
الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية
أجاب آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه المحاضرة الرابعة عن عدة إشكالات حول الولاية التكوينية: • هل عدم خلق الله لما هو أشد منه قوة وآثاراً يُعد نقصاً لذاته؟ • لا حاجة لله تعالى أن يجعل الأئمة واسطة بينه وبين خلقه، فلماذا الولاية التكوينية؟ • هل جاءت الولاية التكوينية لسد النقص في الخلق ام لاستمراره وإدارته؟ • كيف نفسر الولاية التكوينية للأئمة في قبال ولاية الله على الامام، فهل توجد ولايتين منفصلتين؟ • هل يمكن لغير الإمام أن يصل الى مرتبة الولاية التكوينية؟ • كيف نستدل على علم الإمام بالغيب؟ • هل تُعد المكاشفات كرامة للعبد؟
الرد على بعض الإشكالات حول الولاية التكوينية
14سماحة السيّد: إنّ الأدلّة الدقيقة المعتمدة، سواء بلحاظ الكتب أو رواياتنا، هي [عبارة عن] قانون كليّ أصولي [نطبّقه سواء] في الرواية وفي كلّ شيء آخر؛ فإذا كنّا نعتمد على الروايات الموثّقة، فيجب أن نعتمد على هذه الروايات [المشار إليها في السؤال]، أمّا إذا كانت الروايات موثّقة ومع ذلك نرفضها، فيجب علينا أن نرفض كلّ شيء؛ ونحن نرى أنّ في تلك الروايات ما هو أصحّ سندًا ووثاقة [وأكثر] اعتمادًا مِن [الروايات الواردة] في جميع العبادات والمعاملات، والّتي قد يكون في بعض عناوينها روايةٌ واحدةٌ. وتوجد روايات، إن لم نقُل أنّها قد وصلت حدّ التواتر، فهي حتمًا قد وصلت حدّ الكثرة وحدّ التظافر.
والمهمّ بالنسبة إلينا أنّه يجب أن لا تكون الرواية مخالفةً لنصّ القرآن، لنصّ القرآن، ونحن نرى أنّه ليس في القرآن آيةٌ تصرّح بامتناع الولاية التكوينيّة على الإمام عليه السلام (...)۱ ... وبالنسبة إلى التعارض بين الروايات وبين الكتاب [الكريم]، فالمهمّ هو أن تكون الآية مصرّحةً بأنّ ليس للإمام عليه السلام ولايةٌ تكوينيّة، في حين أنّ الرواية تدلّ على أنّ للإمام ولاية تكوينيّة. أمّا إذا كانت الآيات ساكتة عن هذا المعنى، بل تشير إلى ذلك، كما في قوله أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ٢، فقد فُسِّرت (وَأُولِي الْأَمْرِ) بالأئمّة عليهم السلام، فإنّ الله هو مَن أدرجهم في هذا، وقوله فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ٣، فقوله (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) يُفسَّر بأمير المؤمنين عليه السلام، حتّى أنّ السُّنّة في كتبهم يفسّرون [هذا التفسير]؛ فعلى ذلك، نفهم أنّ (صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) هو أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّ لـ (أُولِي الْأَمْرِ) شأن خاصّ مِنَ الطاعة، حيث أنّ الله تعالى أدرج طاعتهم في جنب طاعة الرسول، وطاعة الرسول في جنب طاعة الله تعالى. فبهذا نفهم عرضيّة الأئمّة عليهم السلام للنبيّ في الطاعة. ثمّ ماذا تعني الطاعة؟ الطاعة تعني أنّ لهم شأنٌ خاصّ في مقام التشريع، لهم شأن خاصّ؛ على هذا، نحن نفهم مِنَ الآيات أنّ لله تعالى اهتمام بشأن الأئمّة عليهم السلام، بهذا الشكل، والروايات أصلًا تؤيّد هذا الاهتمام، والروايات تقول أنّ هذا الاهتمام إنّما هو لكونهم قد وصلوا إلى الولاية التكوينيّة. على هذا، فأيُّ رواية تنافي كتاب الله تعالى [في ذلك]؟! أيّ رواية؟!
- يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)
- سورة النساء (٤)، جزء مِنَ الآية ٥٩.
- سورة التحريم (٦٦)، جزء مِنَ الآية ٤.
