انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة

0
جبل عامل
جبل عامل
متنوع
الجلسات

تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

4
  • هذا [التفسير] معقول، ولكن يمكننا تفسير هذه المسألة بشيء أعلى مِن ذلك، وهو أنّه: إذا تأمّلنا في هذه القصّة وفكّرنا في أطرافها، وفي كيفيّة تعامل الإمام أمير المؤمنين علِيّ بن أبي طالب عليه السلام مع هذا الشخص، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا برز له، لم يقتله مباشرة بعد أن فعل عمرو بن عبد ودّ ذاك الشيء المزعج لأمير المؤمنين، والّذي أغضبه، فتركه وذهب لدقائق حتّى يطفئ غيظه، ثمّ رجع إليه ليقتله بقلب صاف [وخالٍ مِن آثار] فعال وعمل ذاك الشخص، فقتله في هذه الحالة. فلماذا ترك أمير المؤمنين عليه السلام هذا الشخص وراح، وبعد دقائق رجع، فالكافر كافر على أيّ حال، وعدوّ الإسلام عدوّ للإسلام في كلّ حال، فلماذا أمير المؤمنين عليه السلام تركه [لدقائق]، لماذا؟ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يرى في نفسه أنّه يجب أن لا يكون فعلٌ مِن أفعاله ولا عمل مِن أعماله مشوبًا بشيء غير الله تعالى. هذا هو المهمّ، فأمير المؤمنين عليه السلام رأى وفكّر في نفسه، فوجد أنّه يجب على كلّ حال أن يقتل هذا الشخص، عدوّ الإسلام، ولا بدّ مِن قتل الكافر المهاجم على بلاد المسلمين وعلى الإسلام وعلى بيضة الإسلام – هؤلاء الكفّار الّذين لا قصد لهم إلّا هدم الإسلام وهدم النبيّ، [ويسعون] لأن لا يوجد شخصٌ يقول بالتوحيد، بل ليكون الكفر مسيطرًا على جميع العالَم، هذا هو مقصد الكفّار – ويرى أنّه سيموت على كلّ حال، ولا بدّ أن يقوم أمير المؤمنين عليه لسلام بواجبه، ولكن الشيء الّذي لا بدّ أن يراعيه أمير المؤمنين عليه السلام في نفسه، هو أن يلحظ كون هذا العمل بالنسبة إليه، هو بينه وبين الله تعالى، لا بينه وبين هذا الشخص. هذا هو المهمّ، فأمير المؤمنين عليه السلام يرى أنّه لا بدّ مِن قتل هذا الشخص، وأنّه سيموت على كلّ حال، ولكن لا بدّ لأمير المؤمنين أن يُصلح نفسه [أوّلًا، فينظر] لأيّ وجه ومقصد وغاية وهدف يقتله؟ أيقتله لأنّه ضربه على رأسه، أم لأنّه عدوٌّ للرسول، أم يقتله لأنّه وقع أمامه، أم لأنّه شتمه وسبّه؟! لا [ليس شيئًا مِن هذا]، فجميع هذه المسائل بعيدةٌ عن الله تعالى، فهي مسائل نفسيّة، فالمهمّ بالنسبة إلى علِيّ بن أبي طالب هو أن يصلح العمل لله، هذا هو المهمّ، فذاك الشخص سيموت على كلّ حال، فإن أصلح أمير المؤمنين فعله وفعاله، سيكون الله تعالى هو مَن في البَين، فيتحقّق إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ في هذا الموضع، وإلّا سيكون الأمر كما [حصل] في إحدى المعارك، عندما رأى شخصٌ أحد الكفّار راكبًا على حمار أبيض وأجود، فقال سأذهب لقتاله وآخذ حماره، وصدفة قُتِل، فقال النبيّ إنّه لم يكن شهيدًا، بل كان شهيدًا في سبيل أخذ الحمار. فكم هو الفرق بين هذه المسألة وبين تلك؟! ولهذا صار علِيُّ بن أبي طالب أميرَ المؤمنين، لأنّه لم يُدخل غير الله تعالى في فعله وأعماله ولو بمقدار طرفة عين وذرّة، حتّى بما هو أقلّ مِن [ذلك]. ولهذا ذهب ورجع، فإذا أطفأ نار غيظه وكان قلبه مستوِ الطرفين بالنسبة إلى قتله وإبقائه حيًّا، قتله وهو في هذه الحالة.