
بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث 1
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول ما حصل بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ، مستهلًّا بأنّ الطريق العقلائيّ والشرعيّ الّذي لا يمكن التساهل فيه هو العرفان، فإنّ أعقل الناس لا بدّ أن يكون عارفًا، وأنّ العقل هو الدليل والوسيلة لمعرفة الله تعالى، وأنّ العرفان هو الجمع بين العقل والوحي والشهود والوجدان. ثمّ تكلّم عن أعلميّة وجامعيّة العلّامة الطهرانيّ فقهًا وشرعًا وفلسفةً وحكمةً وعرفانًا، وصرّح بأنّه عارفٌ واصلٌ. ثمّ تحدّث عن ضرورة العمل على طبق اليقين خصوصًا في تقليد الأعلم، حيث يرى أنّ الأعلم هو الأعلم مِن حيث الاجتهاد والاطّلاع على أحوال النفس. وبعدها استنكر ما حصل في نقض هذه المباني بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ (قُدّس سرّه) من قِبل بعض المنتسبين إليه. ووضّح معنى الوليّ الكامل والوصيّ الظاهريّ. وبيّن مفصّلًا غياهب الفتنة الّتي واجهها سماحة المحاضِر بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة.
بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث ۱
18حسنًا، على أيّ حال، لو أنا قبلتُ مثلًا بهذه النظريّة المنحرفة، فإنّ هذه النظريّة ستسمح لي أن أقول: [بناء على هذه النظريّة] فإنّ السيّد محمّد حسين [الطهرانيّ] قال إنّ السيّد محمّد صادق رجل فاسق وفاجر وكذا. فماذا تقول في هذا؟ ها!! فإذا قبلنا بهذه العقيدة الخاطئة، فأستطيع [بناءً عليها] أن أقول: بما أنّني أرى مثلًا أنّ السيّد محمّد [صادق] ليس بوليّ ولا وصيّ ولا كذا ولا كذا، فأستطيع حينئذ أن أنسب ذلك [إلى السيّد الوالد] وأقول: أنا سمعت، في اليوم كذا والشهر كذا والسنة كذا، السيّد الوالد يقول إنّ السيّد محمّد صادق ليس بوليّ ولا وصيّ بل هو شخص عاديّ ولا يجوز طاعته أبدًا وبالمرّة. فهل هذا صحيح؟! بناء على هذا الاعتقاد [ينبغي] يكون هذا صحيحًا، فماذا تقولون؟! إذا كان هذا الاعتقاد [صحيحًا]، فأنا أستطيع أن أتكلّم [بما يحلو لي]!
لاحظوا! هذه هي الانحرافات الّتي وقعت بعد السيّد الوالد، وهؤلاء هم الأفراد الّذين يؤيّدون السيّد محمّد صادق، فهم أشخاص لا يفهمون شيئًا أبدًا أبدًا، [لا يفهمون] أيّ شيء.
ملامح الفتنة؛ العودة إلى نقض المباني بالخوض في غِمار الولاية
أنا تكلمتُ يوم ميلاد إمام الزمان عليه السلام في مشهد، وقلتُ للرفقاء: أيّها الرفقاء، صدّقوني، فأنا أتكلّم بواقعيّة وصراحة، وأنا أتيت بصدق نيّة، فلا تتكلّموا بهذه المسائل العويصة، فإنّ مسألة الولاية مسألةٌ عويصة لا تصل أيدينا إليها، فلا تتكلّموا بها أبدًا. أنا أطلب منكم [وأرجوكم] وأتمنّى منكم [ذلك]، واللهِ، إنّ هذه المسألة صعبةٌ. قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث معروف ومشهور: إنّ عقولكم لا تصل إلى هذه القضايا والمسائل۱. فلماذا تتكلّمون بها؟!
كان السيّد الوالد تلميذًا للسيّد محمّد حسين الطباطبائيّ – أنا قد سمعتُ هذه المسألة [مِنَ السيّد الوالد] – لِست سنوات، وبعدها صار تلميذًا للشيخ عباس القوجاني لثلاث سنوات، ثمّ أصبح تلميذًا للشيخ محمّد جواد الأنصاريّ في النجف لأربع سنوات، فمجموع الستّ والسبع يصبح ثلاثة عشرة سنة، ومِن بعدها كان تلميذًا للسيّد هاشم الحدّاد مدّة اثني عشرة سنة، فيصبح [مجموع الكلّ] خمسًا وعشرين سنة. وفي إحدى المرّات الّتي رجع فيها [السيّد الوالد] مِنَ العراق، تكلّم مع بعض الأصدقاء [مِن] تلامذة الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ، وأنا كنت حينها [صبيًّا] وحاضرًا في المجلس، قال: يا فلان، أنا رأيت في هذه الرحلة مِنَ السيّد هاشم الحدّاد ما لم أتصوّره ولم أتوقّعه. يعني أنّه بعد خمسة وعشرين سنة، لم يعرف حقيقة الولاية الّتي كانت في السيّد هاشم الحدّاد، هذا السيّد الوالد الّذي هو أعلم العلماء وأفقه الفقهاء .. هكذا هي مسألة الولاية، فبعد خمسة وعشرين سنة في السير والعرفان، لم يعرف حقيقة العرفان الّذي كان في السيّد هاشم الحدّاد، قال: أنا في هذه الرحلة شهدتُ مِنَ السيّد هاشم الحدّاد ما لم أتوقّعه أصلًا. يعني ما لم يخطر بباله وفكره.
- لعلّه إشارة إلى قول الإمام الرضا عليه السلام، في حديث طويل له: إنّ الإمامة أجلّ قدرًا وأعظم شأنًا وأعلا مكانًا وأمنع جانبا وأبعد غورًا مِن أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم. راجع ذلك الكافي للشيخ الكليني، ج۱، ص۱٩٩. (م)
