انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث 1

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تحدّث آية الله سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة حول ما حصل بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ، مستهلًّا بأنّ الطريق العقلائيّ والشرعيّ الّذي لا يمكن التساهل فيه هو العرفان، فإنّ أعقل الناس لا بدّ أن يكون عارفًا، وأنّ العقل هو الدليل والوسيلة لمعرفة الله تعالى، وأنّ العرفان هو الجمع بين العقل والوحي والشهود والوجدان. ثمّ تكلّم عن أعلميّة وجامعيّة العلّامة الطهرانيّ فقهًا وشرعًا وفلسفةً وحكمةً وعرفانًا، وصرّح بأنّه عارفٌ واصلٌ. ثمّ تحدّث عن ضرورة العمل على طبق اليقين خصوصًا في تقليد الأعلم، حيث يرى أنّ الأعلم هو الأعلم مِن حيث الاجتهاد والاطّلاع على أحوال النفس. وبعدها استنكر ما حصل في نقض هذه المباني بعد ارتحال العلّامة الطهرانيّ (قُدّس سرّه) من قِبل بعض المنتسبين إليه. ووضّح معنى الوليّ الكامل والوصيّ الظاهريّ. وبيّن مفصّلًا غياهب الفتنة الّتي واجهها سماحة المحاضِر بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة.

بيان ما حصل بعد ارتحال العلامة الطهراني من أحداث ۱

5
  • كذلك هو الحال بالنسبة للعرفان والسير والسلوك، فلا يمكننا أن نرفض الشرع ونقول أنّه خاصّ ببعض الناس وبأفراد معدودين، كما يقول البعض! بل الشرع والشارع والأئمّة عليهم السلام هم الّذين يهدون إلى الطريق ويأخذون بأيدينا، ولا بدّ مِنَ التمسّك بعناياتهم وولايتهم، وبدون الولاية لا يمكن أبدًا المسير، حتّى خطوة واحدة وحتّى بمقدار ذرة واحدة.

  • لا يمكن أن نقول بإهمال العقل وأنّه لا فائدة فيه، [وأنّه ينفع فقط] في الأمور الدنيويّة، ولا ينفع في السير والسلوك [وفيما يتعلّق بـ] الله تعالى! [هذا غير صحيح] لأنّ الله تعالى إذا سلب منّا هذه الصفة اللازمة لحياة الإنسان، يصبح الإنسان مجنونًا، والمجنون لا يفعل شيئًا، وكلّ أفعاله عبارة عن هزل وبطلان ولغو. فعلى هذا، لا يمكننا أبدًا أن نقول إنّ العقل شيءٌ لا بدّ أن نرفضه وأن نضعه تحت أقدامنا! وكذلك الأمر بالنسبة إلى العرفان، وهي مسألة أخرى.

  • السيّد الوالد بطريقته جمع بين هذه المسائل الثلاث؛ يعني أنّه مِن ناحية كان عالِمًا دينيًّا وحاذقًا، وهذا ما أقرّ به زملاؤه، مع أنّهم كانوا مِن مخالفيه، وهذا ليس كلامًا لغويًّا، بل هو كلام واقعيّ وجديّ فهم يقرّون له بذلك، حتّى مخالفيه في العرفان يقرّون بأنّه عالِمٌ واقعًا، وهذا المقام لا يمكن لأحد أن يعترض عليه، لأنّ [جهوده العلميّة والدينيّة] لا يمكن أن تصدر مِن شخص جاهل وغير مطّلع على المسائل العلميّة والدينيّة. حتّى أنّه في الفلسفة كان صاحب مسائل حديثة، يعني أنّه طرح بعض المسائل الجديدة، وكان له نظر ورأي في المسائل الفلسفيّة، كالسيّد الطباطبائي الّذي كان صاحب نظر في بعض المسائل الفلسفيّة. ولهذا، أقرّ جميعُ زملائه بأنّه رجلٌ عالِمٌ، وهذه هي العلّة الوحيدة الّتي منعت الأفراد مِنَ الاعتراض عليه [بالجهل في الأمور العلميّة والدينيّة]، كالشهيد مطهري (رحمة الله عليه)، فقد كان رجلًا عالِمًا لا يمكن لأحدٍ أن يعترض عليه بأنّه جاهلٌ وأنّ المسائل الّتي تُنقل عنه يجب عدم الاعتناء بها لأنّها صادرة مِن شخص عاديّ وجاهل ولا علاقة له بالمسائل العلميّة، لا [لا يمكن الاعتراض عليه بمثل هذا]. [وشأن] السيّد الوالد كان أعلى [منه]، فباعتقادي أنّه كان أعلم فقهاء زمانه، وكان أدقَّ نظرًا في المسائل الفقهيّة، حتّى مِن أساتذته، كما أقرّ بذلك هو في بعض محاضراته – كنتُ قد قلتُ قبل سنتين – أنّه تكلّم مع أستاذه ودعاه للمباحثة في مسألة فقهيّة ليُرى مرتبة ومقدار عِلم كلٍّ [منهما]۱. وهذا ما كنّا نراه منه، يعني أنّه كان واقعًا أعلم بالنسبة لفقهاء زماننا. هذا بالنسبة إلى الفقه. أما بالنسبة إلى الفلسفة والحكمة، فكان أرفع تلامذة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، ولديه اطّلاع عظيم وضخم في المسائل الفلسفيّة والحِكميّة. هذا مِن ناحية، ومن ناحة أخرى، فهو عارف، وهذه مرتبة أخرى لا تصل أيدينا إليها.

    1. يشير سماحة السيّد إلى القصّة الّتي وقعت بين سماحة العلّامة (قدّس الله سرّه) وأستاذه سماحة السيّد الخوئيّ (رحمة الله تعالى عليه). وتجدون تفصيل هذه القصّة في كتاب (أسرار الملكوت) للمحاضِر، ج۱، ص۷۷، وفي غيرها مِنَ الكتب والمحاضرات. (م)