انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حرية الفكر والاعتقاد

وضرورة التعقل وترك التقليد الأعمى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تحدث آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة عن مفهوم حرية الفكر والاعتقاد وانتخاب الطريق الافضل طبقاً للآية الكريمة فبشّر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، مشيراً الى أهمية التمعن بالآيات القرآنية المليئة بالعبر والتوجيهات والتعامل معها بصِفتنا المخاطبين فيها، مؤكداً أن المنهج العقلائي لكل الأديان السماوية قائمٌ على أساس التفكر وانتخاب الافضل لتربيه الانسان. ثم بيّن أن الله أوجد طريقتين في التربية أولها العقل المتصل بنا فالله تعالى سيؤاخذنا على قدر معرفتنا بهذا العقل ولن يكلفنا فوق طاقتنا، ثم  وضح توصية العرفاء لأهمية فهم حقيقة العبادات التي نمارسها لا فقط صرف أدائها، مستكملاً في بيان الطريقة الثانية في التربية الالهية وهي إرسال الرسل الالهيين والمعرفة بالعقل المنفصل، مؤكداً أن العقل هو الحجة الالهية علينا والتي تلزمنا بالتفكير والاختيار قبل اتّباع أي منهج، مُبيناً أن العرفان هو العقل والعقل هو العرفان، ثم وضح منهج العلامة في التربية والتوجيه من خلال إحكام العقل وحرية الفكر والبحث في آراء المخالفين ليتمكن الفرد من إحكام النتيجة المبنية على الحجة والدليل العقلي، وهذا مصداق للآية فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه مشيراً الى أهمية المراقبة الجدية في البرنامج السلوكي ومتابعة المعارف وإحكام حجّيتها بالعقل الحر. وجدير بالذكر أن هذه هي المحاضرة الأولى في سلسلة محاضرات ثلاث ألقاها سماحته حول أهمية التعقل وعدم التأثر بالإعلام

حرية الفكر والاعتقاد

4
  • كلّ هذه الأمور أخطاء، وباطلة بالكليّة، بل هذه السورة إنّما نُزّلت علينا وعلى آحاد الأمّة وأفرادها إلى يوم القيامة؛ فالسورة الّتي تقول {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، تعني أنّه: أنت أيّها الجالس، أنت قل هو الله أحد، وذاك الجالس، أنت قل هو الله أحد؛ يعني على جميع أفراد الأمّة أن يروا أنّ هذه السورة نُزّلت إليهم، [غاية الأمر] أنّهم لم يكونوا موجودين في زمن نزولها، فأنزل الله تعالى القرآن بالحكايةِ والمرآتيّة والوسيلة والواسطة لإيصال هذه المطالب إلينا۱.

  • مثلًا، كيف يوصي الأشخاصُ الّذين يريدون ذلك؟ إنّهم قبل سنواتٍ مِن موتهم – بعشرِ سنواتٍ مثلًا – يكتبون وصيّةً ويجعلون وصيًّا عليها، يطلبون منه فيها أداء بعض الأمور بعد موتهم. جيّد، فمَن هو المخاطب بهذه الوصيّة؟ هم الّذين يقرؤون الوصيّة بعد وفاة الموصي، يعني أنّ المخاطبون بها هم جميع الأفراد الّذين يرون [هذه الوصيّة] بعد وفاة الموصي، فإن كان لهذا الشخص أربعة أولاد مثلًا، فجميعهم مخاطبون بهذه الوصيّة .. في آخر ليلة مِن حياة أمير المؤمنين المباركة، وهي الليلة الحادية والعشرين مِن شهر رمضان، أمْلى وأنشأ أميرُ المؤمنين وصيّةً، وهي وصّيةٌ مشهورة ذُكرت في نهج البلاغة، والّتي قال فيها «هذا ما أوصى به علِيّ بن أبي طالب [إلى أن قال] وكلّ مَن بلغه كتابي»٢، يعني نحن، فجميع الأفراد الحاضرين الآن مخاطبون حقيقةً بوصيّة أمير المؤمنين عليه السلام.

  • حسنًا، تقول الآية القرآنيّة {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}٣.. وهناك وصيّة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ذُكرت في نهج البلاغة [يقول فيها] (الله الله في [بيت ربّكم] ... الله الله في القرآن)٤، فيجب علينا أن نقرأ هذه الوصيّة، وأن نعمل بهذه المسألة بجدّ؛ هذا هو المقصود.

  • أمّا بالنسبة للقرآن الكريم، فطريقة [تعامل] الأولياء الإلهيّين ونظريّتهم في آيات القرآن الكريم ورؤيتهم لها، لا تقتصر على أنّ القرآن قد نُزّل على قلب ونفس النبيّ وأنّه علينا قراءته حكايةً، وكأنّ القرآن رسالةٌ وجريدة [دُوّنت] ونُزّلت قبل ألف وأربعمئة سنة، ثمّ وصلت إلينا – بعد تلك المدّة – لنقرأها!! كيف نقرأ [الجريدة عادةً]؟ نقرؤها على أنّها أمور وقعت في زمن سابق، ولا علاقة بيننا وبينها. [أما القرآن] ليس كذلك، بل القرآن نَزَل ويتنزَّل علينا دومًا في كلّ يوم وفي كلّ لحظة، وعلى كلّ مولود يولد نهار السبت والأحد ... إلخ، وفي [كلّ وقت] كالعصر والليل والصبح، فهذا القرآن يكون بجنبه بمجرّد أن يُولد. هذا هو السرّ الأساسيّ في كيفيّة تربية القرآن وتزكيته [لنا]. يعني لا بدّ أن نقرّ ونعترف بأنّه لا يمكن الفرار مِنَ التكاليف والفرائض الّتي أوجبها الله تعالى علينا، وأنّها حيّة ونشيطة في كلّ زمان وآن، سواء كان إمام الزمان حاضرًا أم غائبًا، وسواء كان الأئمّة موجودين أو غير موجدين، فالقرآن بجنبنا وآيات القرآن بجنبنا [على كلّ حال]، وجميعنا مخاطبون بهذه الآيات.

    1. المراد هو: أنّ الله أنزل القرآن إلى النبيّ بلحاظ أنّه حاكٍ ومرآةٌ ووسيلةٌ ووساطةٌ في إيصاله إلينا، فنكون نحن مخاطبين بالقرآن. (م)
    2. الوصيّة وأحداثها ذُكرت مفصّلًا في كتاب (مَن لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق، ج٤، ص۱۸٩، ح ٥٤٣٣. والجدير بالذكر أن المقطع الثاني أعني قوله (مَن بلغه كتابي) قد وردت في وصايا أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام، ومنها ما أوردناه في الهامش أدناه. (م)
    3. سورة البقرة (٢)، جزء مِنَ الآية ۱۸۱. (م)
    4. الوصيّة المشار إليها، وردت في نهج البلاغة، تحقيق صالح، ص٤٢۱، والّتي يقول فيها: ... أوصيكما بتقوى الله، وألّا تبغيا الدنيا وإن بغتكما [إلى أن قال] أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومَن بلغه كتابي؛ بتقوى الله ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإنّي سمعت جدّكما صلّى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين أفضل مِن عامّة الصلاة والصيام. الله الله في الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم، والله الله في جيرانكم، فإنّهم وصيّه نبيّكم، ما زال يوصي بهم حتّى ظننا أنّه سيورّثهم. والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم. والله الله في الصلاة، فإنّها عمود دينكم. والله الله في بيت ربكم، لا تخلوه ما بقيتم، فإنّه إن تُرك لم تناظروا. والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله. وعليكم بالتواصل والتباذل، وإيّاكم والتدابر والتقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولّى عليكم أشراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم ... الخ. (م)