انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة

0
جبل عامل
جبل عامل
متنوع
الجلسات

تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.

تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم

3
  • هذا ما نقوله في آية إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، يعني أنّ المسلم، لا بدَّ أن يكون في أعماله وأفعاله أمرٌ خاصٌ، يكون هو المحور لجميع أعماله وأفعاله، وهو التقرّب إلى الله تعالى بدون أيِّ شيءٍ آخر؛ فالمقصود والمنظور إليه في صلة الرحم [مثلًا]، أن لا يكون رياءً ولأسباب مادّية. والمسلم لا بدَّ أن يقصد مِن إيثاره بالأموال وإنفاقه على الفقراء، وأن لا يكون همّه في ذلك سوى الله تعالى ورفع حوائج الفقير، لا لأن يمدحه في المستقبل لسخائه وأخلاقه الكريمة. [فالمُعطي] الّذي يُخفي ذلك في خاطره ثمّ يدفع الأموال إزاء هذا الأمر، يكون عمله مزيجًا مِنَ أمر نفسانيّ وأمر حقيقيّ، والأمر النفسانيّ يفسد الأمر الحقيقيّ، فيكون حظّه مِن هذا الإنفاق قليلًا. وكذلك بالنسبة إلى المساعدات، كالمساعدات الاجتماعيّة، فلا بدّ أن يكون قصده هو فقط رضا الله تعالى والوصول والتقرّب إليه، لا شيء آخر.

  • يعني أنّ الأمر المهمّ والمحور في كلّ أفعالنا وتكاليفنا، سواء في المسائل الشخصيّة أو الفرديّة أو العائليّة أو معاشرة الإخوان والأصدقاء أو في المجتمع، لا بدّ أن لا يكون هناك مقصود ومقصد سوى [التقرّب مِنَ الله تعالى]. فإذا قمنا بواجبنا بهذه النيّة وبهذا القصد، ستكون طبعًا أعمالنا وأفعالنا متوافقة مع المقصود والمقصد، وهو ما يكون فيه رضا الله تعالى. هذا هو معنى الّذي تشير إليه آية إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ، يعني إن تنصروا الله بالقيام بواجبكم، إن تنصروا الله بأداء التكاليف الدينيّة، دون أيّ مقصودٍ ومقصدٍ ماديّ ونفسيّ وأهواء نفسيّة، فإذا قام المسلم بهذا الشكل وبهذا القصد بأفعاله وتكاليفه، طبعًا لن يكون في البَين إلّا الله تعالى.

  • تحقيق في معنى قوله صلّى الله عليه وآله «ضربة علِيّ يوم الخندق تعادل عبادة الثقلين»

  • خطر في قلبي قصّة الآن؛ سأل شخصٌ السيّد الوالد رضوان الله عليه عن معنى كلام النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حقّ علِيٍّ أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الخندق، يوم الأحزاب، لمّا قتل أميرُ المؤمنين عمرو بن عبد ودّ في هذه الحرب، حيث قال «ضربة علِيّ تعادل عمل الثقلين [أو] عبادة الثقلين»۱، فما معنى هذا الكلام؟ حسنًا، نحن نرى في الكتب ونرى الخطباء والمؤرّخين عندما يذكرون هذه القصّة، يقولون إنّ قضيّة الأحزاب هي عبارة عن اجتماع جميع الأحزاب على الإسلام، وفي مقابل الإسلام، وللهجوم على الإسلام، فاختاروا مِن بينهم هذا البطل الوحيد والشجاع، والفريد في شجاعته بين العرب، فهو كان يقابل ألف بطل وشجاع في المعركة، ولم يقدر أحد على مواجهته، إذ لَمّا نادى النبيّ ثلاث مرّات: مَن يواجه هذا الشخص؟ لم يجبه أحدٌ إلّا علِيِّ بن أبي طالب. ومِنَ المتعقّل أن نقول: لو قَتل عمرو بن عبد ودّ علِيَّ بن أبي طالب، لخُتِمَ على الإسلام، لأنّه ليس في الإسلام غير علِيّ بن أبي طالب ليواجه هذا الشخص، وهجمة الكفر على الإسلام يوجب ختم الإسلام وانتفاءه كلّيا. فيمكننا أن نفسّر ونوجّه ونبيِّن كلام النبيّ بأنّ هذه الحادثة لها مِنَ الأهميّة أهميّة عبادة الثقلين، لأنّه بانتفاء الإسلام تنتفي العبادة كلّيا، ولن يبقى شخص حتّى يعبد الله تعالى، يعني أنّه لن يبقَ مسلمٌ ولا رسولٌ ولا مؤمنٌ حتّى يعبد الله تعالى، فكانت هذه الحادثة توجب إحياء الإسلام إلى يوم القيامة.

    1. للوقوف على تفاصيل وقعة الخندق، وقول رسول الله بحقّ أمير المؤمنين علِيّ بن أبي طالب عليهما السلام، راجع كتاب (بحار الأنوار) للشيخ المجلسي، طبعة مؤسسة الوفاء، ج٣٩، ص٢ وما يليها. (م)