
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
12غير أنّ هذه المسألة تحتوي على باطن لا يُدركه الجميع، بل إنّ ذوي الألباب هم الذين يفهمون حقيقة الأمر وحسب! وهذه المسألة بالغة الأهميّة، بحيث يتعيّن على الإنسان إدراك من أين تمّ إعداد هذه المائدة الممتدّة؟ ولمن ينبغي إعدادها؟ ولأيّة امرأة عجوز؟ ولأيّ يتيم؟ فهي متعلّقة ببيت مال المسلمين، ويجب أن تُصرف على المسلمين، غير أنّها تبدّلت إلى هذه الهيئة! إنّ هذه المائدة قائمةٌ على أساس الباطل والظلم، ومدّها مخالفٌ للعدل! وإنّما أعدّت هذه المأدبة من أجل اصطياد أرواح الناس، لاقتناصهم وسوقهم إلى جهنّم! فهذا هو التدقيق الذي يجب إعمالُه في المعنى، ليتبيّن باطن هذه المائدة! ولكن لا وجود لمثل هذه النظرة؛ فالناس يأتون، ويجلسون على المائدة، ويغادرون، بل ويلهجون بالصلوات على روح معاوية، وينتهي الأمر، ويرحلون! أمّا الأشخاص الذين لديهم بصر يقظ، فإنّهم يُدقّقون بجميع هذه الأمور، فلا يأكلون منها، ولا يقتربون منها خطوة واحدة، بل يقولون: «هنا شركٌ، هنا عبادة أصنام، هنا خدعة! إنّها ليست حلوى بل سمٌّ! إنّه ليس طعامًا لذيذًا، بل نار جهنّم، إنّه قيحٌ وصديدٌ وحميمٌ، وأمثال ذلك!». فهم يُدركون الأمور جيّدًا!۱
يقول الإمام [ما مفاده]:
إنّما يُخلّد الأشخاص في جهنّم؛ لانَّ نيتهم كانت بحيث لو أنّهم خُلّدوا في الدنيا، لداوموا على المعاصي والجرائم؛ وإنّما يُخلّد المؤمنون في الجنّة، لأنَّ نيتهم هي فعل الخير والأعمال الموجبة للثواب ما داموا على قيد الحياة!٢
بعض الأحيان، يكون هناك شخصٌ عاشقٌ للعبادة، فيقوم الليالي بالعبادة، أو يكون هناك شخصٌ منزعجٌ جدًّا من أنّه: لماذا أنا مريضٌ ولا أستطيع العبادة، ولو كنت سليمًا، لأدّيت العبادات؛ ففي هذه الحالة، إذا حانت منيّة هذا الشخص، فإنَّه سيتضايق من أنّه: لماذا لم يمنحني الله المزيد من العمر كي أقوم الليالي بالعبادة! فلو تجدّد عمرُ هذا الشخص، وابتعد الموت عنه، ومُنح ثلاثين عامًا أخرى، فإنَّه سيمضي الليالي في العبادة أيضًا! ولكن أحيانًا، يكون هناك شخصٌ يُلقي الحبل ليلاً، ويذهب للسرقة، ويقوم بهذا الفعل مدّة خمسين عامًا؛ وفي هذه الحالة، حينما يأتيه الموت، فإنّه سيقول: «إلهي، امنحني عمرًا لكي أتعافى، وأسرق غدًا بالليل! ولو عمّرت خمسين عامًا، لقمت بنفس هذا الفعل!». فإذن الحساب دقيقٌ جدًّا!
- راجع: الأربعون حديثًا، الرازي، ص ۸۱، الحكاية الرابعة.
- المحاسن، ج ٢، ص ٣٣۱.
