسائر الناس لا فرق بيننا أبداً. إلهي إن انتسبت إليك أرى نفسي ملكاً وعلى رأسي التاج، وإن انتسبت إلى نفسي أراها تراباً وعلى رأسي التراب.
- سورة آل عمران، من الآية ۱٤٤.
