انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معيار قيمة العمل (1)

محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين

0

أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...

معيار قيمة العمل (۱)

14
  • ولذلك، لا ينبغي أن نتذمّر أبدًا من الله العليّ الأعلى بسبب أنّه: لماذا لم يمنحنا المال كي نبني المساجد، ونُشيّد قبر سيّد الشهداء وقبر أمير المؤمنين، و...! لأنّه تعالى سيُجيبنا صراحةً ويقول: «أنت محقّ، لقد فعلتَ كلّ هذه الأعمال، تعالَ وانظر إلى صحيفة أعمالكَ! لقد بنيتَ قبر حضرة سيّد الشهداء، وشيّدتَ حرم أمير المؤمنين، وزيّنته بالمرايا، وطبعتَ القرآن، وبنيتَ المساجد! وسنصبّ هذه الأعمال في صحيفة أعمالك إلى درجة أنّك لن تتمكّن من إحصائها!». وأمّا إذا لم يكن ذلك صحيحًا، فإنّه تعالى سيقول: «هل كنت تريد أن تقوم بهذه الأعمال حقيقةً، أم لا؟»، فيُجيبه الإنسان: «نعم!». ثمَّ يأتون، ويُطلعونك على مواضع الامتحان، ويجعلونك ترى أنّ السبيل فُتح لك، ولكنّك أغلقته! فقلتَ، لكنّك لم تفعل! فصحيح أنّه عندما لم تكن الوسائل والأسباب بين يديك، كانت لديك نية؛ ولكن، عندما مُنحتَ هذه الوسائل، طرحتها جانبًا!

  • ومن هنا، فإنّ الله العليّ الأعلى عادلٌ جدًّا! وهو عادلٌ إلى درجة أنّه يأتي بكلّ إنسان، ويضعه في مقامه، فترتفع عنه جميع الإشكالات والشكاوى، حيث تظهر هذه الإشكالات والشكاوى حينما يرغب الإنسان أن يبحث بواسطة فكره في فعل الله في مقام انطباقه على عالم الظاهر، ويُتمّ عليه الحجّة؛ ولكن عندما يجتاز الإنسان هذه المرحلة، ويُقدّر الأمور تقديرًا حقيقيًّا، سيكتشف أنّه: ما أعجبه من إله! وحينئذ، سوف يكون الجميع راضين عن الله، ولن يكون لأحدٍ بعد ذلك أيّ اعتراضٍ عليه تعالى، وستتمّ الحجّة الإلهيّة على جميع الناس!۱

  • لقد زار جابر بن عبد الله الأنصاري قبر سيِّد الشهداء عليه السلام بعد أربعين يومًا من شهادته، وقال لعطيّة العوفيّ:

  • يا عطيّة، سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «من أحبّ قومًا حُشر معهم، ومن أحبَ عمل القوم أُشرك في عملِهم». (فنحن بزيارتنا للإمام الحسين عليه السلام نكون قد جاهدنا معه، وقُتلنا معه؛ لأنَّ قلبي يُخبرني أنّنا كنّا مع الإمام الحسين!)٢

  • وكان يقول ذلك مع كامل اليقين! حيث كان عمرُه يبلغ عند قدومه لزيارة قبر سيِّد الشهداء عليه السلام اثنين وسبعين عامًا؛٣ لأنّ جابر كان من أصحاب رسول الله، وشارك في معركتي بدرٍ وأُحُد،٤ وقد كتب المرحوم الميرزا محمّد الأردبيليّ في كتابه الرجاليّ: «شهد بدرًا و ثماني‌ عشرة غزوة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله».٥ وذكر ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب: «شهد صفّين مع عليّ رضي الله عنه».٦

    1. لمزيد من الاطّلاع على الروايات الواردة في باب النية، راجع: بحار الأنوار، ج ٦۷، ص ۱۸٥ ـ ٢۱٢.
    2. بشارة المصطفى، ص ۷٥.
    3. إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ تاريخ وفاته كان طبقًا للمصادر التالية في سنة ۷۸ هـ . ق، وأنّه كان آنذاك يبلغ التسعين من عمره، فإنّه كان يبلغ عند زيارته لكربلاء اثنين وسبعين عامًا تقريبًا: الطبقات الكبرى، ج ٥، ص ۱۷۱؛ تاريخ الطبريّ، ج ۱۱، ص ٥٢٦؛ مروج الذهب، ج ٣، ص ۱۱٥؛ رجال الطوسيّ، ص ٣٢. (المحقّق)
    4. الاستيعاب، ج ۱، ص ٢٢۰.
    5.  جامع الرواة، ج ۱، ص ۱٤٣؛ نقلاً عن رجال الطوسيّ، ص ٣۱.
    6. ) الاستيعاب، ج ۱، ص ٢٢۰.