
بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث 1
تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول ما حصل بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ، مستهلًّا بأنّ الطريق العقلائيّ والشرعيّ الّذي لا يمكن التساهل فيه هو العرفان، فإنّ أعقل الناس لا بدّ أن يكون عارفًا، وأنّ العقل هو الدليل والوسيلة لمعرفة الله تعالى، وأنّ العرفان هو الجمع بين العقل والوحي والشهود والوجدان. ثمّ تكلّم عن أعلميّة وجامعيّة العلّامة الطهرانيّ فقهًا وشرعًا وفلسفةً وحكمةً وعرفانًا، وصرّح بأنّه عارفٌ واصلٌ. ثمّ تحدّث عن ضرورة العمل على طبق اليقين خصوصًا في تقليد الأعلم، حيث يرى أنّ الأعلم هو الأعلم مِن حيث الاجتهاد والاطّلاع على أحوال النفس. وبعدها استنكر ما حصل في نقض هذه المباني بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ (قُدّس سرّه) من قِبل بعض المنتسبين إليه. ووضّح معنى الوليّ الكامل والوصيّ الظاهريّ. وبيّن مفصّلًا غياهب الفتنة الّتي واجهها سماحة المحاضِر بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة.
بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث ۱
8هذا هو التكليف، يعني أنّ الله تعالى يؤاخذنا على هذا التكليف، وهو [العمل] إمّا على طبق اليقين أو على شيء قريب مِنَ اليقين بحيث أنّه لا [يُحتمل] غيره. كما يُحكى في مسألة (انسداد باب العلم) في الأصول، الّتي تكلّم عنها الشيخ الأنصاريّ، فالإنسان إذا وصل إلى باب العِلم، فلا بدَّ أن يعمل به، وإذا لم يتمكّن مِنَ الوصول إلى باب العِلم، فلا بدّ أن يعمل بالظن الّذي يَخلُف العِلم في الرتبة، أي ما يكون بمثابة العِلم واليقين. وقد بنى السيّد العلّامة كلَّ المباني العرفانيّة على هذه المسألة، أي على مسألة اليقين.
مبانٍ عرفانيّة؛ يجب الفحص وتقليد الأعلم في الأمور الظاهريّة والباطنيّة
ومِنَ المسائل [المهمّة في المدرسة العرفانيّة للسيّد العلّامة] هي التقليد، فكان السيّد الوالد يقول أنّه لا بدّ للإنسان أن يقلّد الأعلم، الأعلم في إلى المسائل الفقهيّة والدينيّة. ولم يقل أبدًا طوال حياته أنّه لا بدّ أن تقلّدوني. أنا لم اسمع [منه ذلك]، وأنا أقرّ بصفتي ابنِ السيّد الوالد، أنّه لم قال طوال حياته لأحد: لا بدّ أن تقلّدني. أنا لم اسمع منه ذلك. بل على خلاف ذلك، كان إن جاءه شخصٌ وقال مثلًا: أنا أقلّد السيّد الخمينيّ. فكان يقول له: لا يوجد مشكلة. أو قال مثلًا: أنا أقلّد السيّد السيستانيّ. فكان يقول: لا يوجد إشكال. وإن قال شخص مثلًا: أنا أقلّد السيّد الخوئيّ. فكان يقول له: أنت وشأنك، لا يوجد إشكال. ولكن كان يقول: لا بدّ أن تقلّد الأعلم. وبقي على هذا إلى آخر حياته. إذ لكلّ إنسان ظروفه، فإن قال الشخص مثلًا إنّ السيّد الخوئيّ هو الأعلم، حسنًا، فإنّ الله تعالى سيحاسبه على رأيه هذا وفق تجربته وكيفيّة بحثه وفحصه في المسألة، وكذلك الأمر إن كان رأيه مثلًا أنّ السيّد الخمينيّ أعلم مِنَ السيّد الخوئي، وهكذا. نحن لم نسمع أبدًا، أبدًا لم نسمع مِنَ السيّد الوالد أنّه كان [يدخل في هذا التفصيل أو يفرض على الآخرين تقليده].
بل كان نعم، يُبيّن الجانب الفقهيّ [في المسألة] وطريقة التقليد، فيقول إنّ الشخص المشرف على المسائل الباطنيّة أعلم مِنَ الشخص الّذي لا اطّلاع له على القضايا الباطنيّة. [أقول:] هذه مسألة واقعيّة وحقيقيّة وهي هكذا [حقيقةً]، أمّا تقليد الأعلم فهي مسألة أخرى؛ يعني لا بدَّ مِن تفسير الأعلم، فما هي الأعلميّة؟ هل الأعلم هو المطّلع فقط على المسائل الظاهريّة، [كالاطّلاع على] بعض المسائل الأصوليّة والروايات وعلى كيفيّة الجمع بين الروايات المتناقضة وعلى كيفيّة رفع المتناقضات وعلى الجمع والتأليف والتركيب وغير ذلك؟ هل هذا هو الأعلم؟ أم أنّ الأعلم هو المجتهد، ومع ذلك هو مطّلع على المصالح والمفاسد النفس الأمريّة، وعلى المسائل الباطنيّة؟ فمَن هو الأعلم بينهما؟ فلا بدَّ أوّلًا أن نبيّن ونشرح [المراد مِنَ] الأعلم، ثمّ نقول: لا بدّ مِن تقليد الأعلم، فهذه [الأخيرة] مسألة أخرى.
