
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
17يقول عطيّة:
(مشى وكان يرفع قدمه ببطء)، ثمّ لم يخطُ خطوةً إلاّ ذكر اللهَ تعالى، حتّى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته، فخرَّ على القبر مغشيًّا عليه، فرششتُ عليه شيئًا من الماء، فلما أفاق قال:
«يا حسين! يا حسين! يا حسين! ثلاثًا، ثم قال: حبيبٌ لا يُجيب حبيبه؟!».
ثم قال (من باب الاعتذار):
«وأنّى لَكَ بالجوابِ وقَد شُحِطَتْ أوداجُك على أثباجِك، وفُرِّق بينَ بدَنِك ورأسِك!
«فأشهدُ أنّك ابنُ خاتم النبيين وابنُ سيّدِ المؤمنين وابنُ حليفِ التّقوى وسليلِ الهُدى وخامسُ أصحابِ الكساء وابنُ سيّدِ النُّقَباء وابنُ فاطمةَ الزّهراء سيّدةِ النّساء، وما لَك لا تكون كذلك وقد غَذَتْكَ كفُّ سيّدِ المُرسَلين ورُبِّيتَ في حِجرِ المتّقين ورُضِعتَ مِن ثَدي الإيمان وفُطِمتَ بالإسلام، فَطِبتَ حَيًّا وطِبتَ مَيّتًا غيرَ أنّ قلوبَ المؤمنينَ غَيرُ طَيّبةٍ لِفِراقك ولا شاكَّةٍ في الخيرَةِ لك، فعليك سلامُ اللهِ ورِضوانُه، وأشهَد أنَّك مَضَيتَ على ما مَضى عليه أخوك يحيّى بنُ زكريّا».
(قال جابر هذا الكلام)، ثمّ جال بصرَه حول القبر (قبر المعصوم شهيد كربلاء سيّد الشهداء، حيث قبر الشهداء، وألقى السلام على تلك الأجساد الطاهرة المباركة)، وقال:
«(إلهي أقسم عليك أن توصل سلامي إلى هذه الأجساد الطيّبة والطاهرة!) السّلام عليكم أيّتها الأرواحُ الّتي حَلَّت بفِناءِ الحسينِ عليه السّلام وأناخَت برَحلِه (ولحقت بنور عيني النبيّ الأكرم)، وأشهدُ أنّكم أقمتم الصّلاةَ وآتَيتمُ الزّكاةَ وأمَرتُم بالمعروف ونَهَيتُم عن المُنكَرِ وجاهَدتم المُلحِدينَ (والفاسقين) وعبَدتم اللهَ حتّى أتاكمُ اليقينُ (واستقبلتم الموت بأحضانكم، وغادرتم هذه الدنيا بفرح وسرور)!
(ردّد هذه العبارات، ثمَّ قال:)
«والّذي بعَث محمّدًا صلّى الله عليه وآله بالحقِّ نبيًّا، لقد شارَكناكم فيما دخَلتُم فيه!»
(يعني: أيّتها الأرواح الطيبة والطاهرة، يا أيّتها الروح المقدّسة لسيّد الشهداء، أيّتها الروح المقدّسة للأصحاب والشباب، أقسم بذلك الإله الذي انتجب محمّدًا نبيًّا بالحقّ وبعثه إلى جميع الناس بصفته خاتمًا للنبيّين، لقد شاركناكم في كلّ ما دخلتم فيه!).
محبّة العمل تقتضي الإشراك فيه
ما أعجبَ كلامه! لقد شاركناكم! يعني: نحن شركاؤكم في مقتلكم وأسركم وذبح أطفالكم وعطشكم، فقد شاركناكم في جميع هذه المرارات التي حلّت وستحلّ بكم!
قال عطيّة العوفي:
