انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير قوله تعالى «فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»

و حجيّة العقل

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تجدر الإشارة أنّ هذه المحاضرة أُلقيت بشكل مستقلّ، ولكن استنسبنا إدراجها في سلسلة محاضرات (الدفاع عن الفلسفة والعرفان)، لتناسبهما الموضوعيّ.. تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول قوله تعالى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، فالشريعة الإسلاميّة في آياتها ورواياتها الكثيرة حثّت على طلب العِلم واعتماد اليقين وذمّت الظن والجهل. وأشار إلى أهميّة العقل في المسائل العقائديّة الّتي لا يجوز التقليد فيها، مستدلًّا بذلك على أهميّة تعلّم الفلسفة والحكمة، اللذان يكشفان لنا عالَم الوجود. واستنكر على مَن يرفض الفلسفة رغم ما لها مِن إثباتات ودلائل قرآنيّة وروائيّة وعقليّة وعقلائيّة، وردّ ادّعاءاتهم الهزيلة، تارة بأنّ مجرّد عدم ذِكر عِلم ما في الشرائع ليس مناطًا في بطلان هذا العلم، وتارة بأنّ مجرّد وجود اختلاف في نتائج ومسائل عِلمٍ ما لا يُفسد في البين العِلم إلّا عند الجاهل. ثمّ تحدّث عن الفرق بين العرفان والفلسفة والشرع والتصوّف واشتراكهم في حقيقة التوحيد، وبيّن أنّ مشاهدة الحقائق تارة تكون بالحواس وأخرى بالعقل، وتارة بالمشاهدات النورانيّة والوجدان وأخرى بأخبار الشارع المقدّس، فالطرق إلى بلوغ المعارف والحقائق تتنوّع بتنوّع مصادرها.

تفسير قوله تعالى «فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»

7
  • فهذا أمرٌ واضح [ومشهود]، وهو موجود في جميع العلوم التجريبيّة وفي المسائل العقليّة أيضًا. على هذا، [فإنّ الاختلاف في الآراء] لا يوجب إهانة وَوَهْنَ الحِكمة. فإن كان الحكماء يختلفون في مسائلهم، ألا يختلف الفقهاء أيضًا، وكذلك المفسّرون؟ كثيرة هي المسائل الفلسفيّة الّتي اختلف الحكماء في حكمها، ونحن لا نجد فقيهين مِن صدر الإسلام حتّى الآن اتّفقا في مسألة واحد، لا نجد ذلك أبدًا، ألا يوجب ذلك إهانة وَوَهْنًا بالنسبة إلى الفقهاء؟! مع أنّ الاختلاف في الفقه [أكثر] بكثير منه في الحِكمة والفلسفة. هذا الاختلاف أمرٌ طبيعيٌّ وعاديٌّ، هذا عاديٌّ.

  • بناء على هذا، فإنّ الأفراد والعلماء الّذين يقولون – وهذه عمدة أدلّتهم – بردِّ الفلسفة والعرفان، بدعوى أنّهم يجدون اختلافاتٍ في المسائل الصادرة مِنَ الحكماء، فهو إشكال واردٌ عليهم جدًّا وبدوًا، لأنّا نجد هذا الاختلاف بشكل أكبر في المسائل الفقهيّة وفي المسائل الشرعيّة، فماذا يقولون في ذلك؟! وذلك مع أنّ المصادر واحدةٌ، وهي القرآن الكريم وروايات الأئمّة المعصومين والإجماع۱ والعقل، فماذا يقولون في هذا الأمر؟! هذا أوّلًا.

  • جهة الافتراق بين العرفان والفلسفة والشرع والتصوّف واتّحادهم في الحقيقة

  • أمّا الفرق بين العرفان والفلسفة والشرع والتصوّف؛ فهنا أربع مسائل، الأولى الفلسفة والحكمة والثانية العرفان والثالثة التصوّف والرابعة الشرع.

  • مِنَ البديهيّ أنّ الحقيقة واحدة لا يُختلف فيها، وهي أنّ الله تعالى واحد، وليس في الله تعالى اختلاف، وأنّ العالَم واحد ليس فيه اختلاف، وكذلك كلٌّ منّا ذو حقيقة واحدة لا اختلاف فيه، مثلًا إنّ هذا رجل الّذي نراه لا اختلاف فيه. فهذه حقائق، لا بدّ أن نُذعن لها ونؤيّدها، فكلّ الأفراد هنا ذوو حقائقَ وألوانٍ وأشكالٍ، وكذلك العالَم بأسره، مِن أرض وسماء وأجرام سماويّة، كلّها حقائق لا نختلف فيها أبدًا.

  • وعلمنا ومعرفتنا بهذه الحقائق تحصل بوسائل متعددة؛ مثلًا، يمكنني أن أعرف بوجود شخصٍ في هذا المكان بالرؤية كأن افتح عيني وأراه أمامي، فهذه إحدى مراتب وطرق العِلم بوجود شخصٍ في هذه المحطة والمحلّة. ويمكنني أن أغمض عيني أو إذا كنتُ أعمى، فأسمع كلامه وهو في هذا المكان، فأعلم بوجوده هنا بواسطة الأذن، فهذه إحدى الطرق. وقد يكون المرء مثلًا أعمى وأصمّ، [فبحاسّة] اللمس يجد شخصًا في هذا المكان، هذه إحدى الطرق. فلمعرفة حقيقةٍ واحدةٍ هناك طرق متعددة [تُحدَّد] بحسب الخصوصيّة والمورد. فعلى هذا، إذا رأى شخصٌ أحدًا، فهل يحقّ لهذا الشخص أن يردّ مَن سمع صوته، ويقول له إنّك أخطأت؟ لا، لا يجوز له ذلك، لأنّ الأوّل قد وصل إلى هذه الحقيقة بالعين، والثاني وصل إلى نفس الحقيقة بالأذن، وثالث وصل إلى نفس الحقيقة باللمس، وكذلك غيرهم. فلا يجوز لأحد أن يردّ الآخر ويقول له: إنّك أخطأت (...)٢ فالطرق متعدّدة إحداها بالعين وأخرى بالأذن وأخرى باللمس وغير ذلك، فلا يجوز لأحدِ هؤلاء الأفراد، الّذين يأخذون ببعض الطرق [دون البعض الآخر]، أن ينفون الباقي، لا يجوز لهم ذلك؛ يعني هذا مستحيل، يعني أنّه ليس مِنَ العقل.

    1. الرأي النهائيّ لمساحته في الإجماع هو أنّ الإجماع مردود وباطل جملة وتفصيلًا، وليس هناك مستند أو دليل أو مستمسك على حجيّته أو كونه مصدرًا ودليلًا في التشريع والاستنباط. وللوقوف على تفصيل ذلك راجع كتابه (اجماع از منظر نقد ونظر – فارسي). (م)
    2. الصوت غير واضح، راجع التسجيل الصوتيّة عند الدقيقة (٢٦:۱٥) تقريبًا. (م)