
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
الوصف:
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
6حسنًا، هل نفعل نحن ذلك؟! [لا] أبدًا، فعباداتنا [كما ترون]، فكيف بسائر الأفعال والأمور. وأمير المؤمنين عليه السلام، عندما يقول شيئًا فهو [يقصده] واقعًا، لا أنّه يقوله استهزاءً ولا تشبيهًا ولا تمثيلًا، فعندما قال أمير المؤمنين «وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك»۱، فهو أبدًا لا يتخيّل ولا يتصوّر أنّ الله تعالى سيُبعّده ويدخله [جهنّم] حتّى يقول إنّه لا يحب [جهنّم] هذه أبدًا.
وكلّ مَن يقوم بواجبه وهو في هذه الحالة، أي الحالة الّتي لا يكون في قلبه إلّا الله تعالى، لا الأقرباء ولا العشيرة ولا الأصدقاء ولا حتّى الإسلام، أعني الإسلام الّذي نفكّر فيه نحن، وإنّما في قلبه فقط الله تعالى الحيّ القيوم الحاكم والمباشر في قلبه، فهذا الشخص إذا سار يكون سيره أعلى مِن عبادة الثقلين، وإذا تحرّك تكون حركته أعلى مِن عبادة الثقلين، وإذا صلّى تكون صلاته أعلى مِن عبادة الثقلين، وإذا نام يكون نومه أعلى مِن عبادة الثقلين.
فـ «كم مِن صائم ليس له مِن صيامه إلّا الظمأ والعطش، وكم مِن قائم ليس له – هذا كلام [أمير المؤمنين] – مِن قيامه إلّا السهر والعناء، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم»٢. الكيِّس هو المؤمن، والكيِّس هو الّذي يجلب لنفسه ويأخذ لها ما هو الأهمّ بالنسبة إليه وإلى كماله. فإذا كانت حالة الإنسان بهذه المثابة، لن يكون في قلبه إلّا الله تعالى، فتكون صلاته أعلى مِن صلاة الثقلين، وصومه أعلى مِن صوم الثقلين، وسيره أعلى مِن [سير الثقلين]، لأنّ ليس في هذا السير إلّا الله تعالى، وفي هذه الحالة فقط، تكون جميع أحواله [على حدٍّ] سواءٍ، سواءً صلّى أم لم يصلّ، صام أم لم يصم، نام أم لم ينم، هذا يكون فقط في هذه الحالة، [نعم، تبقى أفعاله الظاهريّة] مختلفة، ففي هذه الحالة يصلّي، وفي هذه الحالة يصوم، وفي هذه الحالة يأكل، وفي هذه الحالة يشرب وفي هذه الحالة ينام. فالمهمّ في أفعالنا وأعمالنا هو أن نلحظ بجدّ هذه المسألة.
يتبيّن الآن المراد مِن هذه الآية إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ، فالمعنى أنّه لا بدّ أن تكون موقعيّتكم هي ذاك الموقع وفيها ذاك [الإخلاص]؛ لا بدّ أن تفكّروا فيما تفعلونه، لا بدّ أن تتأمّلوا في أعمالك وأفعالكم، حتّى لا يشوبها شيء مِن شوائب الدنيا والأهواء النفسيّة، ولا يشوبها شيء مِنَ الأمور المتعارفة والعاديّة، فلا يكون فيها إلّا الله تعالى. فمعاشرة الإخوان لا يُبنى إلّا على رضا الله تعالى، لا على شيء آخر أبدًا، والعشرة العائليّة في المسائل الشخصيّة والفرديّة [يجب أن] لا تكون إلّا في رضا الله تعالى. يعني أنّ محور جميع أفعال الإنسان وأقواله وكلماته، لا بدّ أن يكون هو [رضا الله تعالى]. وهذه المسألة خطيرةٌ جدًّا، ولطيفة بحيث لو تأمّل الشخص فيها عشرين ساعة أو مئتي ساعة أو ألف ساعة، فهي تستحق أكثر مِن ذلك، لأنّ لا نجاة ولا فلاح إلّا بملاحظة هذه المسألة فقط، فنحن إذا فكّرنا في هذا الأمر ستتغيّر جميع أعمالنا وأفعالنا، وستتبدّل أحوالنا مع المجتمع وعلى مستوى الارتباطات والعشرة، العشرة العائليّة وعشرة الأصدقاء والرفقاء وجميع الشركاء والجيران. ذلك لأنّ الشخص الّذي يحقّق الإلهيّة والتوحيد في أفعاله وأعماله، هو الّذي يكسب مِن هذه النِّعم الّتي يُنعمها الله تعالى. ولهذا يقول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحقّ أمير المؤمنين: «ضربة علِيّ يوم الخندق أفضل مِن عبادة الثقلين.» لأنّ هذه الضربة ليست كسائر الضربات، هذه الضربة ليس فيها إلّا الله تعالى، فلم [يُلحظ] في هذه الضربة مقتل هذا الشخص، [فمجرد قتله لهي] مسألة عاديّة، إذ يمكن أن يتواجه مع شخص آخر فيضربه، حتّى يمكن أن يضرب شخصٌ عمرو بن عبد ودّ مِنَ الخلف دون أن يلتفت. يعني أنّ نفس الضربة ليست بشيء، فلو ضرب شخصٌ عمرو بن عبد ودّ مِنَ الخلف لانتهى الأمر، إذ إنّ هجمة الكفر والكفّار والمشركين على الإسلام تنتهي كلّيا بمقتل العدو، أي بمقتل هذا الشخص، ولو كان ذلك بضربه مِنَ الخلف أو مِن فوقه، فيمكننا بأيّ وسيلة وآلة أن نحقّق هذا الأمر ونصل إلى المطلوب والغاية، ولكن هذا ليس مهمًّا، إنّما المهمّ هو كيفيّة هذه الضربة، هذا هو المهمّ.
- فقرة مِن (دعاء كميل)، نسبة إلى كميل بن زياد النخعيّ، وقد أخذه وحفظه عن أمير المؤمنين عليه السلام. راجع مصباح المتهجّد، الشيخ الطوسيّ، ص۸٤۷. (م).
- نهج البلاغة، تحقيق صالح، ص٤٩٥. (م).
