
حول جلسة الجمعة
حول جلسة الجمعة
حول جلسة الجمعة
2أهميّة هذه الجلسة [في عصر يوم الجمعة].. لا بدّ لقلب السالك أن يعلوَ، وكلُّ مَن يحضر هذه الجلسة [عليه] أن يترك المسائل الشخصيّة وغيرها، ويترك المسائل الخارجيّة وراء الباب، فيدخل في الجلسة وحده، مِن دون أيّ ذميمة مِنَ الذمائم.. إنّ الحضور في هذه الجلسة يُوجِد علقة بين القلوب، حتّى أنّ مجرّد الحضور ومجرّد [انعقاد] الجلسة يُوجِد ذلك، والإنسان – أقلّها في كلّ أسبوع مرّة واحدة – يرى رفقاءه المشتركين معه في الغاية والأهداف وفي شيء معيّن، وهو الله تعالى.
على هذا، لا بدّ مِنَ الاهتمام بالجلسات، وأنا لم أرَ في [التاريخ] مِن أعاظم العلماء والأولياء، مَن لم يكن عنده هذه الجلسات، لم يحصل ذلك. وعلى ما في خاطري أنّ الكثير مِنَ الأولياء شوّقوا وحرّكوا تلامذتهم لإقامة هذه الجلسة؛ وهي تفيد الإنسان والسالك طوال الأسبوع الّذي يلي [الجلسة].
كان بعضُ أصدقائنا في زمن الشيخ الأنصاريّ يقول لي: إنّ الجلسة كانت تنعقد في بعض الأيّام صباحًا، [وفي فصل] الشتاء في همدان [تتساقط] ثلوجٌ كثيفة وكثيرة جدًّا، وفي بعض الأوقات كانت الثلوج النازلة مِنَ السماء [تتراكم وتصل] حدّ المتر والنصف، وذلك في الزمن السابق. وأنا قد رأيتُ ذلك، رأيت الثلوج تسدّ الطرق. ويقول: كنتُ بعد صلاة الصبح أذهب ماشيًا إلى الجلسة، في هذا الطريق الّذي لم يسبقْني إلى المشي عليه أحدٌ، وكنتُ أوّل مَن يقرع الباب. ويقول: كنتُ أُقبِّل الباب، لأنّ هذا الباب هو باب بيت الله، فهو البيت الّذي تُقام فيه الجلسة، وهي جلسةُ ذِكر، وجلسةٌ يُذكر فيها اسم الله، وليس فيها مسائل دنيويّة وتلك المسائل العاديّة، فلا بدّ حينئذ مِن تقبيل هذا الباب، للاحترام والتعظيم والتكريم.
[أقول:] إنّ الحقّ معه (...)۱ واقعًا إنّ الجلسة الّتي يُذكر فيها الله تعالى، ويجلس فيها أفرادٌ، اهتمامهم هو الوصول إلى الله تعالى، لا بدّ مِن تعظيم البيت الّذي تُقام فيه هذه الجلسة، سواء كان هذا البيت أو بيت آخر، لا يوجد فرق.
وكان السيّد الوالد أيضًا يُصرّ على إقامة هذه الجلسات، وكان يقول: لا بدّ أن يكون لهذه الجلسات آداب:
- الصوت غير واضح. (م)
