انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

أجاب آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة عن عدة إشكالات حول الولاية التكوينية: • هل عدم خلق الله لما هو أشد منه قوة وآثاراً يُعد نقصاً لذاته؟ • لا حاجة لله تعالى أن يجعل الأئمة واسطة بينه وبين خلقه، فلماذا الولاية التكوينية؟ • هل جاءت الولاية التكوينية لسد النقص في الخلق ام لاستمراره وإدارته؟ • كيف نفسر الولاية التكوينية للأئمة في قبال ولاية الله على الامام، فهل توجد ولايتين منفصلتين؟ • هل يمكن لغير الإمام أن يصل الى مرتبة الولاية التكوينية؟ • كيف نستدل على علم الإمام بالغيب؟ • هل تُعد المكاشفات كرامة للعبد؟

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

5
  • لهذا، نَحمل الروايات الواردة، على أنّ الإمام عليه السلام هو واسطة بين الله وبين الخلق، والأدعيّة والزيارات والروايات الكثيرة [تبيّن] مقام الإمام عليه السلام، منها أنّ الإمام الحجّة (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء) في كلّ ليلة جمعة يعرض الملائكة عليه صحيفة أعمال العباد وصحيفة أعمال جميع الخلائق، ومنها أنّه يدعو للمؤمنين ويربّيهم، كما هو في بعض فقرات [رسالته عليه السلام للشيخ المفيد] حيث يقول «نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الّذي أراناه الله تعالى لنا مِنَ الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ... إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء»۱، يعني أنّنا غير ناسين لذكركم ولا مُهملين لمراعاتكم، فلو لم نكن نرعاكم وكنّا ناسين لكم، لاصطلمكم الأعداء، أي لَأَهلككم جميعُ الأعداء، ولكنّا نمنع ذلك؛ هذا هو المقصود بالولاية التكوينيّة.

  • إثبات الولاية التكوينيّة عمومًا وإثبات الولاية التكوينيّة للأئمّة خصوصًا

  • ... أمّا الأدلّة العقليّة، فليس هناك أيُّ دليلٍ عقليٍّ على خلاف الولاية التكوينيّة، سواء على مستوى الأحكام العقليّة أو المباني الفلسفيّة، بل إنّ الأحكام العقليّة والمباني الفلسفيّة – ومَن درس هذه المعاني يفهم ذلك – [تُثبت] أنّه مِنَ اللازم أن يكون هناك تناسخ وتلاؤم بين العلّة والمعلول، وهذا يلزمه أن تكون هناك واسطةٌ بين العلّة المجرّدة وبين المعلول الماديّ.

  • ومع ذلك، فإنّ جميع الروايات وكذلك الآيات، تشيرُ – بل فيها تصريحٌ وهي صريحة – إلى أنّ لله تعالى وسائط بين ذاته المجرّدة وبين عالَم المخلوقات، وهذه الوسائط يمكن أن تكون ملائكةً مقرّبين أو نفوس الأئمّة عليهم السلام.

  • ومِن حيث أنّ لهذه العوالم مراتبَ مختلفةً، كما أنّ بين الملائكة مراتبَ مختلفة، وفي بعض الروايات أنّ لله تعالى أربعةُ ملائكة، كلٌّ منهم له سلطة على شأن خاصّ مِن أسمائه وصفاته، هم مَلك الحياة ومَلك الإماتة ومَلك العِلم ومَلك الرزق، وهؤلاء الملائكة الأربعة أعلى مِن سائر الملائكة، ويوجد تحتهم ملائكة، وتحت نفوذ هؤلاء توجد ملائكة أُخَر، وهكذا حتّى يصلون إلى عالَم المادّة والشهادة .. فنقول إنّه مِنَ الممكن، وفق القاعدة العقليّة، أن تكون لنفوس الأئمّة عليهم السلام مراتب أعلى مِن مراتب الملائكة. هذا بلحاظ القاعدة العقليّة.

    1. هذه فقرات مِن إحدى رسائل الإمام المهديّ للشيخ المفيد، راجع الاحتجاج للطبرسي، طبعة نشر مرتضى، ج٢، ص٤٩٥، توقيع وارد مِن جانب الناحية المقدّسة حرسها الله ورعاها. ومّما ورد فيها، قوله عليه السلام (للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد ... نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الّذي أراناه الله تعالى لنا مِنَ الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا نحيط عِلما بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء مِن أخباركم ومعرفتنا بالذلّ الّذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعًا ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم، كأنّهم لا يعلمون على إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء، فاتّقوا الله جلّ جلاله، وظاهرونا على انتياشكم مِن فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها مَن حم أجله ويحمى عنها مَن أدرك أمله وهي أمارة الأزوف ومباثتكم بأمرنا ونهينا والله متمّ نوره ولو كره المشركون ... إلخ). (م)