
معيار قيمة العمل (1)
محاضرة العلّامة الطهرانيّ في الأربعين
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (1)
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - معيار قيمة الإنسان على أساس التقوى؛ - معيار قيمة عمل الإنسان على أساس نيته؛ - نقد الشبهة حول قيمة الاختراعات المهمّة من أجل خدمة البشريّة وأعمال الخير الصادرة عن غير المسلمين؛ - دراسة مضّار بعض الاختراعات والاكتشافات العظيمة ضدّ البشريّة بسبب سوء استخدامها؛ - تحليل نيّة المخترعين والمكتشفين من غير المسلمين وأهدافهم؛ - أجر العلماء مطابق مع مرادهم وهدفهم من الاختراعات والاكتشافات؛ - أجر الأعمال وثوابها يكون على أساس نية الأفراد وهدفهم؛ - الحياة الجاهليّة تحصل بواسطة الحركة في طريق الأهواء النفسيّة، أمّا الحياة الطيبة الحركة نحو الحقّ (ت)؛ - علّة الخلود في جهنم أو الجنّة؛ - معيار كون نيّة العلماء والباحثين نيّةً إلهيّةً؛ و...
معيار قيمة العمل (۱)
7فإذا كان هدف الإنسان من الاختراع هو أن يُشيّد له تمثال، فقد جرى تشييده له؛ أو كانت رغبته أن يُذكر قبل اسمه: «الدكتور! البروفيسور! المهندس! صاحب الوسام الفلاني!»، فقد ذُكر كلّ ذلك عنه، ولم يكن لديه هدف آخر وراء ذلك! أو كانت لديه ـ لا قدّر الله تعالى ـ أهداف سيّئة كزوال البشر، فقد وصل إلى تلك الغاية، وظهرت نتيجة هذه الاختراعات! وحينئذ، يأتي هذا الشخص إلى محضر الله تعالى، ويقول: إلهي، أنا أريد الجنّة، وأريد أن أحيا في أعلى عليّين!
ـ حسنًا لأيّ سبب؟ ولأيّ هدف؟ فأنت لم تكن راغبًا بها ولم تكن طالبًا لها!
ـ إلهي! ألست عادلاً؟
ـ بلى، أنا عادل!
ـ إذن لماذا جلبتني إلى هنا؟
ـ أنت أردتَ المجيء إلى هنا! ألم تشأ القدوم إلى هنا؟ وأنا أحضرتك إلى حيث شئتَ أنت!
ـ لقد كدحتُ في الدنيا!
ـ لماذا كدحتَ وبذلت الجهود؟ لقد منحتُكَ ما كدحتَ من أجله، فماذا تريد مني بعد ذلك؟!
ثواب العمل يقوم على أساس نية الإنسان وهدفه
لقد درستَ، وصرتَ عالمًا كي يُقال عنك: «إنّه رجلٌ قارئ!»، ويُقال: «إنَّ هذا السيّد يتكلّم بشكلٍ ممتاز، وهو قارئٌ جيّدٌ، وخطيبٌ ومتكلّم وواعظٌ بليغٌ!»، وقَد قيل ذلك؛ فماذا تريد منّا اليوم؟ ألم تعمل من أجل هذا الهدف؟! وقد وصلت إلى هدفك هذا!
لقد جُدتَ وأعطيتَ حتّى قيلَ لك: «إنّكَ رَجلٌ جَواد!»، وكي يُقال: «إنَّ هذا السيّد كريم، ويصرف الكثير من الأموال، ويُقيم الموائد، وينفق، ويعتني بالفقراء!»، فقد قيلَ ذلك!۱ حسنًا لقد قالوا ذلك عنك، فماذا تريد اليوم؟!
إنّ جميع الأعمال خاضعة للحساب:
إنّما الأعمالُ بِالنّيات، وإنّما لِكلِّ امْرئٍ ما نَوى! فَمَن كانَت هِجرتُهُ إلَى اللَه ورسولِه، فهِجرتُه إلَى اللَه ورَسولِه؛ ومَن كانَت هِجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امْرَأةٍ يَتزوَّجُها، كانَت هِجرتُه إلى ما هاجَرَ إلَيه!
وعجيبٌ ما قاله المرحوم الشهيد: «هذا الخبر من أصول الإسلام وأحد قواعده!»، كما كان العلماء العظماء يطرحون هذه الرواية في حصّتهم الدراسيّة الأولى دائمًا!
لقد خرج ذلك الرجل برفقة النبيّ وأتى إلى المدينة؛ ولكن لماذا جاء؟ فقد كان في الغار مع النبيّ، وكان رفيقه في هذا الغار؛ ولكن، ما كان هدفه من مرافقة النبيّ إلى المدينة؟ فهل يكون الحساب بناءً على العمل الخارجيّ الذي قام به النبيّ؟ حسنًا، لقد قام به هو أيضًا! أم إنَّ الله لا ينظر إلى هذا العالم الظاهريّ، بل ينظر إلى الأهداف وإلى قلوب الناس، وليس إلى ظاهر أعمالهم وهيكله!
- مجموعة الرسائل، أسرار الصلاة، الشهيد الثّاني، ص ٣۸:
«عنه صلَّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ أوّلَ مَن يُدعى يومَ القيامةِ رجلٌ جَمَعَ القُرآنَ، ورَجلٌ قُتِلَ في سَبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المال.
فيقولُ اللهُ عزّ وجلّ للْقارِئِ: ”ألَم أعَلِّمْكَ ما أنزلتُ على رسولي؟!“ يقول: ” بلى يا ربِّ!“ فيقولُ: ”ما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟“ فيقولُ: ”يا ربِّ، قمتُ به في آناءِ اللّيلِ وأطرافِ النّهار.“ فيقولُ اللَهُ: ”كَذَبتَ!“ ويقولُ الملائكةُ: ”كَذَبتَ!“ ويقولُ اللهُ تعالى: ”إنّما أرَدتَ أن يُقالَ: فلانٌ قارِئٌ! فقد قيل ذلك!“
ويُؤتى بصاحبِ المالِ؛ فيقولُ الله تعالى: ”ألم أُوَسِّعْ عليك حتّى لم أدَعْكَ تَحتاجُ إلى أحَدٍ؟!“ فيقولُ: ”بلى يا ربِّ!“ فيقولُ: ” فماذا عَمِلتَ فيما آتَيتُك؟“ قال: ”كُنتُ أصِلُ الرّحِمَ وأتَصدَّقُ“. فيقولُ الله: ”كَذَبتَ!“ ويقولُ الملائكةُ: ”كَذَبتَ!“ ويقولُ اللهُ سبحانه: ”بَل أرَدتَ أن يُقالَ: فلانٌ جوادٌ! وقد قيل ذلك!“
ويُؤتى بالّذي قُتِلَ في سبيل الله؛ فيقولُ اللهُ: ”ما فَعَلتَ؟!“ فيقول: ”أمَرتَ بالجِهادِ في سَبيلِك، فقاتَلتُ حتّى قُتِلتُ. “فيقولُ اللهُ: ”كَذَبتَ!“ ويقولُ الملائكةُ: ”كَذَبتَ!“ فيقولُ اللهُ: ”بَل أردتَ أن يُقالَ: فلانٌ جَرئٌ وشَجاعٌ! فقد قيل ذلك!“
ثمّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلّم: أولئك خلقُ اللهِ تُسعَرُ بِهِم نارُ جَهَنّم!».
- مجموعة الرسائل، أسرار الصلاة، الشهيد الثّاني، ص ٣۸:
