
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
13تسجيل الأعمال التي نواها الإنسان في صحيفة عمله ولو يقم بها
وهنا، يُمكن للإنسان أن يفرح كثيرًا بلطف الله تعالى وكرمه؛ إذ جاء في الروايات: هناك أفراد يريدون أن يُقدّموا خدمةً غير أنّهم لا يمتلكون مالاً؛ كأن يتمنّى أحدُهم مثلاً الذهابَ إلى الحجّ لكنّه لا يتوفّر على مال لكي يذهب؛ وعندما يحين موسم الحجّ، وتبدأ وفود الزوّار بالتوجّه إلى مكّة، نجده ينظر ويتحسّر، فيقال له: «لا تتحسّر! اجلس في منزلك؛ فقد دُوّن لك في سجلّ أعمالك ثواب السفر، وثواب الإحرام والتلبية والطواف والصلاة والسعي والوقوف (في عرفة)، وقد أدّيت هذه الأفعال بأسرها!».
فيحضر يوم القيامة بين يدي الله تعالى، وتُقدّم له صحيفة أعماله [وقد سجّل فيها]: حجّ واحدٌ، واثنان، وثلاثة، وعشرة، وعمرة و...!
ـ ولكن متى ذهبتُ أنا إلى الحجّ؟!
ـ لقد ذهبتَ إلى الحجّ في السنة الفلانيّة، وفي الزمن الفلانيّ أدّيتَ العمرة، وفي الزمان العلاّني زرتَ قبر سيّد الشّهداء و...!
ـ كم مرّة؟
ـ إلى ما شاء الله!
ـ ولكن متى ذهبتُ أنا إلى الحجّ؟! إلهي، إنَّك تحبّ الصدق والصادقين، وأنا لم أقم بهذه الأعمال، فلماذا سجّلتها في صحيفة أعمالي؟!
ويتعجّب ممّا حصل! فقد كان هذا المسكين مريضًا وفقيرًا ومنكوبًا، غير أنّهم دوّنوا في صحيفة أعماله: لقد حرّر ألف عبدٍ لوجه الله، ومدّ العديد من الموائد، وأطعم، وبنى مجموعة من المساجد! فيُقال له: في اليوم الفلاني، عندما كنت تسير، ووقع بصرُك على الفقراء، ألم تدعُ بقلبك: «يا ليتني أملك المال فأنفق عليهم جميعًا»؟! فحضرت هذه النيةُ، وسُجّل لك هنا أنَّك أطعمتَ ألف عبد وأعتقت ألف عبد! ولكن، بشرط أنَّه لو مُنح هذه الأموال، لفعل ذلك؛ لا كبعض الأشخاص الذين حينما لا يتوفّر شيءٌ بين أيديهم، يقولون: «سنفعل هذا، ونفعل ذاك!»، ولكن، عندما يحصلون على المال، ينسون الأمر! فلا يُمكن خداع الله تعالى؛ لأنّه شديد الدقّة ومحاسبٌ ماهر! ولكن، إذا كان الأمر هكذا حقيقةً، بحيث يقول الإنسان حينما لا يكون قادرًا على العمل: «لو امتلكتُ القدرة، لقدّمت هذه الخدمة، وقَدّمتُ تلك الخدمة!»، وعندما يُصبح قادرًا على ذلك العمل، فإنّه يقوم به، وعندما تتوفّر لديه الأموال، يمدّ تلك المائدة، ويُحرّر ذلك العبد، ويذهب إلى الحجّ، ويُجاهد، فإنّ جميع هذه الأعمال ستكون موجودةً في صحيفة أعماله!۱
- المحاسن، ج ۱، ص ٢٦۱؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٢٦.
