
كيف نعرف إذا كنا على منهج الإمام القائم عج ام لا
كيف نعرف إن كنّا على منهج القائم عجّل الله فرجه الشريف؟ سؤال طُرح على آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، فأجاب عنه في هذه المحاضرة القيّمة، فأشار إلى أنّ المعيار الأساسيّ في ذلك هو الصدق والكذب، فمَن كان صادقًا في نفسه فهو مع الإمام. وبيّن أنّ الإمام ليس فقط للشيعة، بل لجميع الأمم. ثم بيّن صفات العالِم الواجب اتِّباعه والّذي يُوصل الإنسان الى الإمام الحجّة، وأنّ طريق الإمام هو طريق العقل والاستدلال، وهو مفتوح للجميع. وأكّد أنّ التحجّر والتعصّب وسدّ الطريق بوجه الآخرين ورفض الحوار والنقاش، هي علامات البعد تمامًا، كالنواصب وغيرهم. وتحدّث عن فساد عقائد بعض علماء الشيعة ونقضهم للأصول الأصيلة للتشيّع، وتحدّث عن مُنكري العرفان ومحاربتهم له واتّهامهم العلّامة الطباطبائيّ ومولانا جلال الدين والسيّد القاضي والشيخ الأنصاريّ بالزندقة، مُحمِّلًا إيّاهم مسؤوليّة تقديم جوابٍ للإمام عن سبب أفعالهم المُشينة تلك. ثمّ بيّن أن منهج الإمام هو معرفة الله الّتي توصلنا الى الكمال، وشدّد على أنّ ليس كلّ معمّم هو عالِمٌ وفقيه، مُعتبرًا أنّ إنكار المسائل الفلسفيّة والعرفانيّة مع عدم التعرّف عليها هي خيانة علميّة!
كيف نعرف إذا كنا على منهج الإمام القائم عج ام لا
11وفي المقابل، كان السيّد الوالد يؤكّد على الدوام ويقول: طريقنا مفتوح لكلّ شخص، فليأت كلُّ مَن أراد المباحثة، وكّل مَن يريد أن يقرأ كتبنا، ومَن أراد أن يُشكِل علينا.. جاء يومًا أحدُ أكابر علماء ومراجع مشهد إلى بيتنا في مشهد لزيارتنا – لا أعلم إن كنتُ قد ذكرتُ ذلك في السنوات الماضية أم لا – في [فصل] الشتاء، فقال للسيّد الوالد: أريد أن أتحدّث معك في أمر. قال له: تفضّل. فقال: أريد أن أتباحث معك في المسائل الفلسفيّة، كمسألة وحدة الوجود وغيرها مِنَ المسائل. فقال السيّد الوالد: تفضّل نحن جاهزون، تعالوا وتفضّلوا وسنرى [الصحيح مِنَ الخطأ]، ولكن بشرط أن نسجّل هذه الجلسات والمباحثات ومِن ثَمّ نفرّغها عن الأشرطة وننشرها في الحوزات العلميّة. فقال: لا، لا، لا. قال: لماذا، فإن كنتَ تريد، فأنا الآن جاهز، فلِمَ لا توافق على تفريغ الأشرطة ونشرها؟!
[لاحظوا]، كيف أنّكم الآن وبشكل تلقائيّ ضحكتم على هذا الأمر، لماذا؟ ذلك لأنّكم فهمتم أنّ المسألة خلاف العقل. فبالرغم مِن أنّ هذا الشخص كان مِنَ الفقهاء والعلماء والمشهورين، إلّا أنّه لم يقبل. لماذا؟! اسم هذا الشخص الشيخ مرواريد، كان في مشهد، وقد ارتحل قبل سنتين رحمه الله، كان عابدًا زاهدًا، وكنّا مع السيّد الوالد نذهب إلى بيته، وهو يأتي إلى بيتنا .. لاحظوا، كيف فهمنا بسرعة أنّ هذا الطريق ليس طريق الإمام عليه السلام، لأنّ طريق الإمام مفتوح، فتعال لنتباحث ثمّ ننشر هذه المطالب في الحوزات العلميّة ليرَووها ويقرؤوها، والحقّ حينئذٍ إمّا أن يكون معنا أو معك، فهذا أمر طبيعيّ. ولكن مَثلُهم في ذلك مثل أهل السنّة، بدون فرق.
ولهذا، علينا، في مطالعاتنا وأبحاثنا ومجالاتنا العلميّة وفي قراءتنا للكتب، أن نتفحّص [لنميّز] الشيء والشخص اللذان هما قريبان مِن هذا المنهج، [ولنميّز] الطريق والشخص اللذان هما بعيدان عن هذا المنهج. فعلينا عندما نطالع كتب شخصٍ ما أن نُدرك إنّ كان منهجه خاطئًا.
وبكلمة واحدة نقول: إنّ منهج الإمام عليه السلام، هو المنهج الّذي فيه معرفة الله تعالى، وهذا المنهج يوصل الإنسان الى آخر مراتب الكمال وهو التوحيد. هذا هو المنهج [الصحيح]، يعني هذا هو المنهج الّذي تدلّنا عليه الروايات وتشجّعنا عليه الآيات القرآنيّة والروايات. تأملّوا في أوصاف المتّقين الواردة في خطب نهج البلاغة وروايات الأئمّة عليهم السلام، الّتي تدفع الإنسان إلى معرفة الله تعالى وإلى التوحيد والكمال. نعم، هذا هو منهج الإمام عليه السلام، وكلّ مَن كان قريبًا مِن هذا المنهج – إذ القرب مراتب – [كان أقرب إلى الحقّ]، وكلُّ مَن كان بعيدًا فيجب على الإنسان [اجتنابه].
