انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معيار قيمة العمل (1)

محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين

0

أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...

معيار قيمة العمل (۱)

9
  • علّة الخلود في الجنّة أو النار

  • سُئل الإمام: لماذا يُخلَدّ الناسُ الذين عصوا في الدنيا لأربعين أو خمسين أو ستّين سنة في النار؟ فهل هذا من عدل الله تعالى؟! فإذا ارتكب العبدُ في الدنيا القتلَ وكلّ جريمة يُمكنها أن تخطر ببالك لمدّة أربعين عامًا، فسيكون في نهاية المطاف مسؤولاً؛ فقد عمّر مائة أو مائتي عامٍ، وارتكب الجرائم؛ ثمّ يُخلدّه الله تعالى في النار، فهل هذا هو العدل الإلهيّ؟! وإذا أتى أحدٌ إلى هذه الدنيا، وكان يُؤدّي طيلة مائة عام كافّة الطاعات؛ حسنًا، فليضعه الله في الجنّة بمقدار مائة عامٍ أيضًا! بل ولنقل: إنّ رحمة الله تغلب، وليدخله الجنّة لمائتي أو ثلاثمئة عام! ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾؛۱ فيجزيه الله تعالى بعشرة أضعاف، يعني: يُدخله إلى الجنّة ألف عامٍ! ولكن لماذا يُخلّد في الجنّة؟! وهنا، قد نقول من باب الرحمة: إنَّ عفو الله تعالى وكرمه يقتضيان التخليد في الجنّة، غير أنّه سيكون من الظلم أن نقول عن أهل جهنّم: من عصى عدّة سنوات فهو مخلّدٌ في العذاب!

  • فأجاب الإمام وقال: إنَّ هذا العمل الذي قام به في الدنيا وهذه المعاصي التي اقترفها كانت لمدّة ستّين عامًا، ولفترة محدودة، لكنّنا نجده يقول أثناء موته: «إلهي لا تُمتني! وأبقني في الدنيا وأطل في عمري!» فهذا هو مطلبنا جميعًا! فما إن نمرض حتّى نقول: «اللهمّ شافنا!». فالجميع يُريد أن يُطيل الله في عمره! ومهما كان العمل الذي كان يقوم به الإنسان، فإنَّه يقول: «فليمنحني الله عمرًا أطول لأقوم بهذا العمل». فالحطّاب [يُريد ذلك] ليقطع الأخشاب، والنجار لينشرها، والحدّاد ليقوم بعمليات اللحام والحدادة، والطبيب يريد طول العمر ليتمكّن من معالجة مرضى أكثر، والعالم يُريد أن يُعمّر ليُدوّن بعض الكتب الأخرى، والإنسان العاصي يطلب من الله طول العمر ليعصي، والإنسان الزاني ـ الذي أصبح هذا الفعل القبيح ملكة له ـ يُريد أن يعيش ليقوم بهذا الفعل مجدّدًا. وحينما يكون في حالة احتضار، فإنّه يرحل عن هذه الدنيا بحسرةٍ وندم، ويقول: «ها أنا أموت، ولكن لماذا لم أقترف جرائم أكثر عندما كان بإمكاني اقترافها؟!». فصحيح أنَّ عملهم الظاهريّ استغرق خمسين أو ستّين عامًا؛ ولكن، ما هو مقدار نواياهم وأهدافهم وأفكارهم؟ إنّ تفكيرهم هو: لو خلدنا في هذه الدنيا، لارتكبنا نفس هذه الأعمال القبيحة!

    1. سورة الأنعام (٦)، الآیة ۱٦۰.