انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

أجاب آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة عن عدة إشكالات حول الولاية التكوينية: • هل عدم خلق الله لما هو أشد منه قوة وآثاراً يُعد نقصاً لذاته؟ • لا حاجة لله تعالى أن يجعل الأئمة واسطة بينه وبين خلقه، فلماذا الولاية التكوينية؟ • هل جاءت الولاية التكوينية لسد النقص في الخلق ام لاستمراره وإدارته؟ • كيف نفسر الولاية التكوينية للأئمة في قبال ولاية الله على الامام، فهل توجد ولايتين منفصلتين؟ • هل يمكن لغير الإمام أن يصل الى مرتبة الولاية التكوينية؟ • كيف نستدل على علم الإمام بالغيب؟ • هل تُعد المكاشفات كرامة للعبد؟

الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية

4
  • [نقول:] ليس هذا بنقص، ولكن مِنَ البديهيّ أنّه إذا تعلّقت إرادة الله تعالى بفعلِ شيءٍ في العالَم – سواء في عالَم المجرّدات أو في عالَم المادّة – أنّ يستفيد مِن عوامله ومخلوقاته، فالملائكة مخلوقات لله تعالى بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ۱، فهم عباد مكرمون، فالملائكةُ عبيدٌ لله تعالى.

  • فكيف لنا [والحال هذه] أن ننكر كون الأئمّة عليهم السلام وسائط بين الله وبين خلقه؟! هذا يوجب الاستهانة بالله تعالى، هذا يوجب النقص في العالَم! فكما أنّ الملائكة وسائط بين الله تعالى وبين أمور العالَم، كتدبير أمورٍ في العالَم، كذلك أرواح الأئمّة عليهم السلام هي، مِن حيث الولاية التكوينيّة، واسطة بين الله تعالى وبين الملائكة، وهي النقطة الوحيدة لنزول الأسماء الإلهيّة وتنزّل الصفات الإلهيّة، ولإظهاره ولإبرازه في عالَم المادّة وفي عالَم الشهادة وفي جميع المخلوقات. فنحن نقول إنّ هذا مثل ذاك [أي نقول في الأئمّة ما يُقال في الملائكة وأزيد].

  • فإن كانت الولاية التكوينيّة للإمام توجب نقصًا عند الله تعالى، فيكون وجود المخلوقات ووجود الملائكة هو نقص عند الله تعالى أيضًا! فنحن نقول: إنّ كان هذا الأمر جارٍ في ذاك فهو جارٍ في هذا؛ ولكنّنا لا نقول بالنقص [لا في هذه الحالة ولا في تلك]، بل نقول كما أنّ الإنسان يستفيد مِن يديه لمنافعه، كرفع الأشياء، ويستفيد من رِجله للمشي، ومِن عينه للرؤية والنظر، ويستفيد مِن أذنه، ومِن دماغه للتفكير، ومِن الجهاز الهضميّ، حتّى يبقى حيًّا ويعيش، كذلك الله تعالى فهو يستفيد مِن مخلوقاته، وإحدى هذه المخلوقات الملائكة، وإحداها الإنسان والحيوانات والرياح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ٢، فهذه مخلوقات لله تعالى، ومِنَ المخلوقات الأئمّة عليهم السلام؛ ولهذه المخلوقات مراتب ومقامات، فالحيوان أعلى مِنَ النبات، والإنسان أعلى مِنَ الحيوان، والملائكة أعلى مِنَ الإنسان، أعني الإنسان العاديّ، والأئمّة عليهم السلام هم أعلى مِنَ الملائكة؛ فأيّ مرتبة مِن هذه المراتب توجب عيبًا وشينًا ونقصًا في الله تعالى وفي تصرّفاته وأفعاله في هذا العالَم؟! لا أبدًا.

  • ولا يوجد فرق أبدًا، فكما نقول بالولاية التكوينيّة للملائكة، إذ الملائكة يقومون بأفعال في هذا العالَم، كما يفصح الله تعالى ويقول – كنّا قد تعرّضنا في الأمس لهذه المسألة – إنّه أرسل ملائكة العذاب إلى قوم لوط مثلًا، فهو يرسل ملائكة العذاب، وهؤلاء الملائكة يقومون بأفعال، كما قالوا إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ٣. فماذا يفعل الرسول، هل يبلّغ الكلام والبلاغات فقط؟ لا، بل الرسول يقوم بأفعال، يعني أنّه يفعل، كما نحن نفعل في عالَم المادّة، فللرسول أفعال وأعمال وللملائكة أعمال، فكما أنّ الملائكة تقوم بأفعال، كذلك النفوس الطيّبة والقدسيّة للأئمّة عليهم السلام – مِن حيث أنّ لهم الولاية التكوينيّة – هم الواسطة بين بروز أسماء الله تعالى وصفاته وبين الخلق في عالَم المادة. هذا هو المقصود بالولاية التكوينيّة.

    1. سورة الأنبياء (٢۱)، جزء مِنَ الآية ٢٦ والآية ٢۷.
    2. سورة الحِجر (۱٥)، جزء مِنَ الآية ٢٢.
    3. سورة هود (۱۱)، جزء مِنَ الآية ۸۱.