
كيفية التعامل مع المشككين
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله في مجلس من مجالس درسه في الفقه والفلسفة، للإجابة على العديد من الأسئلة التي كانت قد وصلته حول حدود العلاقات والارتباطات التي ينبغي للسالك أن يلتزم بها، ففرّق ما بين العلاقة التي يكون أثرها الوحيد هو إثارة الشكوك والشبهات وبين البحث العلمي، وقد كان موقف العرفاء من النوع الأول هو ترك هذه العلاقة في حين لم يكن للبحث العلمي أيّ خطوط حمراء، مستشهداً على كلّ ذلك بسيرة كبارهم رضوان الله عليهم كالمرحوم الشيخ الأنصاري والسيد هاشم الحداد والعلامة الطهراني.
كيفية التعامل مع المشككين
الوصف:
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله في مجلس من مجالس درسه في الفقه والفلسفة، للإجابة على العديد من الأسئلة التي كانت قد وصلته حول حدود العلاقات والارتباطات التي ينبغي للسالك أن يلتزم بها، ففرّق ما بين العلاقة التي يكون أثرها الوحيد هو إثارة الشكوك والشبهات وبين البحث العلمي، وقد كان موقف العرفاء من النوع الأول هو ترك هذه العلاقة في حين لم يكن للبحث العلمي أيّ خطوط حمراء، مستشهداً على كلّ ذلك بسيرة كبارهم رضوان الله عليهم كالمرحوم الشيخ الأنصاري والسيد هاشم الحداد والعلامة الطهراني.
كيفية التعامل مع المشككين
3وجواب المسألة بديهي، وهو أنّ نفس هؤلاء الأشخاص الذين كنتم تتلمذون عندهم، كان يتتلمذ لديهم آخرون أيضاً ولم يكونوا أقلّ علماً منكم إن لم يكونوا أكثر، فأيّ من هؤلاء كان في علمه كالمرحوم العلاّمة؟! وأيّ منهم كان في معرفته وإدراكه للمسائل مثل المرحوم العلامة أو غيره من الأفراد الذين كانوا في ذاك المجال من غير أهل العلم؟! وإن كنتم تدّعون أنتم عدم حاجتكم إلى الأستاذ، فما صلة ذلك بالآخرين؟ فالآخرون الذين تعرّفوا لتوّهم على المرحوم الأنصاري، أو أنّهم شاركوا في مجالسه بضعة أيّام، فهؤلاء حتماً لا تنطبق عليهم القضيّة، فلماذا إذاً تطرحونها وتنشرونها للعموم؟
جيّد أنتم كنتم لسنوات في خدمة المرحوم الأنصاري، وبعضكم كان يختلف إلى المرحوم القاضي، هذا جيّد، أنتم تدّعون عدم حاجتكم إلى الأستاذ، جيّد جداً، ولكن ذاك الذي التقى بالمرحوم الأنصاري ستّة أشهر فقط، أو شهراً واحداً في أواخر عمره، فهذا لم يلتق بأحد، فلماذا تقولون له أنّه لا حاجة إلى الأستاذ؟ لماذا؟ من هنا يُعلم أنّ هذا مجرّد خداع وتلاعب، وكلّ ذلك يهدف إلى الحفاظ على الدكّان الخاص وعلى المريدين والأتباع، وهذا من عمل النفس، ومن العناد والمواجهة للحقيقة. وإلا فما المشكلة في أن يكون الإنسان مدّة تحت تربية أحد الأساتذة الكبار ثمّ ينتقل إلى أستاذ آخر من العظماء؟ فما هو الأمر الذي كان يقوله المرحوم الحدّاد ولم يكن المرحوم الأنصاري يقول به؟ أو ما هو الأمر الذي كان يقول به الأنصاري ولم يكن المرحوم الحدّاد يأمر به، أو المرحوم العلاّمة؟ فالمرحوم الحدّاد لم يأمر بالانتحار أو بطلاق الزوجات أو بعمل مخالف للشرع، ألم يكن المرحوم الأنصاري يؤكّد على العمل بالتكاليف والبرامج؟ ألم يكن من أوامره صلاة الليل؟ فلماذا يقول هؤلاء لا حاجة لنا إلى صلاة الليل؟ ألم يكن من أوامر وبرامج المرحوم الأنصاري القيام بالأذكار والأوراد، فرسائله التي كان يرسلها إلى المرحوم العلاّمة حين كان في النجف لا تزال محفوظة، فإن كان من الخطأ القيام بذلك، فهو خطأ أيضاً عند المرحوم الشيخ الأنصاري، وإن كان صحيحاً فلماذا يجب أن لا يُستمرّ على هذا الصواب، لماذا؟! هل يجب أن يتوقّف العمل بالصواب عند حدّ معيّن، فإن كان الإنسان يحتاج إلى ماء فعليه أن يشرب الماء دائماً، ولا يمكن أن يشرب في زمان دون آخر، نعم ما دام لديه عطش فعليه أن يشرب، حتّى إذا ارتفع عطشه توقّف.
