
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
هل للكمال مراتب مختلفة؟ أين يقع ظاهر الشريعة من مراتب الكمال؟ وما هي مراتب انكشاف العلم؟ ما معنى لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب؟ وهل هذه الحالة تشمل أمّة النبي أم هي مختصة به؟ ما معنى العلم الإطلاقي الذي لدى النبي صلى الله عليه وآله؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، فضلاً عن مواضيع أخرى أيضاً، كما تناول الكلام عن أهمية شهر رجب وضرورة زيادة المراقبة فيه والصمت والصوم والدعاء وغيرها من الأمور الأخرى.
السير الترتيبي لمراتب العلم الإلهي
12خسران كل من يتوقف في سيره إلى الله
حسناً، لو فرضنا أنّ الإنسان صرف سنتين على رجل، لكن دون أن يتعلّق به، فإذا ذهب فلن يتأثر له وينزعج. لماذا لا ينزعج؟ لأنّه لا يوجد تعلّق له في قلبه. صحيح أنّه كان على ارتباط به لكنّ قلبه كان مرتبطاً بشيء آخر وذاك الشيء لا يذهب أبداً، أما إذا ذهب [الله] من قلبه فعليه أن يرفع صوته بالاستغاثة.. لكن في الحقيقة هو لا يذهب، أما غيره فجميعهم يذهب ويرحل.. فكم كان لدينا تعلّق بأشخاص في حياة المرحوم العلامة، وكم كان لدينا ثقة بهم! أين هم الآن؟ جميعهم ذهب ورحل! هذا هو نتيجة "وخسر المتعرّضون إلا لك". قال لنا المرحوم الوالد: لا تتعرّض لهؤلاء! لكن لم نسمع منه. طبعاً كنا نعتقد بأنّ المطلب شيء آخر، وأنّ كلامه هذا لم يكن جدّياً، إلى أن تبيّن لنا حقيقة الأمر بأنّ كلامه كان جاداً، وكان يحذّرنا بجد.. وهذه الأمور كلها عبرة للإنسان.
ما ذكرته لكم هو في حدود المطالب المادية والعادية؛ مثل الأفراد العاديين والجار والرفيق والشريك، لكن أريد أن أقول لكم بأنّ المسألة أعلى من ذلك، فحتى الذين هم معكم في السلوك وترونهم رفقاء وأصحاب لكم أيضاً هم غير خارجين عن هذه القاعدة. ألم يكن هناك أشخاص في زمان المرحوم العلامة كنا نعتبرهم سالكين؟ والحال أنّ علاقتنا بهم لم تكن على أساس منفعة مادية! فالمسألة ليست مختصّة بالجار والشريك في الأمور المادية فقط، لكن ما الذي حصل؟ فإن نفس التوجّه إلى هذا الإنسان والركون إليه يعتبر خطأ.
ضرورة الرفيق للسالك بما هو وسيلة لا غاية
نعم، لا بد من الرفيق [لكن لا بما هو غاية بل بما هو وسيلة] يقول حافظ:
دريغ ودرد كه تا اين زمان ندانستم *** كه كيمياى سعادت، رفيق بود رفيق (يقول: إنَّني أتألّم وأتحسّر لأنَّني لم أكن أعلم حتّى هذا الوقت، بأنَّ الرفيق يمثّل إكسير السعادة)
هذا لا بد منه! وجميع الكلام الذي فيه تأكيد على ضرورة الرفيق كلّه صحيح، لكن كلامنا في مطلب أكثر دقة وحساسية، وهو أنّ رفيق الطريق الذي يختاره الإنسان إذا كانت نظرتك إليه نظرة استقلال، وقلت في نفسك بأنّي قد وصلت إلى هذا الرفيق لذا لا يهمني شيء آخر بعده، فإذا تعاملت معه على هذا الأساس ترى أنّه يتركك غداً ويذهب.. ما أذكره لكم قد عايناه وجرّبناه فعلاً، ونحن نذكر لكم خلاصة التجربة، فقد مررنا بتمام هذه المسائل والأمور وتجاوزناها. والآن أقول لكم: إذا كان هناك شيء باق لي فهو الله تعالى، وأما غيره فقد ذهبوا كلهم، وعندما كان الأمر يتّضح لي كنت أعرف قيمة كلام المرحوم العلامة أكثر..
