
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
9فالشخص الّذي يحبّ أن يرى الإمام عليه السلام في زمان الظهور، فماذا يقصد بهذا [الشيء الّذي] يتوقّعه، وماذا يقصد بهذا الانتظار؟ هل يقصد أن يرى الإمام عليه السلام؛ حسنًا، فليراه في المنام أو في الظاهر، فهو كسائر أفراد البشر، له وزن خاصّ وكميّة خاصّة وكيفيّة خاصة. وإذا كان يطلب مِن هذا الظهور، الوصول إلى بعض المسائل الماديّة والعاديّة؛ حسنًا، فلماذا [يطلب حينئذ] ظهور الإمام عليه السلام؟!
أنا سمعتُ بعض الأفراد يقولون إنّ الإمام عليه السلام، أي الإمام المهديّ، إذا ظهر هو يفعل كفعالنا، ولا فرق بين فعالنا وبين فعال الإمام المهديّ، ولا فرق بين أوامرنا وأوامر الإمام المهديّ، ولا فرق بين نواهينا ونواهي الإمام المهديّ، ففعاله كفعالنا!! هل هكذا [هو الحال] واقعًا؟! يعني إذا ظهر إمام الزمان عليه السلام سيحكم بين الناس كحكومة سائر الأفراد الّذين نراهم ورأيناهم، أو لا، بل يحكم بشيء آخر؟! إنّ المتوقّع مِنَ الظهور هو تهيئة الموقع والظروف ليصل كلّ شخص إلى آخر مراتب استعداداته ومراتب كماله. نعم، ونحن عندما نفكّر في هذه المسألة ونتأمّل نجد أنّ لا فرق، بالنسبة إلى بلوغ مراتب الكمال، بين الظهور وغير الظهور، بين هذه الحالة وغيرها، لأنّه لا يغيب شيءٌ عن الإمام عليه السلام، فالإمام عليه السلام بواسطة الولاية التكوينيّة يسيطر على جميع الأشياء وعلى جميع الأفعال والأقوال وعلى جميع اللحظات والتخيّلات والتصوّرات؛ فأنا أتكلّم الآن حول هذه المسألة، وأنتم تسمعون هذا الخطاب، فقبل أن تسمعوا هذا الخطاب وقبل أن أتلّكم أنا بهذه الألفاظ، فإنّ كلّ هذا المجلس وهذه الكلمات وهذه العبارات مضبوطة في نفس الإمام عليه السلام، يعني مِن بداية الأمر (...)۱. إنّ الأدلّة العقليّة والنقليّة والبراهين الفلسفيّة، تُثبت [ما يلي]؛ أوّلًا، يجب أن تكون المسألة موجودة عند نفس الإمام عليه السلام، ومِن بعد بذلك أُلقيها كخطاب فتسمعونها، [هذا ثابت] بالأدلّة العقليّة لا فقط النقليّة.
فلهذا، إنّ الأمر المهمّ للإنسان هو الوصول إلى نفس الإمام، والوصول إلى نفس ولاية الإمام عليه السلام. وحيث أنّه لا يغيب شيء عن نفس الإمام، وعن نفسه القدسيّة الرحمانيّة، ستنزل أحواله إلى أحوالنا، وستكون نفسه مسيطرةً على نفوسنا ومشرفةً على أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا. فلهذا، لا يُسمح للشخص أن [يوقف حياته على] الظهور فيمسك يده ولا يُقدم على شيء، بل عليه أن يقوم بواجبه، لأنّ قضيّة الظهور هي تحقيق للحكومة الإلهيّة في المجتمع، وتحقيق لحقيقة العدالة بأعلى مراتبها، وتحقيق للأمن والأمان والصلح والسلام بأعلى مراتبها، وتحقيق للأمور الموجبة للكمال وارتقاء الإنسان إلى أعلى مراتبه؛ هذا هو المتوقّع مِنَ ظهور الإمام عليه السلام، وهذا ما لا يكون في أيّ حكومة مِنَ الحكومات في العالَم ... وكلّ هذا مقدّمة وواسطة لوصول الإنسان إلى مراتب الكمال، ولا فرق في هذا بين الظهور وغير الظهور؛ فكما نحن نتوقّع هذا الأمر في زمان الظهور، فنحن نتوقعه أيضًا في زمن الغيبة، وذلك بواسطة نفسه المباركة والشريفة القدسيّة؛ ألا يرانا الإمام (عليه السلام) الآن، ويسمع دعواتنا ومطالبنا، ألا يرحم ويعرف أحوالنا وحوائجنا، ألا يعرف ذلك؟ [القول بعدم معرفة الإمام بذلك] هو مِن أوضح الأباطيل، الأمر كذلك واقعًا .. فلهذا، يجب على الإنسان أن لا يفكّر في جميع أوقاته في مسألة الظهور وعدمها، نعم، لا بدّ للإنسان أن يطلب مِنَ الله تعالى [أن يُعجّل] زمن الظهور وأن يُدرك الظهور، وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها: لو كنت حاضرًا في زمن ظهور ابني لخدمته٢، أي [لخدم] الإمام الصادق [ابنه].
- يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)
- الغيبة، للنعمانيّ، ص٢٥٢. (م)
