
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
3و قال المرحوم الشهيد الثاني ـ رضوان الله عليه ـ في منية المريد بعد ذكر هذه الرواية:
هذا الخبر من أصول الاسلام، وأحد قواعده وأوّل دعائمه.
يعني أنّه من الدعائم والركائز التي يقوم ويتكّأ عليها الإسلام! لأنَّ حقيقة الإسلام تقيس أعمال الإنسان بناءً على نيته ومستوى رغباته النفسيّة، وتُعيّن سعادة الأفراد وشقائهم طبقًا لمقدار نواياهم، كما أنّ الدرجات التي تُعطى على أعمال الإنسان من جهادٍ وحجٍّ وصلاةٍ وصومٍ وصدقةٍ وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر وبقيّة التعاليم والأوامر، إنّما تُفسر وتُحلّل بناءً على نيته، فتُصبح ذات درجةٍ وقيمةٍ وفقًا لهذا المحكّ! ثمَّ يقول الشهيد الثاني:
قيل: وهو (النية) ثلث العلم. ووجّهه بعضُ الفضلاء بأنّ كَسبَ العبدِ (يُقسّم إلى ثلاثة أقسام:) يكون بقلبه ولسانه وبنانه، فالنية (باعتبارها من الأعمال القلبيّة) أحد أقسام كسبه الثلاثة، (وبالتالي، فإنّها تشمل ثلث أعمال الإنسان)، وهي أرجحها، لأنّها تكون عبادة بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين (كما أنّ قيمة الثلثين من الآخرين من الأعمال ـ أي الأعمال الجوارحيّة والبدنيّة والأعمال اللسانيّة ـ متوقّفة على النية أيضًا).
ثمّ يقول بعد ذلك:
وكان السلف وجماعة من تابعيهم يستحبّون استفتاح المصنّفات بهذا الحديث (المنقول عن الرسول الأكرم وشرحه وتفسيره) تنبيهًا للمطّلع (منذ المرحلة الدراسيّة الأولى) على حسن النية وتصحيحها (ليكون درسهم ودراستهم لله تعالى)!۱
قيمة الاختراعات والاكتشافات المهمّة الصادرة عن غير المسلمين
وربّما سمعتم كثيرًا أنَّ البعض يقول:
بأيّ دليل يُدخل اللهُ العليّ الأعلى المسلمَ الفلانيَّ إلى الجنّة، رغم أنَّه لم يقُم بأيّ عملٍ مهمٍّ، ويفتقر للمكانة الاجتماعيّة ولا يحظى بأيّ مستوى أو درجة في عالم الاعتبار والدنيا، ولم يُقدّم أي عمل؟! ولماذا يُدخل العديدَ من الكفّار والمشركين إلى جهنّم، رغم أنّهم كانوا في الدنيا منشأً للبركات، وقدّموا مجموعة من الخدمات، وأدّوا مهامّ جليلة، وتحمّلوا العديد من المشاق؟! ولنفرض أنّهم لم يكونوا على دين الإسلام ولم يقبلوا بالنبيّ كحامل للرسالة، لكن، كيف يكون ذلك علّةَ شقائهم وسوء حظّهم، فينالون العذاب والعقاب الإلهيّين في الآخرة؟!
وكمثال على ذلك، «باستور» الذي اكتشف الميكروب، وعالج ـ بواسطة اكتشافه هذا ـ الكثير من الأمراض، وتمكّن النّاسُ على إثر ذلك أن يصونوا أنفسهم من الوباء والطاعون ومرض الجدريّ، بل وتمكّنوا أيضًا ببركة انتشار ذلك العلم في الأزمنة اللاحقة من صيانة أنفسهم من الإصابة بالأمراض الأخرى؛ فلماذا يجب أن يذهب إلى جهنّم فقط لأنَّه رجل مسيحيّ؟! وكذلك الشأن مثلاً بالنسبة لـ: «غاليليو» الذي اكتشف حركة الأرض، و«نيوتن» الذي اكتشف قوّة الجاذبيّة، و«باسكال» الذي أثبت العمليّة الرياضيّة الكذائيّة المستعملة في حساب النجوم والأفلاك، و«أديسون» الذي اكتشف الكهرباء، و«أينشتاين» الذي اكتشف الذرّة، وأمثالهم؛ فلماذا ينبغي أن يدخلوا جهنّم في حين أنّهم جعلوا الدنيا أفضل وأكثر نضجًا وحياةً، وجعلوها أكثر ازدهارًا، وصيّروها بهذا النحو الذي ترونه؟!
- منية المريد، ص ۱٣٣.
