انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معيار قيمة العمل (1)

محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين

0

أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...

معيار قيمة العمل (۱)

10
  • ذلك العالم هو عالم الباطن، والحديث مع باطن الإنسان وسرّه، لا مع ظاهره. فهناك، يتحدّث الله تعالى مع فكر الإنسان، وليس مع لسانه الظاهريّ حتّى يعمد إلى الكذب! بل إنّ باطن الإنسان يُفصح [هناك] عن نيته! فتكون نيته جهنميّة، أو شقيّة، أو مُجرمة! فليس بدن الإنسان هو الذي يكون مُجرمًا، بينما تكون نيته قد بقيت في مقام الطهارة! وإلاّ، لو كان الأمر على هذا النحو، لكان الأمر جيّدًا جدًّا، فيلمع برق أو تأتي نار، وتُطهّر ظاهر الإنسان، فيدخل إلى الجنّة؛ وذلك لأنَّ باطنه غير ملوّث، بل ظاهره هو الملوّث، فيطهر بسبب الحمّى ونزلات البرد والزلازل وسكرات الموت وعذاب القبر! أمّا الذي يكون باطنه سيّئًا، فيجب أن يذهب إلى جهنّم، ويحترق فيها بما يتناسب مع سعة نيته الباطلة! كما أنّه بوسع الإنسان الذي يدخل الجنّة التنعمّ بنعيمها بمقدار سعة رؤيته الباطنيّة؛ ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾!۱ فشهوات النفوس مختلفة، وكلّ فردٌ له شهوة خاصّة به، ويعيش في درجة محدّدة من الجنّة، ويتنعّم بنعمٍ خاصّةٍ من نعمها!٢

  • وعندما يُدفن الإنسان في القبر، يُفتح قبره إلى مَدّ بَصَرِه؛٣يعني: بقدر ما تستطيع عين ذلك الميّت أن تبصر! فكم تبلغ تلك السعة وذلك الامتداد؟ فنجد بعض الذين دفنوا عيونُهم مظلمةٌ بحيث لا يستطيعون الرؤية بمقدار شبرٍ أمامهم! إنّ حجم القبر [المادّي] معروفٌ ومُحدّدٌ، إلّا أنَّ قبرهم [الباطنيّ] يكون أقلّ من ذلك المقدار؛ ولذلك، فإنَّ جدران هذا القبر ستضغط عظامهم مع بعضها! غير أنّ البعض يكون امتداد بصرهم بعيدًا، فيبلغ مليونًا أو مليونين أو ثلاث ملايين أو أربعة ملايين! كأن يصل مثلاً بصر أعينهم إلى عالم العقل، ويعبر أسماء الله وصفاته، ويتّجه نحو العرش؛ إلى أن يصل إلى هناك! وحينما يموت، تُفتح عيناه، ويتّسع قبره بمقدار رؤيته. ومن هنا، فإنّ كلّ من ينزل إلى قبره، يُفتح له هذا القبر بمقدار سعته، وبما يتناسب مع نظره، وبمقدار امتداد هذا النظر، والذي لا يكون نظرًا ظاهريًّا، بل نظرًا مختلفًا.

  • حسنًا، حينما جاء هؤلاء المكتشفون، وتكبّدوا هذه المشاقّ، فإنّ الله سيجزيهم أجورهم؛ لأنّه تعالى لا يرتكب الظلم ولو بمثقال ذرّة، سواءً في حقّ المسلمين أو المجوس أو اليهود أو الذين يدينون بمذهب كونفوشيوس وبوذا؛ فهو لا يظلم أحدًا، بل يُعطي كلّ إنسانٍ ما يُريده. فلليهودي غايةٌ يسعى إليها، وللنصراني غايةٌ، وللمشرك غايةٌ، وللمسلم غايةٌ، وللمرأة غايةٌ، وللرجل غايةٌ، وهذا العالم بأسره يأكل من رزق الله!

    1. سورة الزخرف (٤٣)، الآية ۷۱.
    2. المحاسن، ج ٢، ص ٣٣۱.
    3. الكافي، ج ٣، ص ٢٣٩.