
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
والإجابة على مجموعة مِنَ الأسئلة
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول معنى النصرة في قوله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ؛ مبيّنًا أنّ أعمالنا يجب أن تتمحور حول التقرّب إلى الله عزّ وجلّ لنحظى بنصرته. موضّحًا كيف كانت ضربة أمير المؤمنين يوم الخندق تجسيدًا لنصرة الله ومساويةً لعبادة الثقلين. ثمّ بيَّن أن الإمام لا يفرّق بين ابنه وبين الأعداء في الهداية، لأنّ قلبه مفرّغٌ لله تعالى. ثمّ تحدّث حول مسألة الظهور الّتي هي بمثابة تهيئة استعداداتنا للكمال، مؤكّدًا على أهميّة إصلاح النفس ومراقبتها لتحظى بظهور الإمام في قلوبنا وإن كان غائبا بجسده، مشيرًا إلى ولاية الإمام التكوينيّة في ظهوره وغيبته. ثمّ بيّن معنى أن تكون عبادة العارف الواصل حاضرة ومتحقّقة في ذاته.
تفسير آية: إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم
10فقضيّة الظهور قضيّة عجيبة ومسألة عجيبة، والإنسان الكيِّس والمؤمن الكيِّس، لا يهمل نفسه ويجعل جميع أفكاره متمركزة حول هذه المسألة فقط، دون أن يفكّر في شيء آخر، بل لا بدّ أن يقوم بواجبه وبإصلاح نفسه وبإصلاح أفعاله، كما بيّنت ذلك في هذه المحاضرة. لا بدّ أن يُصلح نفسه ويُخلص عمله، وإذا خلُص عمله وصلُحت نفسه يصل إلى الولاية، وحينئذٍ لا يكون هناك فرق بين الظهور وبين الغيبة.
هذا هو المقصود مِنَ الانتظار، وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول، ما معناه: إذا انتظر المرء ظهور الإمام المهديّ عليه السلام وقام بواجبه، فهو في خيمته، سواء ظهر الإمام أو لم يظهر۱. يعني أنّه يكون في مخيّم الإمام عليه السلام وتحت إشرافه، سواء ظهر أو لا. فلهذا، يجب علينا أن نقوم بواجبنا، سواء ظهر الإمام [أم لم يظهر]؛ وإذا وفّقنا الله تعالى ومَنَّ علينا بلقياه وزيارته، فهذا مِن أعلى مراتب المِنَنِ وأعلى مراتب النِعم علينا، وإن لم يوفّقنا لذلك، فنحن تحت إشرافه وولايته. هذا هو المقصود مِنَ الظهور.
الموقف مِن كتابَي (بيان الأئمّة) و (النبوءات)
سؤال: ما مدى صدق كتاب (بيان الأئمّة)، هل ما جاء فيه صادق، أو كان بعضه [صادقًا]؟ وما رأيكم بكتاب (النبوءات) للكاتب الفرنسيّ؟
جواب سماحة السيّد: نحن لا نثق بهذه المسائل [المذكورة في هذه الكتب] – وفي خاطري على ما أذكر أنّني تكلّمت مِن سنتين أو قبل ذلك في مسائل العوالم العليا – لأنّ كلّ شيء يظهر في هذا العالَم هو مُسبَّبٌ ومعلول، [وواقعٌ] في سلسلةِ عِللٍ ومراتب، مراتب عالَم الملكوت ومراتب عالَم اللاهوت والجبروت وعالَم اللوح والقدر والقضاء؛ وحيث أنّ مراتب كمال الإنسان مختلفةٌ، [فـ] إشراف الإنسان على هذه المراتب [متفاوتة]، فيمكن أن يصل الشخص إلى بعض هذه المراتب دون أن يرتقي إلى الأعلى. وحيث أن قضاء الله تعالى يتغيّر ويتبدّل، بحسب الأمور الّتي تقع في البَين، يعني بين عالَم القضاء وبين عالَم الشهادة، وبحسب التصادمات والأمور الّتي تطرأ – كما بيّنت سابقًا بحسب الظاهر – فيمكن مثلًا أن يقدّر الله تعالى الموت لشخص في هذا اليوم، ثمّ يندفع هذا الموت بالإنفاق على فقير وبصلة الرحم، فصلة الرحم هذه تصادم ذاك التقدير فتدفعه وتؤخّره مثلًا عشرة سنوات. وحيث أننا لم نصل إلى هذه المرتبة [فلن يكون عندنا اطّلاع على ما تغيّر وتبدّل]، فيمكن أن نرى بعض المسائل والحال إنّها خطأ، ولهذا السبب نحن لا نثق بالمسائل المطروحة في كتاب (بيان الأئمّة) أبدًا، ولا نثق بمسائل كتاب (النبوءات) لذاك الكاتب الفرنسيّ.
- الغيبة، للنعماني، ص٣٥٢. (م)
