
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
11رفع شبهة حول قوله عليه السلام «حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم»
سؤال: قلتم أنّ المريد لله تعالى، سواء صلّى وصام وقام الليل أم لم يصلّ ولم يصم ولم يقم، فهل هذا القول [وقول أمير المؤمنين] «حبّذا نوم الأكياس»، [يعنيان الاستغناء] عن الصلاة والصيام الواجب، فهل يكفي التفكّر والحبّ والإخلاص مِن دون عمل، أو أنّ [المعنى هو] النيّة المخلصة في الأعمال الواجبة والمستحبّة؟
جواب سماحة السيّد: نعم، هذه المسألة مِن أبده البديهيّات، إذ كيف يمكن أن يكون الله تعالى موجود في كلّ أعمال المرء وفي خاطره وفي قلبه وهو لا يقوم بواجبه!! فهذا مستحيل، فالمقصود مِن هذه المسألة أنّ هذه الأعمال، أعني الصلاة والصيام والقيام بالواجبات، كلّها وسيلة ومقدّمة للوصول إلى هذه المسألة. فهل يمكن لشخص أن يصل إلى هذه المسألة وهو تارك لجميع الأفعال والأعمال!! ليس هذا المقصود، بل المقصود هو أنّ الإنسان إذا وصل إلى مراتب الكمال، أي إلى آخر مرتبة الكمال، [فلن] يكون في قلبه إلّا الله تعالى، «عبدي أطعني»۱ و «لا يزال يتقرّب عبدي إليّ بالنوافل حتّى أكون سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطبق به ويده الّتي يأخذ بها ورِجله الّتي يمشي بها» ٢ وكذا سائر الأفعال، يعني الإنسان إذا مضى في أدائه للتكاليف، وتحرّك نحو المطلوب ونحو الله تعالى، وحقّق التوحيد في نفسه بحيث أصبح لا يشوب أعماله شيءٌ مِنَ الأمور والأهواء النفسيّة، إذا وصل إلى هذه المرتبة، فسيكون الله تعالى حاكمًا عليه، وسيكون هو مَن يباشر قلبه ويباشر أفعاله وأعماله، ففي هذه الحالة ومِن هذه الحيثيّة نقول: سواء صلّى أم لم يصلّ .. فنحن لا نقول أن لا يصلّي أبدًا، بل نقول – وهو المقصود – إنّه وصل إلى المرتبة الّتي تكون فيها جميع أفعاله وأقواله وتفكّراته وتصوّراته هي الله تعالى.
حسنًا، ضاق وقتنا الآن [مع اقتراب] وقت المغرب، فسنؤجّل الإجابة على هذه الأسئلة إن شاء الله إلى اليوم الآتي. ٣
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- إشارة إلى الحديث القدسيّ «عبدي أطعني تكن مثلي أقول للشيء كن فيكون فتقول للشيء كن فيكون»؛ وقد خُرّجت مصادره؛ في كتاب (افق وحى – فارسي) للعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، ص۱٥۰. وفي كتاب (اسرار ملكوت – فارسي) لسماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ، ج٢، ص٦٥. (م)
- كنز العمال، المتّقي الهنديّ، ج۱، ص٢٣۰، مع اختلاف يسير. (م)
- تنويه: نلفت عناية القارئ الكريم أنّ هذه المحاضرات أُلقيت بشكل شفاهيّ وباللغة العربيّة، واقتصرت على تفهيم المستمع بأبسط الكلام، فلم يُلتفت كثيرًا إلى ضوابط اللغة، كما اشتملت على كلام عاميّ. ولذا عمدت اللجنة العلميّة بأمر مِن سماحة السيّد (قدّس الله سرّه) إلى إعادة تقويم الكلام وضبطه مِنَ الناحية اللغويّة، ومع ذلك آثرنا المحافظة على عبارة المحاضِر وترتيبها وبساطتها قدر الإمكان. كما تجدر الإشارة إلى أنّ العناوين الواردة هي مِنَ اللجنة.
أمّا الرموز المستخدمة في المحاضرة فهي كالتالي: رمز الثلاث نقاط للكلام المحذوف، والرمز (...) للكلام غير الواضح وعند انقطاع الصوت، والرمز (م) لكلام المحقّق، والكلام المدرج في هذا [] فهو مِن وضع اللجنة لإتمام الجملة الناقصة بحسب ما يقتضيه السياق.
ختامًا نلفت النظر إلى أنّ التسجيل الصوتيّ للمحاضرة متوفّر في الموقع لمَن يرغب الاستماع والمراجعة.
(اللجنة العلميّة)
