
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
4هذا هو السؤال المطروح، وعلى هذا الأساس بعينه انتشر هذا التساؤل بين الأذهان، فظهر بالنحو الآتي:
لماذا يجب أن يذهب الأفراد الذين يجتمعون في الكنائس ويتعبّدون وفقًا لدينهم ومعتقداتهم إلى جهنّم؟ ولماذا ينبغي أن يدخل عبّادُ الأصنام الذين يعبدون هذه الأصنام ويعتقدون بها إلى النار؟! ولماذا لا تُقبل أعمالُ الأفراد الذين لا يقبلون بالولاية وهم على مذهب أهل السنّة مع أنّهم يحجّون ويجاهدون ويذهبون إلى عرفات والمَشعر؟! وحينئذ، هل ينبغي أن تكون ثلّةٌ من الشيعة الذين لم يكن لهم أيّ أثرٍ في الخارج ـ فلم يبنوا مسجدًا ولم يُقدّموا أيّة خدمةٍ لعالم البشريّة، ولم يُرسلوا صاروخًا إلى القمر ولم يفلقوا الذرّة، وأمثال ذلك ـ من أهل الجنّة؟!
لا بدّ من دراسة هذا السؤال وتحليله من عدّة جوانب:
أوّلاً يجب أن نرى ما إذا كانت أعمال هؤلاء العظماء من الأمم الخارجة عن الإسلام، قد آلت من حيث المجموع إلى نفع البشريّة، أم إلى ضررها؟ فهذه هي المسألة الأولى! فهل انتهى اختراع ذلك الشخص للكهرباء إلى ما يصبّ في مصلحة البشر أم ضررهم؟ وذلك الذي فلق الذرّة، هل كان عمله مُضرًّا للإنسانيّة أم نافعًا لها؟ مثلما يُحكى عن الذي فلق الذرّة أنّه أرسل ورقة إلى رئيس الجمهوريّة الذي كان في زمانه، كتب فيها: «لقد قُمت بهذا الاختراع، ولكنّني أخشى أن تُسيئ البشريّة استخدامه!»، حيث جرى اختراع القنبلة النوويّة حينما كان لا يزال حيًّا ولم يمت بعدُ!۱
وإذا حسبنا الأمر من حيث المجموع، فلا يُمكننا القول: إنَّ البشريّة تسير بشكلٍ عامٍّ في مسار الترقيّ؛ إذ قبل أن تُستعمل هذه الأشعّة في نفع البشر ومن أجل علاج الأمراض وأمثال ذلك، فقد أُعدّت كوسائل للقضاء على الإنسان وقتل الكثير من الناس بسبب انفجار قنبلةٍ واحدةٍ! وقبل الاستعانة باكتشاف الميكروب من أجل تجنّب الأمراض المُهلكة ومنع انتشارها بين الأفراد الضعفاء والعاجزين، فقد تمّ نشر هذا الميكروب بين مجموعة من الناس، ليُبتلى هؤلاء بالوباء والطاعون والجدري، ويُقتل الملايين منهم بسبب انتشار ذلك الميكروب بعينه! وبالتالي، فإنّ هذه وسائل إذا وُضعت بين أيدي أفراد صالحين، أمكن للإنسان أن يستخدمها بنحو جيّد؛ وإلاّ سيُساء استغلالها!
- نور ملكوت القرآن، ج ٢، ص ٢٥٢:
«لقد أظهر أينشتَين أسفه على ما اخترعه في آخر سنيّ حياته في المؤتمر الذي كُرِّس لتعظيمه في أمريكا، وقال: لم يكن ليخطر ببالي أنّ الدول الظالمة ستُسيئ استغلال هذا الاكتشاف إلى هذا الحدّ، فيصنعون من فلق الذرّة الصواريخ العابرة للقارّات، ويسحقون بها المرأة والطفل والرجل العجوز، ويدفنونهم تحت أطنان الأنقاض، ويجعلونهم طعمة للحرائق.
لقد كانت هذه النتائج السيّئة هي الأشياء التي تحقّقت في حياته، ناهيك عمّا تحقّق بعد وفاته».
- نور ملكوت القرآن، ج ٢، ص ٢٥٢:
