انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة

0
جبل عامل
متنوع
الجلسات

تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله في كتابه إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ۱.

  • بداية نهنِّئ الإخوان والأصدقاء وأنفسنا والأمّة جميعًا على انسحاب العدّو مِنَ الأراضي الإسلاميّة وفراره، بفضل مساعدات وبذل الجهود مِن قِبَل الإخوان والشباب المسلم في المنطقة، وهذا مِن مِنَن الله علينا وعلى الأمّة جميعًا.

  • ما هو معنى (نُصرة الله) وما هو الإخلاص في العمل

  • الآية تشير إلى مسألة مهمّة، يقول إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، فما معنى هذه الآية؟ وما معنى نصرة الله؟ وهل الله تعالى بحاجة إلى انتصارنا ونصرتنا؟ نحن نعلم بالبداهة والوجدان أنّ النصر مِنَ الله تعالى، كما تصرّح الآية وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ٢ أو الآيات إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا٣.

  • إنّ معنى تلك الآية، أنّه عندنا أحكامٌ وقوانين وملاكات دينيّة وشرعيّة، فلا بدّ مِنَ الامتثال لهذه الملاكات واتّباع القوانين الشرعيّة والأخلاقيّة في المجتمع. وإذا قام الإنسان بواجبه وتكليفه بإحراز هذه المسائل، فكأنّه ينصر الله تعالى. وإنّ اتّباع هذه القوانين والأحكام، وإنّ حقيقة نصرة الله تعالى وانتصار الله، هي عبارة عن انتصار الدين وانتصار الشرع، والشرع والدين عبارة عن مجموعة القوانين والأحكام المتداولة؛ كما في قول الله مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ٤، فالله تعالى ليس بحاجة إلى أن يأخذ مِن أموالنا وأن يصرف الأموال، لأنّه مجرّد مِن كلّ شيءٍ ومنزّه عن الشوائب الماديّة والطبيعيّة، كما ورد في الروايات أنّه: مَن يُقرض فقيرًا ومؤمنًا ومحتاجًا للاقتراض، فكأنّما يُقرض الله تعالى٥. حتّى أنّه ذُكر في الروايات: أنّ الشخص الّذي يُقرض فقيرًا، فلا بدّ أن يقبِّل يديه٦، لأنّه يكون قد أعطى ودفع هذا المال إلى الله تعالى، فتكون هذه اليد مباركة بهذا الإيثار والإنفاق. فالمعنى أنّه، إذا حُذفت الجزئيات وحُذفت المسائل الشخصيّة والعرضيّة، لن يبقى في البَين شيء سوى الله تعالى؛ يعني أنّ الإنسان إذا دفع هذا المال إلى الفقير، ولم يكن في نيّته وفي خاطره سوى التقرّب إلى الله تعالى وإخراج هذا الشخص مِنَ الحاجة وإخراج هذا الفقير مِنَ الفقر ورفع حوائجه وقضائها، يكون بذلك متجهًا – واقعًا – إلى الله تعالى. فلا بدّ أن نرفع ونطرح هذه المميّزات الفرديّة، كما هو الحال في إيثارنا وإنفاقنا، حيث لا نميّز بين هذا الفقير وبين ذاك الفقير، إذ المقصود مِنَ الإعطاء ودفع الأموال إلى الفقير هو قضاء حاجة المؤمن ورفع حاجته، سواء كان هذا المؤمن مِن أقربائنا أو أصدقائنا أو كان شخصًا آخر. فالمقصود مِن هذا الأمر هو التقرّب إلى الله تعالى والقيام بالواجب والتكليف، فلا يكون في البَين إلّا الله تعالى. هذا هو معنى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا.

    1. سورة محمّد، جزء مِنَ الآية ۷.
    2. سورة آل عمران، جزء مِنَ الآية ۱٢٦.
    3. سورة النصر.
    4. سورة الحديد، الآية ۱۱.
    5. راجع بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، طبعة دار إحياء التراث العربي، ج۱۰۰، ص۱٣۸، باب (ثواب القرض وذم مَن منعه عن المحتاجين). (م).
    6. راجع وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، طبعة آل البيت، ج٩، ص٤٣٣، باب (استحباب تقبيل الإنسان يده بعد الصدقة وتقبيل ما تصدّق به). (م)