
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
15أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ الذي شارك إلى جانب ابنه هذا في غزوة أحد،۱ ونال الشهادة هناك، ودفنه النبيّ مع عَمرو بن الجَموح في قبرٍ واحدٍ.٢
كان جابر رجلاً عظيمًا جدًّا، ومن الشيعة الخلّص لأمير المؤمنين؛٣ أي أنّه كان من الأفراد الذين رَجَعوا إلى أمير المؤمنين و[بقِيَ] تحت وَلايتِه. وأنا لم أرَ أيّ قدحٍ في جابر بن عبد الله الأنصاريّ من قبل عظماء الشيعة الذين كانت لديهم كتب في الرجال والتراجم.
كان جابر يمشي في أزقّة المدينة المنوّرة ويُنادي علانيّة، ويقول:
عليٌّ خيرُ البشر، مَن أبى، فقد كفر. يا معشرَ الأنصار، أدِّبوا أولادَكم على حبِّ عليّ، فمَن أبى فانظروا في شأن أُمّه! ٤
هذا، وقد بلغ جابر العقد التاسع من العمر، حيث أدرك الإمام محمّد الباقر عليه السلام، وأبلغه سلام رسول الله إليه، ثمّ ارتحل عن الدنيا.٥
ومن غير المعلوم ما إذا كان قد فقد بصره عند وقوع فاجعة كربلاء، بل جاء في رواية منقولة أنّه:
كان في بيت الإمام السجاد بعد واقعة كربلاء، فخرج الإمام محمد الباقر، وشاهده جابر؛ فقال له: «أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ: «شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ!»،٦
ويُستفاد من هذه الرواية أنَّ جابرًا كان مبصرًا آنذاك. وربّما فقد بصره في أواخر عمره، ورحل عن الدنيا وهو أعمى، وهذا الأمر مشكوكٌ أيضًا.۷ وخلاصة القول: لقد كان جابرٌ رجلاً ذا مكانةٍ مرموقةٍ، وكان بصيرًا وخبيرًا ومن الشيعة الخلّص ذوي المعرفة.
وفي اليوم الذي وصله نبأ استشهاد سيّد الشهداء عليه السلام، ترك المدينة، وذهب برفقة عطيّة العوفيّ الكوفيّ لزيارة قبره.
يذكر المرحوم الشيخ [الطوسي] في رجاله بأنّ عطيّة العوفيّ كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام۸، ثمّ يُشير في مكان آخر إلى أنّ عطيّة العوفيّ الكوفيّ كان من أصحاب الإمام الباقر.٩ وقال البعض: لعلّه كان هنالك اثنان ممن يتسمّون باسم عطيّة؛ لكنّ المرحوم المامقانيّ قال في تنقيح المقال [ما مفاده]:
لا يُستبعد أن يكون هو عطيّة نفسه كما قال البعض، غاية الأمر أنَّ حياته قد استمرّت من زمان أمير المؤمنين عليه السلام حتّى عصر الإمام الباقر. فقد كان عمره في عهد أمير المؤمنين عشرين سنة؛ وبالتالي، يُمكننا عدَّه من أصحابه. ولمّا كان عصر الإمام الباقر يبدأ بعد خمسة وخمسين عامًا من ذلك، فإنّ عمره سيبلغ آنذاك خمسة وسبعين عامًا، فلا استبعاد من إدراكه لفترةٍ من عصر الإمام الباقر.
- ) الاستيعاب، ج ۱، ص ٢٢۰.
- المغازي، الواقدي، ج ۱، ص ٢٦٦؛ الطّبقات الكبرى، ج ٣، ص ٤٢٤؛ تاریخ الخليفة، ص ٣۰.
- رجال الطوسيّ، ص ٥٩.
- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٤٩٣؛ رجال الكشّي، ص ٤٤.
- الكافي، ج ۱، ص ٤٦٩؛ الإرشاد، ج ٢، ص ۱٥۸؛ رجال الکشّي، ص ٤٢.
- الكافي، ج ۱، ص ٤٦٩؛ رجال الكشّي، ص ٤۱.
- مروج الذهب، ج ٣، ص ۱۱٥.
- رجال الطوسي، ص ۷٦.
- المصدر نفسه، ص ۱٤۰.
