
كيفية التعامل مع المشككين
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله في مجلس من مجالس درسه في الفقه والفلسفة، للإجابة على العديد من الأسئلة التي كانت قد وصلته حول حدود العلاقات والارتباطات التي ينبغي للسالك أن يلتزم بها، ففرّق ما بين العلاقة التي يكون أثرها الوحيد هو إثارة الشكوك والشبهات وبين البحث العلمي، وقد كان موقف العرفاء من النوع الأول هو ترك هذه العلاقة في حين لم يكن للبحث العلمي أيّ خطوط حمراء، مستشهداً على كلّ ذلك بسيرة كبارهم رضوان الله عليهم كالمرحوم الشيخ الأنصاري والسيد هاشم الحداد والعلامة الطهراني.
كيفية التعامل مع المشككين
الوصف:
تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه الله في مجلس من مجالس درسه في الفقه والفلسفة، للإجابة على العديد من الأسئلة التي كانت قد وصلته حول حدود العلاقات والارتباطات التي ينبغي للسالك أن يلتزم بها، ففرّق ما بين العلاقة التي يكون أثرها الوحيد هو إثارة الشكوك والشبهات وبين البحث العلمي، وقد كان موقف العرفاء من النوع الأول هو ترك هذه العلاقة في حين لم يكن للبحث العلمي أيّ خطوط حمراء، مستشهداً على كلّ ذلك بسيرة كبارهم رضوان الله عليهم كالمرحوم الشيخ الأنصاري والسيد هاشم الحداد والعلامة الطهراني.
كيفية التعامل مع المشككين
21وأمّا ما لي علاقة به فهو أنّنا سنستمرّ في التمسّك بهذه المدرسة العلميّة والمبنيّة على الفهم، و لا تتخيّلوا أنّ تولّيَكم [لأهل البيت عليهم السلام] أكثر من تولينا.. كلاّ .. ليس الأمر كذلك أبداً، ولو أنّكم استنشقتم نسمة من نسائم الولاية لَمَا قلتم هذا الكلام!! هل تظنّون أنكم تعرفون الإمام عليه السلام؟! إنّكم تجهلون أبسط الأحكام الفقهيّة، و تجهلون كيف تمسحون على رأسكم في الوضوء، ثمّ تأتون وتزعمون أنّكم تعرفون الإمام أفضل منّا!! فنحن لو قلنا كلمة واحدة في بيان مقام أحد الأولياء الإلهيين لما تحمّلتم ذلك، فكيف سيكون حالكم إذا كان الحديث عن الإمام عليه السلام؟! ثمّ بعد ذلك تقولون: نحن عرفنا الإمام عليه السلام أفضل من فلان!! جيد جداً .. أخبرونا بهذه المعرفة التي عندكم عن الإمام، فنحن نسعى جاهدين لكي نعرف الإمام أكثر و أكثر.
إنّ إنزال مقام أولياء الله لا يرفع مقام الإمام عليه السلام، بل أنتم بفعلكم هذا قد أنزلتم من قدر الإمام عليه السلام، فالإمام الذي لا يستطيع أن يوصل ولي الله إلى مقام الاطّلاع و العلم بكلّ شيء لا يساوي شيئاً!! إنّ إماماً ضعيفاً كهذا لا يساوي عندي أيّة قيمةٍ تُذكر، والإمام الذي لا يقدر أن يأخذ بيد وليّ الله الذي يتّبعه فيوصله إلى ذلك المقام الذي يتمكّن فيه من فعل كلّ شيء يفعله الإمام عليه السلام... مثل هذا الإمام المزعوم لا يساوي فلسين عندي!! و لكنّني أؤمن بذلك الإمام الذي يستطيع أن يوصل وليّ الله (أقول وليّ الله و ليس أي شخص آخر) إلى أن يفعل كلّ ما يفعله الإمام.. هذا هو الإمام الذي أؤمن به و أعتقد بإمامته؛ فإذا كان الإمام قادراً على ردّ الشمس فيجب أن يقدر ولي الله على ذلك، و إذا كان الإمام قادراً على شقّ القمر، فكذلك ينبغي أن يصل ولي الله إلى ذلك!! هذا الإمام هو الإمام الذي يؤمن به هذا الحقير، و أما ذلك الإمام الذي يزعمونه فليس بإمام في الواقع، بل هو إمام وهمي ضعيف، و إنّما الإمام الحقيقي (كما كان يقول المرحوم السيد الوالد) هو الذي يستطيع أن يأخذ بيد تلميذه ليوصله إلى المقام الذي وصل هو إليه، و إلاّ فإذا كان عاجزاً عن ذلك فهو ليس بإمام حينئذٍ، فكيف يكون إماماً لي إذا كان عاجزاً عن الأخذ بيدي، و ما علاقتي به؟ إنّ الإمام الذي أؤمن به هو الإمام الذي يظلّ إماماً لي حتّى أبد الآبدين!! يعني حتّى الأبد هو يأخذ بيد تلميذه ويرفعه إلى مقامه، و يستمرّ ذلك إلى الأبد، فالإمام يبقى إماماً أزلاً و أبداً !!
