
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
7فالّذين يفسّرون قول النبيّ بحقّ أمير المؤمنين، بأنّه لولا هذه الضربة لانتفى الإسلام وانمحى ومات وخُتم عليه، هو معنى صحيح نعم، ولكن المعنى الأعلى مِن ذلك، هو أنّه عندما نفكّر في أطراف وجوانب هذه المسألة، ونفكّر في كيفيّة هذه الضربة، وفي قصد أمير المؤمنين علِيّ بن أبي طالب مِن هذه الضربة، نجد أنّه في بداية الأمر دعاه إلى الإسلام، فهذا يعني أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن في قلبه إلّا هداية الأفراد، لا قتل العدو، ولا الافتخار في المجتمع بأنّه قتل بطل العرب، والحال أنّنا نجد هذه الحالة في أنفسنا، بحيث لو قال لنا: أنا استسلم الآن واقبل الإسلام، سنقول له: لا، نحن لا نقبل منك ذلك، لا بدّ أن نضربك ونقتلك ونفتخر أمام الناس بأنّنا قتلناك مثلًا. أمّا أمير المؤمنين عليه السلام، ليس في خاطره وقلبه هذه الأمور، بل إنّ عمرو بن عبد ودّ وابن أمير المؤمنين في هذه المسألة سواء، يعني أنّ ولد علِيّ بن أبي طالب وعمرو بن عبد ودّ بالنسبة إلى الله تعالى وبالنسبة إلى الهداية هما على حدّ سواء؛ فكما أنّه يطلب لولده الهداية والرشد والرشاد إلى رضا لله تعالى، يطلب ذلك أيضًا لعمرو بن عبد ودّ، ويطلبه لأبي سفيان ولمعاوية؛ واللهِ وباللهِ، ليست هذه مسألةً عاديّة، يعني ليس في الإمام عليه السلام أمورٌ كالّتي في أنفسنا، وهذا هو الفرق بين الإمام وبين سائر الأفراد.
إن شاء الله، سنركّز في المحاضرات الآتية على خصوصيّة الإمام عليه السلام وشخصيّته، ونبيّن بعض الآثار والخصوصيّات الّتي في الإمام عليه السلام، والّتي تميّزه عن سائر الأفراد، هذا هو المهمّ.
لهذا، فإن كانت جميع أفعاله مطابقة لرضا الله تعالى، فسواء أكل أم لم يأكل، وشرب أم لم يشرب، ونام أم لم ينم، وتحرّك أم لم يحرّك، وصلّى أم لم يصلِّ، وصام أم لم يصم، فإذا وصل المرء إلى هذه المرتبة يكون قد وصل إلى آخر مرتبة الكمال، فتصبح نفسه رحمانيّة وخواطره رحمانيّة وقلبه قلب الرحمن، «لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن بي»۱، هذا هو معنى أن لا يكون في هذا القلب إلّا الله تعالى.
- تفسير المحيط، السيّد حيدر الآملي، ج۱، ص٢٥٦؛ معرفة المَعاد، العلّامة السيّد محمّد حسين الحسينيّ الطهرانيّ، ج٢، ص٢۰۸؛ مع اختلاف يسير. (م)
