
العقل المتصل والعقل المنفصل
ومراسم تعميم بعض طلاب العلم
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، عن ضرورة تقوية العقل ليرتقي مِن مرحلة الاستعداد إلى الفعليّة التامّة، مشيرًا الى أهميّة العمل بالتكاليف الشرعيّة وتقوية الفكر والعقل بمطالعة الكتب وإدراك القضايا الكليّة والابتعاد عن المسائل الخياليّة والوهميّة والدنيويّة. ثمّ بيّن أهميّة الاقتداء بالأولياء والعرفاء الواصلين الّذين لولاهم لَمَا استطعنا رفع النقص في نفوسنا، موضّحًا أنّ الحجّة المتّصلة (أي العقل) هي الّتي تقودنا إلى الاقتداء بالحجّة المنفصلة (أي المعصومين والأولياء الإلهيّين)، وبدون الحجّة المتّصلة فلا نفع للحجّة المنفصلة. وشرح معنى قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الغدير (ألستُ أولى بكم مِن أنفسكم) وجواب القوم بـ (بلى)، على ضوء الآية الكريمة النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ، مُبيّنًا أنّ معنى الأولويّة هو ترجيح إرادة النبيّ واختياره المطلقين على إرادتنا واختيارنا المطلقين، بل هو انتفاء الإرادة أمام إرادة النبيّ. ثمّ تحدّث حول أهميّة تنمية العقل المتّصل للاستفادة القصوى مِنَ الإمام، وأنّ الاستفادة تكون على حسب مراتب العقل، ثمّ أن شيعة أمير المؤمنين هم الّذين يضعون رضا الإمام المعصوم نصب أعينهم ولا يلتفتون إلى مكانتهم وشأنيّتهم عند إحقاق الحقّ. موضّحًا أنّ الولاية هي تفويض الإرادة والمشيئة إلى الإمام.
العقل المتصل والعقل المنفصل
8هذا أمر عجيب .. فليُوفِّق اللهُ – إن شاء الله – أصدقاءنا لترجمة مطالب السيّد الوالد، فبعض المسائل والمطالب الّتي سمعناها مِنَ السيّد الوالد كانت عجيبة. عندما يستمع الإنسان خطبه ويطالع كتبه يحسّ واقعًا بحقيقة الإيمان، [ويعرف] ما هي حقيقة الإيمان وواقعيّة الإيمان وواقعيّة الشرع وواقعيّة أدائه للفرائض والقيام بالواجبات والوظائف، فالإنسان يحسّ ذلك مِنَ المطالب [الّتي بيّنها السيّد الوالد].
قال النبيّ «ألستُ أولى بكم مِن أنفسكم». قالوا: اللهمّ بلى. فهل المقصود مِن (اللهمّ بلى)، هو أنّنا نحبّك! أم [المقصود هو] هذه الإرادة. نعم، هم اعترفوا، وأخذ منهم الاعتراف والإقرار، [ثمّ] قال: فعلى هذا، إنّ ولايتي عليكم هي نفسها ولاية علِيَّ عليه السلام عليكم، بدون أيّ فرق، ونتيجة ذلك أنّ ولاية علِيٍّ عليه السلام عليكم هي نفس ولايتي عليكم؛ «فمَن كنتُ مولاه فهذا علِيٌّ مولاه» يعني أنّ هذه الولاية الّتي أعطاني إيّاها الله تعالى – [والّتي] لم تكن مِن عند نفسي، بل الله تعالى هو مَن أعطاني هذه الولاية عليكم، فلا يجوز لكم أن تتركوا ولايتي واختياري وأن تفضّلوا وترجّحوا اختياركم على اختياري – فهذه الولاية نفسها هي مِنَ الله تعالى في علِيٍّ عليكم؛ هذا هو المقصود مِن «مَن كنتُ مولاه فهذا علِيّ مولاه».
ما هو معنى ولادة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكعبة
وبهذا نجيب على ما نجده في بعض تلك الرسائل، مِن أنّه لماذا وُلِد أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة؟ فإنّ ولادته في الكعبة تعني أنّ الله تعالى يُبرز ويُظهر أمام جميع الأمّة إلى يوم القيامة، أنّ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام – هذه الولاية – نشأت وصدرت مِن نفس مرتبة التوحيد.
إنّ التوحيد لا يكون في جسم ولا يكون في الخارج، لا؛ ولكن نفس هذا الشيء الماديّ، أعني هذا البناء وحيطانه [أي الكعبة الشريفة]، هو نابع عن حقيقة التوحيد؛ يعني أنّ الله تعالى تجلّى في عالَم الدنيا، في هذه المنطقة وفي هذا المكان بهذا البناء، فما وجب على الإنسان مِن أفعال وأعمال [خاصّة] بهذا المكان، ومِن أن يكون الجميع على نسق واحد ومستوى واحد في الأعمال والزيّ والبروز والظهور، [فإنّ جميع ذلك إنّما يدور] دائمًا حول هذه الحقيقة التوحيديّة في هذا العالَم.
